بن لادن والتغيرات المناخية   
الجمعة 1431/2/13 هـ - الموافق 29/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)
حمل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة مسؤولية التغير المناخي ومخاطره. ودعا إلى التخلي عن كون الدولار عملة عالمية. وهذا نص خطابه وفق تسجيل صوتي حصلت الجزيرة على نسخة منه:
 
الحمد لله الذي خلق الخلق لعبادته وحده وأمرهم باتباع الخير واجتناب الشر، ونهاهم عن الفساد في البر والبحر.

أما بعد فهذه رسالة إلى العالم أجمع عن المتسببين في التغير المناخي وأخطاره بقصد أو بغير قصد، وما يجب علينا فعله.

إن الحديث عن التغير المناخي ليس ترفا فكريا وإنما حقيقة واقعة، لا يضيرها أن يشوش عليها بعض الجشعين من أصحاب الشركات الكبرى، فآثار الاحتباس الحراري قد عمت جميع قارات الدنيا، فالقحط والتصحر والرمال تزحف من جهة، ومن جهة أخرى الفيضانات والسيول الجارفة والأعاصير الكبيرة، والتي كانت لا ترى إلا في بضعة عقود مرة، أصبحت تتكرر كل بضع سنوات، فضلا عن الجزر التي تغرق في صمت وهدوء تحت مياه المحيطات والوتيرة تتسارع.

وقد أفادت تقارير الهيئات المختصة في شؤون المهجرين عن تقديرات تبلغ مليار مشرد خلال العقود الأربعة القادمة نتيجة لذلك، وحديثي هنا ليس عن الحلول الجزئية للتقليل من أضرار الاحتباس الحراري، وإنما حديثي للبحث عن حل للأزمة من جذورها.

فبين يدي العالم سجلات لأعداد هائلة من ضحايا التغير المناخي، ومنهم من ماتوا جوعا وآخرون ماتوا غرقا، ففي العام الذي أكد فيه هانسن، كبير خبراء وكالة ناسا، خطورة الاحتباس الحراري مات في الفيضانات في بنغلاديش وحدها مائة وأربعون ألفا، وشردت أربعة وعشرون مليونا، ومن يومها قوافل ضحايا التغير المناخي مستمرة، فلا بد من تحديد المتسببين لها وكيفية التعامل معهم.

إن جميع الدول الصناعية -ولا سيما الكبرى- تتحمل مسؤولية أزمة الاحتباس الحراري، إلا أن معظمها قد تداعت إلى اتفاقية كيوتو ووافقت على الحد من انبعاث الغازات الضارة، ولكن بوش الابن ومن قبله الكونغرس رفضوا هذه الاتفاقية إرضاء للشركات الكبرى، فهؤلاء هم الجناة الحقيقيون على المناخ العالمي.

وليست هذه أول جرائمهم بحق البشرية، فهؤلاء أنفسهم كانوا وراء الأزمة المالية العالمية الراهنة، وهم أنفسهم وراء المضاربة والاحتكار وارتفاع الأسعار في أرزاق العباد، وهم أيضا وراء العولمة وتبعاتها المأساوية، فقد أضافت عشرات الملايين إلى قوائم الفقراء والعاطلين عن العمل.

ثم عندما يقع الجناة في شر أعمالهم، يسارع رؤساء الدول لإنقاذهم من مال العامة، وبذا تؤخذ أموال الناس مرتين بغير حق، مرة باحتيال الشركات واحتكارها، وأخرى باحتيال الحكومات وسلطانها، فالكبار من أصحاب رؤوس الأموال يغلب على الكثير منهم الفجور وقسوة القلب، فلا يبالون بمصائب البشرية بسبب نشاطاتهم الاقتصادية.

فهؤلاء لا يجدي معهم الكلام أو المؤتمرات أو المظاهرات، فقد تكلم هانسن وحذر الأميركيين من خطورة الاحتباس الحراري عام 1988 ولم يستجيبوا لذلك، وأما المؤتمرات فقد كان مؤتمر كيوتو في نهاية القرن الماضي ولم يستجيبوا لذلك، وأما المظاهرات فلم تُجد الكبرى منها نفعا في إيقافهم عن جشعهم وظلمهم فضلا عن الصغرى.

ففي عام 2003 وقبل غزو العراق خرج الناس في قارات الدنيا كلها في مظاهرات مليونية يرددون قولا واحدا: لا لسفك الدم الأحمر من أجل النفط الأسود، فكانت النتيجة أن استهزأ بهم كبير العصابة وأعطى أوامره ببدء الهجوم الوحشي على الأبرياء في العراق، وكان ذنبهم الوحيد عنده وجود الذهب الأسود في بلادهم، فقتلوا وجرحوا ويتموا ورملوا وشردوا أكثر من عشرة ملايين عراقي وما زالوا يسفكون وينهبون ناهيك عن جرائم أبوغريب وغوانتانامو.
 
تلك الجرائم البشعة التي هزت ضمير البشرية، وبعد هذه السنوات العجاف لم يتغير من الأمور المهمة شيء يذكر، وبعد هذا كله فإن وكيلهم الجديد قد منح جائزة نوبل للسلام واستلمها إمعانا في مخادعة البشر وإذلالهم، وقد قيل شر البلية ما يضحك.

وبذا تتضح الحقيقة المرة، وهي أن العالم مختطف من قبل أصحاب الشركات الكبرى، تسير به نحو الهاوية، فسياسات العالم اليوم لا تسير بقوة العقول الراجحة نحو مصلحة العباد، وإنما بقوة دفع وطمع لصوص النفط وتجار الحروب، وحوش الرأسمالية المفترسة.

وقد أصاب نعوم تشومسكي عندما أشار إلى وجود شبه بين السياسات الأميركية وسياسات عصابات المافيا، فهؤلاء هم الإرهابيون حقا، ولا بد لهم من حلول صارمة حاسمة تردعهم عن غيهم وتقمع وحشيتهم، وإني أضع بين أيديكم عددا من الحلول وهي:

ـ أولا: أن فساد المناخ فرع عن فساد القلوب والأعمال، وهناك ارتباط وثيق بين الفسادين ومعلوم أن الله تعالى قد عاقب أقواما بالطوفان على فساد قلوبهم وأعمالهم ومعصيتهم لله تعالى، كان منهم فرعون وقومه، قال الله تعالى "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"، فالسعيد من اعتبر واستغفر، وأخلص العبادة لله وحده لا شريك له برسالته الخاتمة لجميع البشر.

ـ ثانيا: أن نقتصد في كل أمورنا ونجتنب الترف والسرف ولاسيما في الأكل والمشرب واللباس والسكن والطاقة.

ـ ثالثا: أن عوادم المصانع تتوقف بتوقفها، والسبيل إلى ذلك سهل ميسور بأيديكم، فعجلة الاقتصاد الأميركي كعجلة الدراجة الهوائية، فإن فقدت حلقة من حلقات جنزيرها تعطلت عن السير، وإن من حلقات عجلة الاقتصاد الأميركي المواد الخام، ورأس المال، وحلقة المستهلكين، وبإمكاننا التأثير على هذه الحلقات بنسب متفاوتة، إلا أن الأخيرة أكثرها ضعفا، وقدراتنا للتأثير عليها أكبر، فإذا توقفت شعوب العالم عن استهلاك البضائع الأميركية ازدادت هذه الحلقة ضعفا، مما يؤدي إلى تخفيض الغازات الضارة.

ـ رابعا: يجب محاسبة ومعاقبة أصحاب الشركات الكبرى ووكلائهم من السياسيين ليكفوا عن البشرية أضرارهم، وهذا أمر ميسر للشعب الأميركي، وخاصة المتضررين من إعصار كاترينا والعاطلين عن العمل بسبب الأزمة الاقتصادية، حيث إن الجناة يعيشون بينهم ولاسيما في واشنطن ونيويورك وتكساس، وهاهو موقفهم في مؤتمر الدانمارك يظهر مراوغتهم وعدم جديتهم في التحرك المطلوب لمعالجة التغير المناخي، فضلا عن إنكارهم للمسؤولية عن الكوارث السابقة ورفضهم تعويض أصحابها وهم مازالوا على إصرارهم في العبث بالمناخ العالمي لجني المال ولو كان على حساب أرواح أطفالنا.

ـ خامسا: ينبغي علينا الامتناع عن التعامل بالدولار والتخلص منه بأسرع ما يمكن، وإنني أعلم أن لهذا الفعل تداعيات عظاما، وتبعات جساما، إلا أنه سبيل مهم لتحرير البشرية من الرق والتبعية لأميركا وشركاتها، ومهما يُقل عن تداعيات هذا القرار فإن البقاء في الرق لهم تداعياته أكبر وأخطر، وينبغي أن تعطى الفرصة للأفراد أولا للتخلص من الدولار والعملات المرتبطة به، حيث إن الدول ذات الاحتياطات الضخمة منه، ولا سيما في شرق آسيا تستطيع أن تتحمل كثيرا من تلك التداعيات، ولا يخفى أن الدولار قد فقد أكثر من 80% من قيمته أمام اليورو منذ صدوره، وكذا العملات المرتبطة به، كما أن الذهب ارتفع أمام الدولار بأكثر من 400% منذ أحداث الحادي عشر، والدولار مستمر في الانحدار بفضل الله.
 
وأحسب أنه ستكون خسارته أمام اليورو أكثر من 100% بكثير، ولا يخفى على العارفين بالعلوم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية أن نجم أميركا إلى أفول واقتصادها إلى ذبول، وسفينة الدولار تغرق والسعيد من وُعظ بغيره.

وفي الختام أمام العالم فرصة تاريخية نادرة ليتحرر من التبعية لأميركا حيث إنها في مأزق حرج بفضل الله تعالى، غارقة في مستنقعات العراق، تائهة في شعاب أفغانستان، يكبدهم المجاهدون الأبطال الخسائر الفادحة ماديا ومعنويا، وهم يرومون الفرار ولا يستطيعونه، وينظرون بعين الحسرة والأسى إلى منافسيهم في الشرق والغرب، وقد حسن حالهم وكثر مالهم بعد استنزاف أميركا وانشغالها بمحاربة المجاهدين، فلله الحمد والمنة.

فيا أيها الناس أهل الأرض جميعا، ليس من الإنصاف والعدل ولا من الحكمة والعقل أن يترك العبء على المجاهدين وحدهم في قضية يعم ضررها العالم أجمع، فالمطلوب منكم يسير، وهو أن تحكموا عليهم الحصار، فجدوا وبادروا في مقاطعتهم لتنقذوا أنفسكم وأموالكم وأطفالكم من التغير المناخي وتعيشوا أعزة أحرارا بعيدا عن أعتاب المؤتمرات وتوسل الحياة، فلا خير في حياة تريق ماء المحيا.

ويجب على الدول الغنية أن تتوقف عن إقراض أميركا لأن في ذلك تمويلا لحروبها الظالمة على المستضعفين، ولاسيما جيرانكم في أفغانستان أما المجاهدون فسيواصلون بإذن الله في قتالهم للظالمين في العراق وأفغانستان، أما المجاهدون فسيواصلون بإذن الله في قتالهم، للظالمين في العراق وأفغانستان، إحقاقا للحق وإبطالا للباطل ونصرة للمسلمين، ولا سيما في فلسطين، ودفاعا عن المستضعفين والمنكوبين في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، الذين لا حول لهم ولا قوة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة