واشنطن تدافع عن مساهمتها المتواضعة لإعمار أفغانستان   
الاثنين 1422/11/7 هـ - الموافق 21/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
كرزاي بجانب رئيس الوزراء الياباني ووزير الخارجية الأميركي قبيل بدء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار أفغانستان المنعقد في طوكيو

دافع وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن حجم المساعدة المقدمة من واشنطن لإعادة إعمار أفغانستان, واعتبر أنها "سخية بما فيه الكفاية". وكان مؤتمر الدول المانحة في طوكيو تعهد بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار لإعادة الإعمار وإزالة الظروف الصعبة التي أدت إلى ظهور تنظيم القاعدة في أفغانستان.

ففي رد على سؤال بشأن موضوع المساهمة الأميركية التي قدرت في وقت سابق بحوالي 400 مليون دولار, أشار باول إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر المساهمين في المساعدات الإنسانية في أفغانستان وأن عملياتها العسكرية في هذا البلد تصل إلى مليارات الدولارات. وقال "أعتقد أنه مبلغ سخي بما فيه الكفاية", في إشارة إلى الـ296 مليون دولار التي وعدت الولايات المتحدة بتقديمها قبل ساعات من مؤتمر المانحين في طوكيو.

باول وكرزاي أثناء مؤتمر صحفي في كابل (أرشيف)
وأضاف الوزير الأميركي للصحفيين الذين يرافقونه في الطائرة التي أقلته من اليابان إلى الولايات أن بلاده كانت قد دفعت 400 مليون دولار مساعدات إنسانية لأفغانستان في السنتين الأخيرتين, وقال إن الـ 296 مليون دولار "تضاف إلى الـ400 مليون وإلى ما لا أعرف كم من المليارات التي سمحت للحكومة الجديدة بتركيز نفسها".

وشجع باول الدول المانحة الأخرى على دفع مساهماتها سريعا لمساعدة هذا البلد الذي دمرته 23 سنة من الحرب, داعيا مع ذلك رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية حامد كرزاي إلى الوفاء بتعهده بقيام إدارة شفافة. وقال "إني أثق به لأنه يعرف على أي حال أنه إذا لم يقم بتنفيذ الأمور كما يجب, فلن يحصل على مساهمات للعام الثاني".

تعهدات دولية
ويقول بعض الخبراء إن ما ستحتاجه أفغانستان لإعادة الإعمار يصل إلى 15 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وتعهد مؤتمر الدول المانحة في طوكيو بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار، وجاء أول التعهدات من جانب كل من الولايات المتحدة واليابان والمملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي.

وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الأفغانية المؤقتة طارق فرهادي للصحفيين إن وفد بلاده حصل على أكثر مما كان يتوقع، وأضاف أن المبالغ التي تعهدت بتقديمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والسعودية والدول الأخرى تعتبر بداية مشجعة جدا للمضي قدما في عملية إعادة إعمار أفغانستان. وقال إنه مسرور جدا بأن نسبة كبيرة من هذه الأموال ومن بينها 100 مليون دولار من اليابان و20 مليونا من السعودية ستصل إلى بلاده قريبا.

تعهدات الدول المانحة حتى الآن
الجهة المانحة

قيمة التبرع (بالمليون دولار)

الاتحاد الأوروبي

500

اليابان

500

البنك الدولي

500

بنك التنمية الآسيوي

500

الولايات المتحدة

296

بريطانيا

288

السعودية

220

الصين

100

الهند

100

أستراليا

8.8

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي بدأ اليوم ويستمر يومين بتقديم نحو 500 مليون دولار عام 2002 للمساعدة على إعادة بناء أفغانستان التي دمرتها الحرب. وقال وزير الدولة الإسباني للشؤون الخارجية ميخيل نادال الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد ينوي استمرار تقديم إسهام كبير في السنوات التالية. أما المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية كريس باتن فقد أوضح أن "المفوضية على استعداد لتقديم حوالي 200 مليون يورو من أجل عملية النهوض وإعادة الإعمار في العام 2002".

وأعلن رئيس وزراء اليابان جونيشيرو كويزومي أن بلاده ستقدم 500 مليون دولار مساعدات لأفغانستان على مدى العامين ونصف العام المقبلة. وقال كويزومي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن "اليابان ستبذل أقصى جهدها لدعم إعادة بناء أفغانستان". وأضاف أن المساعدات اليابانية ستركز على تسهيل إعادة توطين اللاجئين وتحسين التعليم والرعاية الصحية وإزالة الألغام الأرضية.

وتعهدت السعودية بتقديم 220 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات. والتزمت بريطانيا بتقديم 200 مليون جنيه إسترليني (288 مليون دولار) في السنوات الخمس المقبلة. وسيخصص هذا المبلغ لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية وسوف يقدم بشكل أساسي عبر الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. كما تعهدت الصين والهند بتقديم كل منهما مبلغ 100 مليون دولار، في حين تعهدت أستراليا بتقديم مساعدة طارئة لأفغانستان بقيمة 8.8 ملايين دولار.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الكويت ستساهم بثلاثين مليون دولار في إعادة إعمار أفغانستان، ونقلت الوكالة عن بيان أصدرته السفارة الكويتية في طوكيو أن ثلاثين مليون دولار "ستخصص لإعادة إعمار أفغانستان وللتنمية الاقتصادية والبشرية وللقطاع الأمني".

كرزاي أثناء إلقاء كلمته في
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
كلمة كرزاي

وقد طلب رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي في افتتاح المؤتمر بطوكيو من الأسرة الدولية إلغاء الديون المترتبة على بلاده وإعادة دمج أفغانستان بأسرع وقت ممكن في المؤسسات المالية الدولية. كما طلب من الدول المانحة المساعدة على إعادة فتح بنك مركزي والإسهام في إعادة استقرار العملة الأفغانية (أفغاني). وأوضح أن أفغانستان تقدر احتياجاتها بـ "ما بين 1.8 وملياري دولار خلال السنة المقبلة". وقال أيضا "نأمل أن نضع معكم خلال الأسابيع المقبلة آلية من أجل الحصول على أموال حقيقية بدلا من الوعود".

وقال موفد الجزيرة إلى المؤتمر إن الوفود المشاركة تفاجأت بهذا الطلب لأنها كانت تتوقع أن تعلن كل دولة عن المبلغ الذي ستقدمه، كما أن أيا من هذه الدول لم تعلن بعد عن إلغاء ديون أفغانستان رغم أن هذه الديون ليست كبيرة.

السفارة الصينية
من جهة أخرى أعلن موفد الصين الخاص وانغ شو شيان على هامش المؤتمر أن السفارة الصينية في كابل ستستأنف نشاطها قريبا، "في مطلع الشهر المقبل, حسب ما أعتقد". وأضاف أن بلاده قدمت مساعدة إنسانية لأفغانستان لسنوات عدة، وأنها ستكون فعالة جدا في إعادة إعمارها.

وكانت بكين أقفلت سفارتها في كابل عام 1993 "لأسباب أمنية". ومن المقرر أن يتوجه رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية حامد كرزاي إلى بكين فور انتهاء مؤتمر طوكيو الذي ينهي أعماله الثلاثاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة