حكم ولد فال امتداد لحكم ولد الطايع   
الخميس 1427/5/12 هـ - الموافق 8/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)

مريم بنت زيدون-موريتانيا

تعددت الآراء الناقدة لخطاب رئيس المجلس العسكري الموريتاني الأخير في الصحف الموريتانية اليوم الخميس حيث ذكرت إحداها أن الخطاب الذي جدد فيه الرئيس رفضه الترخيص لحزب إسلامي بين أن حكم ولد محمد فال امتداد لحكم ولد الطايع، وجاء في أخرى أنه بدلا من مهاجمة المفسدين فقد هوجم الإصلاحيون، كما علقت ثالثة بأن الإقصاء يولد التطرف.

سقط القناع
"
خطاب ولد محمد فال بين أن السلطة الحالية ليست سلطة انتقالية، ولا سلطة تغيير، فالقناع سقط وظهر أن حكمه امتداد لحكم ولد الطايع الذي هو حكم فئوي متطرف
"
العلم
في رصد لردود أفعال النشطاء السياسيين على خطاب ولد محمد فال الذي شدد فيه على رفضه لحزب إسلامي وهاجم فيه المدافعين عن حقوق العبيد نقلت صحيفة العلم عن برام ولد الداه الناشط في مجال حقوق الإنسان قوله إن: "الخطاب بين أن السلطة الحالية ليست سلطة انتقالية، ولا سلطة تغيير، فالقناع سقط وظهر أن حكم ولد محمد فال امتداد لحكم ولد الطايع الذي هو حكم فئوي متطرف".

وقال ولد الداه إن تذرع ولد محمد فال بأن السلطات الاستعمارية ألغت الرق لا أساس له من الصحة، إذ كيف يكون المستعمر قضى على الرق منذ 1905 وتواصل موريتانيا إلغاء الرق؟ فاتفاقيات المستعمر مع المشايخ الموريتانيين تضمنت بنودا صلبة وغير مكتوبة، تبقي للقوم على ما ملكت أيمانهم من عبيد وجوارٍ.

وأضاف: "نحن نعتبر أن خطاب الرئيس الأخير يهيئ الرأي العام الوطني والدولي لمرحلة مقبلة، هي مرحلة القمع التي ستوجه ضد تيار الإصلاحيين الإسلاميين بالدرجة الأولى، ثم ضد نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان بالدرجة الثانية، وذلك هو نفس الجو المثير المتفجر الذي خلقه ولد الطايع و آل به إلى السقوط".

خلط غير بريء
في الموضوع نفسه طالب أحد مقالات صحيفة السراج المحسوبة على الإسلاميين الرئيس ولد محمد فال بالعودة عن تصريحاته واصفا إياها بأنها غير حيادية تجاه الإسلاميين ومضرة بالإجماع الوطني وبسمعة المجلس العسكري الذي قال إنه سيلتزم الحياد مع كل القوى السياسية, مضيفا أن ما قاله الرئيس يعتبر خلطا غير بريء في مسألة أصبحت من المسلمات.

وقال كاتب المقال الشيخ التراد ولد المرابط إن ولد محمد فال بدلا من مهاجمة المفسدين الباقين في مناصبهم الإدارية في الدولة والمتحكمين في العباد والبلاد أراد أن يكون كلامه ضد دعاة الإصلاح الذين يبدو أن توجيه النقد إليهم أسهل بكثير من غيرهم من قوى الفساد التابعة للنظام السابق الذي يبدو أن الرئيس ما زال منتميا إليه.

وأضاف: "على أية حال فالرئيس يبدو أنه أصيب بنزيف كلامي.. ولم يعد بإمكانه التحكم فيما يقوله حتى ولو كان ذلك مضرا بالمصلحة الوطنية التي يدعي هو وزملاؤه من أعضاء المجلس العسكري أنهم القيّمون عليها".

حق الوجود
كما بدأ أحد كتاب صحيفة السفير مقاله بـ: "أنا طبعا ضد التيار! لكني -في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البشرية- إنما أقف ضد التيار الأميركي الصهيوني البشع.. لست ضد التيار الإسلامي بحال من الأحوال، ولا ضد أي تيار وطني أيا كان".

وقال الكاتب محمدن ولد الشدو إن حركة الثالث من أغسطس/آب التي فتحت باب المشاركة والتناوب كان من الواجب عليها السماح للتيار الإسلامي بحق الوجود، وأن لا يقصى أو يرغم على التطرف والخروج عن الإجماع الوطني، خاصة أن الدول التي اعتمدت الإقصاء والقهر علاجا لم تحصد إلا الاضطراب والفوضى والتقهقر، والجزائر وتركيا جديران بأن يكونا عبرة لمن يعتبر.

وأضاف أن البرنامج الذي اعتمدته حركة التصحيح في موريتانيا سيترك لاشك بصمة بارزة على العالم العربي وأفريقيا وهو أمر لا يرضي أميركا وإسرائيل المتضررتين الرئيسيتين من تلك الظاهرة, لذا فلن تألوا جهدا في وأد وتخريب مسار المرحلة الانتقالية، مستخدمتين كل الوسائل بما فيها من تحريض السلطة على الإسلام، وتحريض الإسلاميين على السلطة، حتى يتنازع الموريتانيون ويفشلوا.

إحباطات كبيرة
"
الشعب الموريتاني سيفقد الأمل إلى الأبد في تغيير ديمقراطي حر ليبدأ البحث عن حل عنيف لمأساته مع أن الحل العنيف ليس دائما مأمون العواقب
"
ولد محنض/ الأمل الجديد
أما صحيفة الأمل الجديد وفي الموضوع ذاته فقد جاء في افتتاحيتها أنه وبينما لم يكن أحد يشكك في البداية في حياد وإخلاص ضباط التغيير ووفائهم لمبادئهم وعملهم فقد تخللت إنجازاتهم إحباطات كبيرة نجمت أساسا عن الإبقاء على رموز الفساد.

وقال رئيس تحرير الصحيفة الحسين ولد محنض إن شعبا متعطشا للتغيير مسكونا بهواجس وقف النهب والفساد الذي استمر طيلة 20 سنة لن يقبل أن تسرق منه أحلام الانعتاق والحرية، وسيفقد الأمل إلى الأبد في تغيير ديمقراطي حر ليبدأ البحث عن حل عنيف لمأساته مع أن الحل العنيف ليس دائما مأمون العواقب.

وأكد أن السبب في كل ذلك هو أن أبطال الثالث من أغسطس/آب لم يحاربوا الفساد بما فيه الكفاية، ولم يعملوا بما فيه الكفاية على تحرير صوت المواطن من براثن المحسوبية والقبلية وشراء الذمم والتأثير على الرأي بواسطة أموال ومناصب الدولة.
ـــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة