القوات الأجنبية تواجه مأزقا إستراتيجيا في أفغانستان   
الأحد 1430/3/25 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)

قائد ميداني: القنابل والألغام تحصد أرواح جنودنا (رويترز-أرشيف)

ذكرت صحف أميركية وبريطانية أن القوات الأجنبية تواجه مآزق إستراتيجية في أفغانستان، في وقت وصفت بعضها ذلك البلد بأنه مقبرة الإمبراطوريات، وأقر مسؤولون أجانب باستحالة الانتصار على حركة طالبان أو إيجاد حل عن طريق العمل العسكري.

محللة السياسة الخارجية في معهد كاتو بواشنطن العاصمة مالو إنوسنت أشارت إلى أن من المتوقع أن يقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما بشكل نهائي ما إذا كان ينوي إرسال مئات من الخبراء والمسؤولين المدنيين إلى الجبهة في أفغانستان أم لا.

وأوضحت الكاتبة في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان البريطانية أن الإستراتيجية الجديدة من شأنها التركيز على التنمية ومكافحة تجارة المخدرات المتفشية في البلاد.

وتأتي الخطوة الأميركية المتوقعة عقب اتهام السفير الأفغاني لدى الأمم المتحدة سعيد جواد القوات الأجنبية بإهمالها بناء وتدريب قوات الشرطة في بلاده، وإهمال إصلاح النظام القضائي، وعدم مساعدتها الحكومة على توفير الخدمات الأساسية للشعب الأفغاني.

وأوضحت الكاتبة أن أهداف الحرب على أفغانستان تتمثل في تحقيق الاستقرار على المدى القصير، ومحاولة إلحاق الهزيمة بطالبان التي تزايدت قوتها وشعبيتها خاصة جنوبي البلاد.

ميليباند: نهزم طالبان فقط في حرب تقليدية (الفرنسية-أرشيف)

مقبرة الإمبراطوريات
وقالت الكاتبة إن المليارات من أموال دافع الضرائب تذهب سدى في الحرب على أفغانستان، في ظل عدم تحقق أي من الأهداف القصيرة أو الطويلة المدى في بلد يوصف بأنه "مقبرة الإمبراطوريات".

وحذرت الكاتبة من وجود عسكري بعيد الأمد في أفغانستان الذي وصفته بأنه "جزء خطير من العالم".

ودعت إنوسنت الرئيس الأميركي للنظر إلى الأهمية الإستراتيجية والسياسية للدول المجاورة لأفغانستان، مشيرة إلى أن دولا مثل إيران وكزاخستان وقرغيزستان وطاجيستان كانت قدمت دعما لتحالف الشمال في تسعينيات القرن الماضي ضد طالبان التي كانت تلقى الدعم من باكستان والسعودية.

من جانبها نسبت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية لوزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند قوله إن طالبان تمكنت من توريط القوات الأجنبية بمأزق إستراتيجي في أفغانستان.

وقال ميليباند في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية إن "هناك مأزقا إستراتيجيا في بعض أنحاء البلاد"، وموضحا أن قوات طالبان تمنى بالخسارة فقط في المعارك التقليدية. ووصف ميليباند قوات طالبان بأنها "إرهابية" وقادرة على إلحاق أضرار خطيرة وجسيمة "بقواتنا وغيرها".

واستبعد الوزير البريطاني إمكانية الحل العسكري في أفغانستان، لكنه أوضح أن الجيش الوطني الأفغاني سيتضاعف في عام 2012 مما قد يمنح القوات البريطانية والأميركية فرصة لالتقاط الأنفاس.

قائد أجنبي: هناك أراض لا سيطرة لنا عليها(رويترز-أرشيف)

نقص في الجنود
وفي سياق متصل نسبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية للقائد الميداني في جنوبي أفغانستان اللواء مارت دي كروف أنه يعاني نقصا في الجنود وأن قواته غير قادرة على توفير الأمن لتلك المنطقة الخطيرة المضطربة.

وتوقع الجنرال الهولندي زيادة ما سماها أعمال العنف مع وصول التعزيزات من القوات الأميركية الإضافية إلى البلاد. وقال إنه يقود 23 ألفا من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإن قواته تسيطر على 60% فقط من مناطق الجنوب الأفغاني.

وأوضح القائد الميداني أن هناك جيوبا على الأرض ليس لدى قواته سيطرة عليها بسبب النقص في أعداد الجنود.

وأضاف أن الخطر الأكبر يكمن في الألغام التي تحصد أرواح جنوده رغم كونها مصنوعة محليا ولا دليل على كونها تأتي من دول خارج البلاد.

وأعرب الجنرال عن أمله في إمكانية إحراز تقدم في ميادين المواجهة والقتال في غضون ثلاث إلى خمس سنوات قادمة، ليتفرغوا بعده لتدريب وتوجيه القوات الأفغانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة