قمة الثماني تكشف الانقسام الدولي   
الثلاثاء 1434/8/10 هـ - الموافق 18/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)
الخلافات بدت واضحة على أوباما وبوتين (الفرنسية)

يختتم القادة المجتمعون في قمة مجموعة الثماني في أيرلندا الشمالية اجتماعاتهم في وقت لاحق اليوم الثلاثاء, وسط حالة من الانقسام بشأن ملفات دولية ساخنة أبرزها ملفات سوريا والنووي الإيراني ونووي كوريا الشمالية, بالإضافة إلى الجدل المتصاعد بشأن التجسس الإلكتروني.

وقد أظهرت الاجتماعات الخلافات العميقة بين روسيا والغرب بشأن كيفية التعامل مع الوضع في سوريا, حيث توقعت مصادر دبلوماسية بريطانية صدور إعلان بشأن سوريا من دون روسيا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية بريطانية أن الإعلان المرتقب سيتيح فهم مدى استعداد روسيا للالتزام داخل منظمة دولية مثل مجموعة الثماني بشأن سوريا. وأشارت المصادر إلى أن البيان قد لا يحمل سوى توقيع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا وكندا.

وقد اختلف الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على سوريا أثناء لقاء وصف بأنه فاتر في قمة الثماني. وأقر بوتين بأن موسكو وواشنطن لديهما آراء مختلفة بشأن سوريا لكنهما اتفقا على أن إراقة الدماء يجب أن تتوقف وأنه ينبغي تشجيع الأطراف المتحاربة على التفاوض.

وحسب رويترز, فقد بدا التوتر على الرئيسين وهما يتحدثان للصحفيين بعد محادثات استمرت نحو ساعتين حيث كان بوتين يحملق معظم الوقت في الأرض وهو يتحدث بشأن سوريا بينما كان أوباما ينظر إليه من وقت لآخر.

الخلافات بين روسيا والغرب بشأن سوريا ظهرت بقوة في القمة (الفرنسية)

وحاول أوباما تلطيف الجو في نهاية المحادثات بينهما بالحديث عن لعبة الجودو، لكن بوتين الذي يحمل الحزام الأسود في اللعبة رد بأن الرئيس الأميركي كان يحاول فقط تهدئته. وقد انتقد زعماء غربيون بوتين لدعمه الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي هذا السياق, قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الذي يرأس القمة إن الخلاف كبير بين موقفي روسيا والغرب من سوريا.

أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فقال متسائلا "كيف نسمح بأن تواصل روسيا توريد أسلحة لنظام الأسد في حين لا تحصل المعارضة إلا على أقل القليل وتتعرض للذبح؟".

إيران والنووي
وفيما يتعلق بإيران أعرب أوباما وبوتين عن تفاؤل حذر بشأن القدرة على المضي قدما في حوار معها بشأن البرنامج النووي, بعد فوز حسن روحاني المدعوم من الإصلاحيين بالرئاسة هناك.

وأعرب بوتين عن أمله في أن تظهر فرص جديدة لحل المسألة النووية الإيرانية, مشيرا إلى أن بلاده ستحاول في هذا الصعيد بطريقة ثنائية وفي إطار مفاوضات دولية.

من جهة ثانية, أعلن أوباما وبوتين أنهما سيوقعان اتفاقا بخصوص تأمين وتدمير المواد النووية لمنع انتشار الأسلحة النووية سيحل محل اتفاق توصل إليه الجانبان في 1992 وانتهى سريانه الاثنين.

وفي ملف آخر, قال الرئيس الأميركي إن الصين في ظل رئاسة شي جين بينغ تتجه إلى تبني موقف أكثر تشددا حيال برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية وتحمل المزيد من المسؤوليات في العالم.

وقال أوباما لشبكة بي بي إس "نرى الصينيين يأخذون مسألة التصريحات والاستفزازات المتواصلة من كوريا الشمالية بمزيد من الجدية ويرفضون حيازتها السلاح النووي".

محتجون اخترقوا السياج الأمني قرب مقر القمة لفترة وجيزة (الفرنسية)

وكانت الصين قد قررت في خطوة نادرة فرض عقوبات على حسابات مصرفية كورية شمالية في إطار عقوبات أقرتها الأمم المتحدة، بينما يشكك خبراء في أن تمضي بكين إلى حد السماح بانهيار النظام الشيوعي في بيونغ يانغ.

التجسس الإلكتروني
وعلى صعيد آخر, قال أوباما إن الصين فهمت رسالته "المباشرة جدا" ضد القرصنة المعلوماتية والتي قد تؤدي -حسب واشنطن- إلى تدهور العلاقات بين القوتين العظيمتين. وقال أوباما إنه أجرى محادثات "مباشرة جدا" في هذا الموضوع.

من جهتها, أعلنت ألمانيا أن برنامج جهاز الاستخبارات الخارجية (بي أن دي) لتوسيع نطاق الرقابة على الإنترنت والذي تبلغ تكلفته مائة مليون يورو لم يتم إقراره بعد.

وكانت تقارير صحفية في ألمانيا أفادت بأن جهاز "بي أن دي" يعتزم توسيع نطاق الرقابة على الإنترنت وذلك على الرغم من فضيحة تجسس أجهزة الأمن الأميركية على اتصالات الهواتف والإنترنت والتي تم كشف النقاب عنها مؤخرا.

التهرب الضريبي
وقد ظهرت خلال القمة قضية التهرب الضريبي, وسط مطالبات بالتنسيق الدولي لمكافحة التهرب. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن لندن توصلت إلى اتفاق مع الأقاليم التابعة للمملكة المتحدة على التوقيع على معاهدة دولية للشفافية لملاحقة المتهربين من دفع  الضرائب.

وشمل الاتفاق المزمع مناطق تابعة للتاج البريطاني من أكبر الملاذات الضريبية في العالم مثل جزر فيرجن وجزر كايمان وجبل طارق, وجاء الإعلان عن الاتفاق قبل اجتماع كاميرون بقادة الدول الثماني.

احتجاجات
جاء ذلك بينما اخترق عشرات المحتجين لفترة وجيزة الحاجز الأمني المعدني الذي يحيط بمقر انعقاد القمة في أيرلندا الشمالية لكنهم انسحبوا بعد أن هددت الشرطة بإلقاء القبض عليهم. وانفصل المحتجون عن مسيرة تضم نحو ألف من النشطاء المعنيين بحماية البيئة والحقوق توقف معظمهم كما هو مزمع عند الوصول إلى السياح المعدني الذي يبعد ثلاثة كيلومترات عن المنتجع الذي تعقد فيه القمة.

ولوح النشطاء باللافتات والأعلام لكن عندما اعترض سبيلهم إلى المنتجع عشرات من أفراد الشرطة مع بعضهم كلاب ودروع بلاستيكية انسحبوا وتفرقوا, في حين قالت الشرطة إنها لم تلق القبض على أحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة