فشل نواب الأردن باتهام مسؤولين بالفساد   
الأربعاء 14/4/1433 هـ - الموافق 7/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:47 (مكة المكرمة)، 18:47 (غرينتش)
جلسة مجلس النواب اليوم كانت مطولة واستمرت لنحو ست ساعات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

فشل مجلس النواب الأردني الأربعاء بإحالة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت ووزراء ومسؤولين كبار حاليين وسابقين للقضاء بتهم إساءة استعمال السلطة والاختلاس واستثمار الوظيفة في ملف التحقيق بقضية شركة مناجم الفوسفات.

وأنهى المجلس مساء الأربعاء جلسة مطولة بالتصويت على رفض إحالة البخيت وعوض الله إضافة لوزيرين حاليين ومحافظ البنك المركزي الحالي ووزراء سابقين ورئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات وليد الكردي وعدد من كبار الموظفين للقضاء للتحقيق معهم في ملف شركة، قالت لجنة التحقيق أن إيراداتها السنوية تتجاوز المليار دولار بينما جرى بيع 37% من أسهمها عام 2006 بمبلغ 111 مليون دولار.

وصوت 37 نائبا لصالح اتهام عوض الله و23 لصالح اتهام بقية المسؤولين وكبار الموظفين من أصل 97 حضروا الجلسة.

‎رئيس لجنة التحقيق بملف الفوسفات أحمد الشقران يبكي بعد انتهاء الجلسة على حال الأردن كما قال (الجزيرة نت)

مشاحنات
وشهدت بداية ونهاية الجلسة مشاحنات كان أبرزها طلب رئيس لجنة التحقيق بملف الفوسفات أحمد الشقران من رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي ألا يكون "جزءا من المؤامرة على اللجنة وتقريرها"، لكن الشقران عاد واعتذر من الدغمي وأقر بأنه ساهم في نجاح عمل اللجنة.

كما تحدث الشقران في متم الجلسة عن ضغوط كبيرة وتهديدات قال إنه تعرض لها حتى لا يمضي باتهام أحمد الكردي، قبل أن يغادر الجلسة وهو يبكي على نتيجة التصويت.

ووصف الشقران نتيجة التصويت -في حديثه للجزيرة نت- "الكف لا تلاطم مخرز.. قمنا باللجنة بكل ما نستطيع حتى نضع النواب أمام الحقيقة.. أحترم قرار مجلس النواب الذي كنت أقر بوجود مخالفة للدستور والقانون ولكنه رفض إدانة من خالف وهذا تناقض".

وعن الضغوط التي تعرض لها قال "الضغوط لم تغادر اللجنة منذ اليوم الأول لعملها حتى الأمس"، مضيفا أن "لا إرادة سياسية لإحقاق الحق ومحاسبة من أخطؤوا".

ولم ينجح تقرير اللجنة المكون من نحو 200 صفحة من إقناع الجزء الأكبر من النواب الذين صوتوا ضد توصياته المتعلقة بإحالة المسؤولين الكبار للقضاء، في صورة بدت مكررة على تصويت ذات البرلمان قبل أشهر على رفض اتهام رئيس الوزراء السابق معروف البخيت ووزراء في ملف الكازينو الذي وجد فيه القضاء مؤخرا تجاوزات تحتاج للنظر فيها.

لكن البرلمان صوت على الموافقة على ثلاث توصيات فقط موجهة للحكومة لإعادة النظر بعدد من الأمور المتعلقة باتفاقية الفوسفات، خاصة وأن رئيس الوزراء عون الخصاونة أقر في حديث أمام البرلمان أن اتفاقيات الامتياز -مثل الفوسفات- تتعارض مع المادة 17 من الدستور الأردني.

‎مواطنون نظموا مظاهرة بسيطة هاجموا من خلالها النواب داخل المجلس (الجزيرة نت)

مفاجآت
وكشف تقرير اللجنة عن جملة من "المفاجآت" في ملف خصخصة شركة الفوسفات كان أبرزها أن حكومة بروناي -التي قالت الحكومة الأردنية إنها باعت 37% من أسهم الشركة لها- لا تملك سهما واحدا، وأن المالك الحقيقي هو شركة تدعى "كامبل هولدينغ" المسجلة في جزيرة غيرسي بالمحيط الهادي.

بل إن نوابا خلال مداولات اليوم قالوا إن الشركة انتقلت "من ملكية أردنيين إلى ملكية أردنيين آخرين" في إشارة لمسؤولين كبار في الدولة.

كما استند التقرير إلى أنه ورغم امتلاك الأردنيين (حكومة ومؤسسات وأفرادا) لأكثر من 52% من أسهم الشركة فإن هذه النسبة لم تجعلهم يأخذون الأغلبية في مجلس إدارة الشركة أو يكون لهم أي شأن في إدارتها التي وصف نواب رئيس مجلس إدارتها أحمد الكردي بـ"الإمبراطور" الذي رفض المثول أمام اللجنة.

وقال الشقران خلال توضيحه لمواقف النواب أن أحد أعضاء مجلس الإدارة عن حكومة بروناي أبلغه أنه لم يزر بروناي في حياته وأن من عينه في منصبه رئيس مجلس الإدارة أحمد الكردي وهو سفير أردني سابق يمثل حكومة بروناي في الشركة.

كما لفت الشقران إلى دور رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله الذي قال إن اسمه ورد في شهادات مسؤولين سابقين بأنه قاد التفاوض مع حكومة بروناي في جلسات عقدت في سنغافورة.

لكن نوابا واجهوا اللجنة باتهامات منها أنها "تريد شطب أبناء الوطن المخلصين"، إضافة لاتهامها بأنها اقتصرت في اتهامها على البخيت ووزراء في حكومته بينما أغفلت دور حكومتين قبل حكومته سارت في مسار خصخصة شركة الفوسفات.

لكن المشهد بعد انتهاء الجلسة كان مغايرا فقد هاجم مواطنون كانوا يحضرون الجلسة من الشرفات أعضاء مجلس النواب واتهموا مجلسهم بأنه "مزور"، فيما قال مواطن موجها حديثه للنواب "أنتم مجلس عينه الفاسد محمد الذهبي"، في إشارة لمدير المخابرات محمد الذهبي الموقوف حاليا على ذمة قضايا فساد.

ونفذ عشرات المواطنين وقفة احتجاجية داخل البرلمان حملوا خلالها نوابا صوتوا لصالح اتهام المسؤولين الكبار على الأكتاف فيما هاجموا بقية النواب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة