المعارضة تفقد تل رفعت وتركيا تتعهد بحماية إعزاز   
الثلاثاء 9/5/1437 هـ - الموافق 16/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:07 (مكة المكرمة)، 1:07 (غرينتش)

واصلت مدفعية الجيش التركي لليوم الثالث على التوالي قصف مواقع ما يعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" في ريف حلب الشمالي. ويأتي ذلك بينما استولت تلك القوات أمس الاثنين على مدينة تل رفعت، إحدى أهم مواقع المعارضة السورية المسلحة في المنطقة.

وكان مراسل الجزيرة في سوريا أفاد في وقت سابق بأن القوات المذكورة -التي تمثل وحدات حماية الشعب الكردية الثقل الرئيسي فيها- سيطرت على بلدة كفرنايا وقرية الشيخ هلال في ريف حلب الشمالي، لتصبح بذلك على بعد أربعة كيلومترات من مدينة تل رفعت، التي تقع جنوب مدينة إعزاز الحدودية مع تركيا بريف حلب الشمالي (شمالي سوريا)، قبل أن تستولي على أجزاء كبيرة منها لاحقا.

كما سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة على بلدة عين دقنة، لتقطع بذلك الطريق الرئيسي الممتد إلى الشمال من تل رفعت إلى إعزاز وبلدة كفر ناصح جنوب شرقي تل رفعت، التي قالت مصادر من المعارضة السورية إنها أصبحت مدمرة بشكل شبه كامل نتيجة القصف الروسي عليها.

وقالت المصادر ذاتها لوكالة الأناضول، إن الاشتباكات بين وحدات حماية الشعب الكردية وقوات المعارضة استمرت ثلاثة أيام، قامت المقاتلات الروسية خلالها بمساندة الوحدات في تقدمها إلى داخل المدينة.

ويشكل فقدان مدينة تل رفعت نكسة جديدة للفصائل المعارضة التي ما تزال تسيطر على مارع الواقعة شرق تل رفعت، وكذلك على مدينة إعزاز الحدودية مع تركيا.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن "قوات سوريا الديمقراطية" بسيطرتها على مدينة تل رفعت تكون قد انتزعت أراضي قريبة من الحدود التركية، وتتجه شرقا صوب أراض خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية إلى الشرق من مدينة إعزاز.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن القوات المذكورة باتت على بعد ستة كيلومترات من أراض يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية جنوب شرقي تل رفعت.

وقال مراسل الجزيرة في حلب، إن موجة نزوح جديدة شهدتها مدن وبلدات إعزاز وتل رفعت ومناطق أخرى في ريف حلب الشمالي، جراء قصف الطيران الروسي الكثيف بالقنابل والصواريخ البعيدة المدى.

وأضاف المراسل أن مئات العائلات لجأت إلى المناطق الحدودية مع تركيا، وبقيت في العراء دون مأوى أو مخيمات في ظروف إنسانية صعبة.

وفي السياق الميداني، وقعت اشتباكات عنيفة بين الثوار و"قوات سوريا الديمقراطية" بحي الهلك في مدينة ‫حلب، عقب محاولة تلك القوات السيطرة على الحي مدعومة بقصف مدفعي مكثف من قوات الأسد المتمركزة في حي الراموسة.

وعيد تركي
وإزاء هذه التطورات، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده لن تسمح بسقوط مدينة إعزاز السورية، وسترد على وحدات حماية الشعب الكردية -الجناح العسكري لمنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي- إذا ما استمرت في شن الهجمات على مدينة إعزاز بريف حلب.

وقال داود أوغلو إن "وحدات حماية الشعب هي بيدق ضمن المساعي الروسية التوسعية في سوريا"، وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الأوكراني أرسيني ياتسينيوك في العاصمة الأوكرانية كييف أمس الاثنين، أن النظام السوري وروسيا التي تدعمه ودولا أخرى ومنظمات إرهابية -في مقدمتها حزب الاتحاد الديمقراطي- ارتكبوا جرائم كبيرة ضد الإنسانية في سوريا.

وأضاف "إنهم ينتهكون القانون الدولي بشكل واضح للسيطرة على مناطق واسعة قبل التوصل لحل".

وحذر أوغلو من أنه "إذا واصلت روسيا التصرف كأنها منظمة إرهابية ترغم المدنيين على الفرار فسنوجه إليها ردا حاسما جدا"، معتبرا أن "النية الحقيقية لروسيا هي قتل أكبر عدد من المدنيين ودعم النظام السوري ومواصلة الحرب".

وكان المسؤول التركي توعد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية برد قاس إذا ما اقتربوا من بلدة إعزاز السورية، مشيرا إلى أن القصف التركي حال دون سيطرتها على إعزاز، وأجبرها على التقهقر من المناطق المحيطة بإعزاز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة