إعلاميون فلسطينيون: ساعة حرية الصحافة لن تعود إلى الوراء   
الجمعة 15/2/1429 هـ - الموافق 22/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)
أطفال عراقيون يشاهدون كوميديا "أنباء الوطن" على قناة الشرقية (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
حمل إعلاميون فلسطينيون داخل أراضي 48 على وثيقة وزراء الإعلام العرب الساعية لتقييد حرية الإعلام, واعتبروها محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة للوراء وقمع حرية العمل الصحفي تحت شعارات المسؤولية ومنع الفوضى.
 
وقال الدكتور مصطفى كبها المحاضر في التاريخ والإعلام في جامعة بئر السبع إن الأنظمة لطالما رأت أن الإعلام ليس وسيطا بين منتج المادة الإعلامية وبين الجمهور الواسع، لكنه وسيط بين السلطة وبين جمهور الهدف أو"الرعية".
 
الدكتور كبها: الحكام العرب لا يطيقون إعلاما فاحصا يصمم ويوجه الرأي العام (الجزيرة نت)
الأمر والنهي
رؤية الحكام العرب للإعلام –يقول كبها- لا تختلف عن نظرة حاكم مصر محمد علي عند تأسيسه "الوقائع المصرية" أول صحيفة عربية ناطقة باسمه في 1828, فهم لا يطيقون إعلاما فاحصا يصمم ويوجه الرأي العام, ويرون أن دور الإعلام ينحصر في نقل المعلومات على شكل تعليمات بصيغة الأمر والنهي لتبييض وجه السلطة وتجميله وإخفاء ما يحرجها.
 
ويرى كبها الوثيقة التي توصل إليها وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الأخير بالقاهرة محاولة للرد على ثورة معلوماتية أحدثتها الفضائيات، خاصة الجزيرة ومن سار على دربها من قنوات تستطيع مخاطبة الرأي العام من فوق رؤوس الأنظمة وقادتها، فقد "تمكنت الفضائيات العربية في العقد الأخير من خلق معايير وأساليب استيعاب المواد الإنتاجية والتقاطها بما يقوي إلى حد كبير الحاسة الناقدة لدى الجمهور، ويطور مجسات التعرف على ما لا ترغب الأنظمة بمعرفته".
 
مبادرة غبية
وقال الدكتور عاطف سلامة أستاذ الإعلام في كلية الجليل إن فضائيات عربية أحدثت تغييرا جوهريا بما يعرف بـ"الإعلام المقاوم" الذي يحفظ الرأي والرأي الآخر والنقاش، ويعالج الممنوعات السياسية نحو توعية الأمة لمصالحها الحقيقية المتناقضة جوهريا مع مصالح الأنظمة.
 
ويرى الدكتور سلامة وثيقة القاهرة ضغطا على الفضائيات بالتلويح بتراخيص البث لإجهاض التحول الإيجابي في مجال الإعلام الواعي والمقاوم, وهو إعلام على رأس فضائياته المستهدفة الجزيرة والمنار, حسب قوله.
 
وأضاف "تتحدث الوثيقة عن ضرورة الالتزام باحترام كرامة الدول وتجنب تناول قادتها أو رموزها الوطنية بالتجريح، وهذه خطوة خطيرة واستمرار في القمع، فكرامة الدول تعني كرامة الإنسان وبناء المجتمع وتعزيز الاقتصاد وتحرير الأرض ومكافحة الفقر والأمية، هذه هي المصالح العليا لا الحفاظ على الرموز والحكام".
 
ويرى سلامة صلة بين الوثيقة ومحاولات أميركية لإسكات الجزيرة تارة بالقصف وتارة باعتقال صحفييها أو قتلهم, ويصف وزراء الإعلام العرب بوزراء بلاط على درجة كبيرة من السذاجة وعدم المهنية بل والغباء فـ"إسكات صوت الفضائية والصحفي الحر مهمة مستحيلة، ونظرية الغرف الثقافي، التي طورها الهولندي غيربنر في الستينات لخلق واقع إعلامي اصطناعي بدل الواقع، انهارت في عصر فضائيات ومواقع إنترنت يمكن أن تبث من خارج حدود الدولة القامعة".
 

طنوس: حرية التعبير مثل مارد الأساطير ينطلق من القمقم ولا يعود إليه (الجزيرة نت)
مارد لن يعود
وقال الإعلامي برنارد طنوس مدير برامج إذاعة "الشمس" داخل أراضي 48 إن حرية التعبير مثل مارد الأساطير ينطلق من القمقم ولا يعود إليه, كما جرى في 1996 مع ولادة الجزيرة, فالمتلقي العربي لن يرضى بقبول مواد إعلامية "ممسوخة" من الفترة السابقة.
 
وأضاف أنه من غير المعقول في عصر الإنترنت أن تعود الساعة للوراء في الحجز على حرية التعبير، حتى لو كنت مالكا لكل الفضائيات لأن الذائقة في أيامنا حرة ولا يمكن حجب الحقائق عنها.
 
وقال إن الوثيقة تعكس نظرة الأنظمة الرسمية السلبية للإعلام، ولا ترى العاملين فيه سوى "موظفين" لا أصحاب رسالة أو حتى مهنة كسائر المهن, ويعكس ذلك أيضا ضعف القطاع الإنتاجي الخاص في البلدان العربية فـ"لا بد من تشجيع الاستثمار في الإعلام وخصخصته كي لا تكون هناك حاجة لموائد السلطان ولك لا يستسهل أحد الانقضاض عليه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة