قضاة مصر يرفضون الإشراف على الانتخابات الرئاسية   
الجمعة 1426/4/5 هـ - الموافق 13/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)

قرار القضاة يزيد موقف المعارضة قوة (الفرنسية)

رفض نادي قضاة مصر بالإجماع الإشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول القادم.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في القاهرة بأن الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر اشترطت خلال انعقاد جلسة غير عادية لها اليوم على الحكومة المصرية لتولي مراقبة الانتخابات، إصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية متضمنا ضمانات تكفل للقضاة الاستقلال التام في عملية الإشراف.

وأكد القضاة رفضهم أن يكونوا "أداة بيد السلطة لتزوير آراء الناخبين"، وأكدوا تمسكهم بقانون السلطة القضائية ورفضهم مشروع القانون الذي اقترحته الدولة ويرون فيه التفافا على مطالبهم، في إشارة إلى التعديل الدستوري للمادة 76.

من جانبه أكد نائب رئيس محكمة النقض المستشار هشام البسطويسي أن مشروع القانون الحكومي يفرغ قانون السلطة القضائية من مضمونه، وأوضح في تصريحات للجزيرة نت أن القضاة يعترضون على تشكيل اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية والتي تتضمن خمس شخصيات عامة بجانب القضاة.

وطالب البسطويسي أن تقتصر اللجنة على القضاة فقط وأن يختار أعضاؤها من قبل الجمعيات العمومية للمحاكم، كما انتقد منح حصانة لقرارات اللجنة مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يفتح أمام الأجنبي باب التدخل في الشؤون المصرية، خاصة أن مصر وقعت اتفاقات تعهدت بموجبها بعدم حصانة القرارات الإدارية.

كما انتقد المستشار القضائي عدم تضمن التعديل الدستوري للمادة 76 نصا يتيح لبعض فئات الشعب -مثل القضاة والشرطة والجيش- الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكان الآلاف من أنصار حركة المعارضة كفاية وأنصار الحزب الحاكم في مصر قد تجمعوا اليوم أمام مقر نقابتي الصحفيين والمحاميين المصريين، قبيل بدء القضاة اجتماعهم غير العادي.

وفي سياق توتر الوضع السياسي في مصر أفاد المراسل أن حزب التجمع التقدمي الوحدوي المصري يتجه إلى سحب ترشيح زعيمه خالد محيي الدين للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يصدر عن الحزب أي توضيحات بشأن أسباب هذا القرار المرتقب.

جمال مبارك اعتبر الرقابة الدولية تدخلا بالشؤون المصرية (رويترز)
مطالب أميركية
ويأتي قرار القضاة المصريين ليزيد من وطأة الضغوط التي يتعرض لها النظام والحكومة في مصر من قبل الولايات المتحدة التي شددت على أهمية إشراف مراقبين دوليين على هذه الانتخابات للحصول على انتخابات "حرة ونزيهة وشرعية".

لكن مصر وعلى لسان جمال مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري حسني مبارك والذي يشغل منصب الأمين العام للجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي -وبطريقة غير مباشرة- رفضت هذه المطالب الأميركية، معتبرة أن حضور المراقبين الدوليين يعد تدخلا في الشؤون المصرية.

وفي ظل تأكيد المسؤولين الأميركيين أنهم سيفتحون ملف الإصلاحات السياسية مع رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الذي سيزور واشنطن الأحد المقبل، حاول الأخير إقناع الأميركيين مسبقا بالتخفيف من حدة مطالبهم، مؤكدا أن المجتمع المصري "لم ينضج سياسيا بالشكل الذي يسمح بإيجاد نظام ديمقراطي" مثل ذلك الموجود في الولايات المتحدة.

ودافع نظيف عن خطوات بلاده "الحذرة" تجاه الإصلاح السياسي، مؤكدا في مؤتمر صحفي مع وسائل إعلام أميركية وأوروبية أن مصر خطت خطوة بالاتجاه الصحيح عندما قررت تعديلا دستوريا ينص على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر مع تعددية المرشحين، مشددا على أن هذه الخطوة ليست نهاية الطريق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة