طالبان: من المبكر الحديث عن تسليم بن لادن   
الأربعاء 1422/6/24 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها سوف تنظر في طلب لتسليم أسامة بن لادن بناء على إثباتات يقدمها المحققون الأميركيون. في غضون ذلك قامت المنظمات ووكالات الإغاثة الإنسانية بعمليات سريعة لإخلاء الموظفين الأجانب العاملين في أفغانستان.

وقال السفير الأفغاني في باكستان عبد السلام ضعيف إن كابل تريد أدلة من الولايات المتحدة تثبت تورط بن لادن في الهجمات ضد واشنطن ونيويورك. وأوضح في مؤتمر صحفي أن طالبان ستبحث تسليم بن لادن في ضوء الأدلة التي يمكن للمحققين الأميركيين تقديمها.

وكان ضعيف قد أدان أمس الهجمات التي تعرضت لها أهداف أميركية في واشنطن ونيويورك، وأضاف أن حكومة الإمارة الإسلامية بأفغانستان تنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات مؤكدا ضرورة استيفاء التحقيق قبل توجيه الاتهامات.

عبد السلام ضعيف
وردا على إمكانية ضلوع أسامة بن لادن الذي تستضيفه حكومة طالبان قال السفير الأفغاني إن أسامة بن لادن مقيد الحركة وقد سحبت منه جميع وسائل الاتصال ولا يملك القدرات وإمكانية الحركة والاتصال لإدارة مثل هذه الهجمات الضخمة.

واستهجن السفير الزج باسم طالبان في مثل هذه الأعمال خاصة وأن طالبان لا تستطيع أن تحرك طائراتها، كما أن العقوبات الدولية حدت من حركة مسؤوليها. وأشار السفير الأفغاني إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أو سفارتها في باكستان لم تتصلا بحكومة طالبان فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة.

وقال السفير الأفغاني في باكستان إن حجم الدمار الذي لحق بالمصالح الأميركية دليل على ضخامة الترتيبات المعدة سلفا وهي ترتيبات لا تستطيع الحكومة الأفغانية أو بن لادن القيام بها حتى لو أرادا ذلك.

موظفو الأمم المتحدة يتنظرون إخلاءهم من كابل
نقل الموظفين الدوليين
وأعلن بيان صادر عن الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تعتزم نقل موظفيها الموجودين في أفغانستان. جاء ذلك عقب وقوع سلسة انفجارت في العاصمة كابل إثر هجوم تبناه التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان.

وأفادت مصادر في وكالات الإغاثة الإنسانية بأن عدة منظمات غير حكومية تستعد أيضا لمغادرة أفغانستان غداة الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة. وتخشى هذه المنظمات وقوع ضربات جوية وعمليات انتقامية أميركية ضد أفغانستان التي تستقبل أسامة بن لادن.

وكانت بعض المصادر الأميركية قد اتهمت بن لادن بوصفه أحد المدبرين المحتملين لسلسلة الهجمات التي وقعت أمس. يشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت صواريخ في عام 1998 ضد قواعد أسامة بن لادن في أفغانستان غداة الاعتداء على سفارتيها في نيروبي ودار السلام.

وكان السفير الأفغاني في باكستان عبد السلام ضعيف قد أعرب عن استياء طالبان من الزج باسم حركته وضيفها أسامة بن لادن في تلك القضية حتى قبل انتهاء التحقيقات.

وشدد السفير ضعيف على أن طالبان حرمت بن لادن من كل وسائل اتصاله بالعالم الخارجي، وأضاف "في النهاية بن لادن شخص واحد وليست لديه قدرة على تدمير أميركا"، واعتبر السفير أن قيام الولايات المتحدة الأميركية بقصف أفغانستان ردا على الهجمات التي تعرضت لها أمر مستبعد تماماً في الوقت الحاضر، حيث لم تنته التحقيقات بعد ولم تعرف الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات. كما اعتبر أن شن الولايات المتحدة هجوما على أفغانستان عمل خاطئ تتحمل واشنطن وحدها عواقبه.

مشاهد الانفجارات في كابل أمس
انفجارات كابل
وكان تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان أعلن مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له كابل الليلة الماضية. وقال متحدث باسم التحالف إن الهجوم جاء انتقاما من هجمات جوية شنتها طالبان على قواته.

وقال بسم الله خان وهو قائد بارز في قوات التحالف إن "اثنتين من طائراتنا المروحية العسكرية شاركتا في هذه العملية". وأضاف أن قوات المعارضة أطلقت أيضا صواريخ متوسطة المدى روسية الصنع على المطار، واستمرت الانفجارات لنحو عشر دقائق وتخللتها نيران مضادة للطائرات أطلقتها قوات طالبان.

وقال خان لوكالة أنباء غربية في اتصال هاتفي من شمال كابل حيث تتحصن قوات التحالف منذ أن طردتها طالبان من العاصمة في عام 1996 "كان علينا أن نفعل شيئا لوقف هجماتهم وكان ذلك هو السبيل الوحيد".وكان سكان كابل قد استيقظوا الليلة الماضية على أصوات انفجارات قوية صادرة من المطار الذي تستخدمه الطائرات العسكرية والمدنية والواقع شمالي شرقي المدينة.

وساد اعتقاد أن الولايات المتحدة شنت هجوما صاروخيا انتقاما من سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أهداف حيوية في مدينتي نيويورك وواشنطن، وهو ما نفته الولايات المتحدة في وقت لاحق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة