الفلسطينيون ودعوا الحسيني بباحة المسجد الأقصى   
الجمعة 1422/3/10 هـ - الموافق 1/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

علم فلسطين يرفرف فوق قبة الصخرة

ـــــــــــــــــــــــ
دفن جثمان الحسيني إلى جانب قبر والده في باحة الأقصى وعلم فلسطين يرفرف فوق قبة الصخرة

ـــــــــــــــــــــــ
أضخم تظاهرة حماسية فلسطينية داخل القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967 
 
ـــــــــــــــــــــــ
ووري جثمان المسؤول الفلسطيني فيصل الحسيني الثرى في مقبرة عائلة الحسيني داخل السور المحيط بباحة المسجد الأقصى، بجوار والده المجاهد الفلسطيني عبد القادر الحسيني الذي استشهد في معركة القسطل في أبريل/ نيسان 1948، وصلى عشرات الآلاف من المشيعين على الجثمان قبل أن يبدؤوا بالتفرق الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقد وصل نعش القيادي الفلسطيني فيصل الحسيني محمولا على الأكتاف بعد ظهر اليوم الجمعة إلى باحة المسجد الأقصى بعد عبور الحي الإسلامي في القدس القديمة. ودخل موكب التشييع الذي ضم آلاف الأشخاص إلى المدينة عبر باب العمود.

فلسطينيتان تبكيان الحسيني
وقد خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لتشييع جثمان فيصل الحسيني في القدس محولين الجنازة إلى طوفان تحد للحكم الإسرائيلي. ورفع شبان الأعلام الفلسطينية على الحي القديم بالقدس وأمام مبان تابعة للحكومة الإسرائيلية بينما كان المشيعون يطوفون بالنعش الملفوف بالعلم الفلسطيني أرجاء المدينة التي عاش الحسيني على أمل أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وتحدث كثير من المشيعين عن "تحرير" القدس ولو ليوم واحد على الأقل بينما وقفت الشرطة الإسرائيلية تراقب الموقف عن بعد دون أن تفعل شيئا يذكر لكبح ما وصفه الفلسطينيون بأضخم تظاهرة للحماس الوطني داخل القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967.
ومع ابتعاد الشرطة تولى ناشطون من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مهمة توجيه حركة المرور أثناء سير موكب الجنازة.

وقال محمد النابلسي (27 سنة) ويعمل بقالا "إنه شيء غير عادي، القدس الشرقية يديرها شعبنا... كان الإسرائيليون هناك لكنهم ليسوا هناك أيضا، نشعر أن القدس ولأول مرة تحررت".

وقد هاجم فلسطينيون منزلا يملكه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وأضرموا النار في متجر إسرائيلي أثناء مشاركتهم في الجنازة في الحي القديم بالقدس الشرقية.

وجرى التشييع في جو شديد الحرارة دفع سكان الحي إلى رش الماء على الموكب من النوافذ والشرفات. وساد جو انفعالي مشحون القطاع الشرقي المحتل من المدينة منذ 1967.

موكب التشييع
وكان موكب تشييع فيصل الحسيني قد بدأ من باحة بيت الشرق -المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية- حيث سجي الجثمان ليتمكن سكان المدينة من إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل. وشقت سيارة الإسعاف التي تنقل الجثمان طريقها بصعوبة بين الجموع حتى مدخل بيت الشرق الذي تجمع حوله حشد ضخم من المشيعين الذين حملوا رايات الحداد السوداء وصورا للحسيني.

واكتظ فناء بيت الشرق الفلسطيني حيث مكتب الحسيني القديم  بالأهالي والشخصيات البارزة بينما تليت آيات من القران الكريم. وزينت أكاليل الزهور المبنى بينما ارتفعت الأعلام الفلسطينية فوق مكان استقبال موكب الجنازة. وألقى مئات من الفلسطينيين نظرة الوداع على نعش الحسيني الذي وضع أمام مكتبه القديم.

وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني إن بيت الشرق مكان مناسب لتذكر الرجل الذي عمل من أجل حق الفلسطينيين في أن تكون القدس الشرقية العربية عاصمة دولتهم مستقبلا. وأضاف أن هذا المكان يرمز إلى روح الحسيني وروح القدس العربية.

وقد رافق آلاف الفلسطينيين موكب الجنازة من مدينة رام الله بالضفة الغربية إلى القدس وهم يحملون صور الحسيني ويلوحون بأعلام فلسطينية على طول الطريق من رام الله إلى القدس. ولمنع التوترات بين المشيعين الفلسطينيين واليهود أغلقت الشرطة الإسرائيلية جميع المناطق اليهودية في القدس الغربية أمام مرور السيارات والمناطق اليهودية في المدينة القديمة.

التشييع في رام الله
عرفات أثناء وصول
الجثمان إلى رام الله
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقدمة مستقبلي جثمان فيصل الحسيني لدى وصوله على متن طائرة عسكرية أردنية من عمان إلى رام الله وشارك في حمل النعش وقال عن الفقيد إنه اعتاد أن يحمل عبء ملف القدس، ولا يمكن لأحد أن ينسى أنه من القدس وأنه كان يسير على نهج والده.

ومضى عرفات الذي تنتمي والدته لعائلة الحسيني قائلا إن الحسيني أصبح مع الشهداء. وأنزل رجال بالزي العسكري النعش من المروحية وقد لف بالعلم الفلسطيني ووضع على عربة عسكرية غطاها العلم الفلسطيني أيضا. وقد احتشد آلاف المواطنين الفلسطينيين رافعين صورا للفقيد وأعلاما سوداء في باحة مقر السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقد وقف أعضاء مجلس الأمن الدولي أثناء اجتماع لهم في نيويورك اليوم دقيقة حداد على الحسيني. أما المشاركة العربية في تشييع مسؤول ملف القدس فيصل الحسيني فاقتصرت على وفدي الأردن وقطر، في ما كان الحضور الأوروبي ملحوظا بشكل واضح.

وقد منح العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز اليوم القيادي الفلسطيني الراحل فيصل الحسيني وساما سعوديا، وأعلنت وكالة الأنباء السعودية أن الملك فهد "أمر بمنح فيصل الحسيني وشاح الملك عبد العزيز، وذلك تقديرا منه ومن المملكة لجهاده ونضاله وعمله المخلص من أجل قضية فلسطين والقدس الشريف".

انتقاد إسرائيلي
وقد انتقدت إسرائيل تصريح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن غازا مسيلا للدموع أطلقته القوات الإسرائيلية عجل بوفاة الحسيني، وكان عرفات قال في كلمة ألقاها أمام مجلس الشيوخ البلجيكي إن "هجوما بقنابل الغاز المسيل للدموع" فاقم مشاكل بالقلب يعاني منها فيصل الحسيني.

وأصدر رعنان جيسين كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا يدين فيه اتهامات عرفات، وقال جيسين "هذه كذبة صريحة تأتى في إطار تحريض منظم للعنف والكراهية وتقود إلى أعمال عدائية من النوع الذي تحرض عليه السلطة الفلسطينية على مدى الأشهر الثمانية الماضية".

وكان عرفات يشير في ما يبدو في كلمته إلى حادث وقع في 16 مايو/ أيار الماضي بالضفة الغربية عندما كان الحسيني وأحمد الطيبي العضو العربي بالكنيست بين نحو 200 من الفلسطينيين أثناء مواجهة مع القوات الإسرائيلية التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم. وفي هذا الحادث نقل الحسيني إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج من آثار استنشاق الغاز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة