اغتيال نائب الرئيس الأفغاني يثير ردود فعل غاضبة   
السبت 1423/4/26 هـ - الموافق 6/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات ألمانية تابعة لقوات حفظ الأمن في أفغانستان تحيط بسيارة نائب الرئيس الأفغاني بعد اغتياله في كابل اليوم

ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة الأفغانية تعتبر اغتيال عبدالقدير عملا إرهابيا وتعلن يوم الثلاثاء المقبل يوم حداد
وطني ـــــــــــــــــــــــ
مقتل عبد القدير يثير ردود فعل دولية غاضبة وبوش يؤكد أن بلاده عازمة أكثر من أي وقت مضى على تحقيق الاستقرار في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أصدرت الحكومة الأفغانية في كابل بيانا اعتبرت فيه اغتيال نائب الرئيس الأفغاني والزعيم البشتوني البارز حاجي عبدالقدير "عملا إرهابيا"، ووصفت عبد القدير بأنه شهيد.

وأوضح البيان أن الحكومة عقدت اجتماعا طارئا اليوم عقب حادث الاغتيال شكلت على إثره لجنة تحقيق عليا لكشف الملابسات برئاسة نائب آخر للرئيس الأفغاني وهو كريم خليلي وعضوية كل من وزير الداخلية تاج محمد وردك ووزير التطوير الريفي محمد حنيف أتمار والمدير العام للأمن الوطني عارف سروالي.

وقد أعلنت الحكومة يوم الثلاثاء المقبل يوم حداد وطني، وقدمت تعازيها لعائلة عبد القدير، في حين أشار البيان الحكومي إلى أن مراسم تشييع الزعيم البشتوني ستجرى غدا حيث سيصلى عليه في كابل قبل نقله إلى جلال آباد ليدفن في مقابر العائلة هناك.

الشرطة الأفغانية تطوق سيارة حاجي عبدالقدير
وكان مسلحان مجهولان اغتالا ظهر اليوم عبدالقدير واثنين من مرافقيه أمام مكتبه الجديد في وزارة الأشغال العامة التي يتولى أيضا حقيبتها، وقالت وزارة الداخلية الأفغانية إنها أوقفت عشرة من مرافقي عبد القدير بعدما تبين لها أن أحدهم أبلغ المسلحين بتوقيت خروجه من المبني.

يذكر أن عبد القدير كان حتى انعقاد مجلس أعيان القبائل الأفغاني (لويا جيرغا) حاكما لولاية ننغرهار شرقي البلاد وهو ينحدر من أصول بشتونية, لكنه ساند تحالف الشمال أثناء المواجهة مع حركة طالبان.

وقد أدان الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عملية الاغتيال, وقال المتحدث باسمه إن الملك يعرب عن بالغ تعازيه وأسفه لاغتيال عبدالقدير, وقال إن الأمة فقدت ابنا شجاعا. وأعرب الملك السابق عن أمله بألا يؤدي الحادث إلى تراجع عملية السلام والاستقرار في البلاد.

ويعد عبدالقدير أرفع مسؤول أفغاني يتم اغتياله منذ تشكيل الحكومة الانتقالية الحالية الشهر الماضي برئاسة حامد كرزاي، وكان وزير السياحة الأفغاني عبدالرحمن قد قتل في مطار كابل في وقت سابق من العام الحالي في ظروف غامضة.

حاجي عبدالقدير
ويوضح الاغتيال المشاكل التي تواجه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بعد أسابيع من اجتماع اللويا جيرغا حيث أقر حكومة جديدة لقيادة البلاد بعد 23 عاما من الحرب والإعداد لانتخابات تجرى خلال 18 شهرا. وواجه المجلس مهمة شاقة في التوصل لحكومة مقبولة للبشتون الذين يمثلون الأغلبية والتحالف الشمالي الذي له اليد العليا في البلاد والعديد من قادة الحرب الذين يسيطرون على مناطق في البلاد.

من جانبه قال مدير وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية كفاية الله نبي خيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة من جلال آباد إن الجهة التي يمكن أن يكون لها مصلحة باغتيال عبدالقدير هي الجهة المناوئة للرئيس حامد كرزاي كونه مقبولا لدى البشتون وقاتل ضد طالبان. وأشار إلى أنه بعد غياب عبدالقدير لم يبق للبشتون حظ وافر في الحكومة بكابل وأن تحالف الشمال هو الأوفر حظا.

ويتخوف مراقبون من أن تسهم عملية اغتيال عبد القدير التي تعد ضربة قاسية لحكومة كرزاي، في إخفاق الحكومة بإحلال الأمن والاستقرار في البلاد مما قد يمهد لعودة الحرب الأهلية بين الشمال الطاجيكي والأوزبكي والجنوب البشتوني.

جورج بوش
ردود فعل دولية
وقد أثار اغتيال عبدالقدير ردود فعل دولية غاضبة فقد أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن بلاده عازمة عزما أكيدا أكثر من أي وقت مضى على تحقيق الاستقرار في أفغانستان. ووجه بوش في اتصال هاتفي مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تعازيه لرئيس وحكومة وشعب أفغانستان لمقتل عبدالقدير.

وفي لندن أدان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اغتيال المسؤول الأفغاني وتعهد سترو في اتصال هاتفي مع نظيره الأفغاني بأن تبقي بلاده على مستوى مساعداتها لأفغانستان رغم ما حدث. ووصف الحادث بأنه مأساوي ويشكل صدمة، لكنه أعرب عن ثقته بأن حكومة كرزاي قادرة على تجاوز الحادث.

وأعربت الصين عن صدمتها من اغتيال عبدالقدير، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بلاده تأمل بألا يؤثر الحادث على عملية السلام في أفغانستان.

وفي باكستان أدان الرئيس برويز مشرف اغتيال نائب الرئيس الأفغاني وقدم تعازيه لحكومة وشعب أفغانستان، وأعرب المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عن أمله بأن تتمكن الحكومة الأفغانية من اعتقال المسؤولين عن الحادث ومعاقبتهم.

ووصفت إيران المسؤولين عن اغتيال عبدالقدير بأنهم أعداء الاستقرار، وأعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن أمله بأن تتخذ حكومة كابل إجراءات مشددة لاعتقال ومعاقبة المسؤولين.

الجنرال دان ماكنيل
الاعتراف بسقوط مدنيين
على صعيد آخر أعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال دان ماكنيل اليوم السبت أن التحقيق المبدئي في غارة أميركية على إحدى القرى جنوب أفغانستان في الأول من الشهر الحالي أثبت سقوط ضحايا من المدنيين، متعهدا بإجراء تحقيقات رسمية أخرى في الحادث لتجنب تكراره.

وقال ماكنيل في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأفغاني عبدالله عبدالله بكابل عقب عودة فريق تحقيق أميركي أفغاني مشترك من منطقة الحادث، نقلا عن مسؤولين أفغان قولهم إن 48 شخصا قتلوا وجرح 117 آخرون في القصف على القرية الأفغانية الواقعة بإقليم أروزغان التي كان سكانها يحتفلون بعرس.

من جانبه أوضح وزير الخارجية الأفغاني عبدالله عبدالله أن التحقيق ربما يستغرق بعض الوقت. وشدد على أنه "يجب إجراء تحقيق مناسب لمنع وقوع مثل هذه الحوادث مرة أخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة