قلق فلسطيني وترقب دولي لمرحلة ما بعد عرفات   
الاثنين 1425/9/26 هـ - الموافق 8/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:11 (مكة المكرمة)، 19:11 (غرينتش)
الحلول المنفردة مع إسرائيل لم تحمل السلام للمنطقة (رويترز-أرشيف)
 

أثار المرض الأصعب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قلقا فلسطينيا كبيرا وترقبا إسرائيليا وعربيا ودوليا.
 
وينبع الاهتمام بخلافة عرفات -الذي وقع مع إسرائيل اتفاق أوسلو عام 1993 واعترف بها لأول مرة- من الاهتمام بمصير هذه التسوية المنهارة وبحاجة إسرائيل وحليفتها أميركا لتوقيع اتفاق نهائي مع قيادة فلسطينية تقبل ما رفضه عرفات.

وبالرغم من أن خلافة عرفات تحسم فلسطينيا وداخل حركة التحرير الفلسطيني (فتح) خاصة فإن الاهتمام بخلافته يتجاوز الفلسطينيين إلى الإسرائيليين والإدارة الأميركية التي قاسمت حكومة شارون عداءها لعرفات ودعت لتنحيته.
 
ويعتقد غالبية الفلسطينيين أن غياب عرفات سيترك فراغا كبيرا داخل الساحة الفلسطينية لأنه كان قادرا على الإمساك بكافة الخيوط وأوراق القوى الفلسطينية فهو رئيس لحركة فتح وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة الفلسطينية.
 
ويتخوف بعض الفلسطينيين من أن يؤدي غياب عرفات إلى صعود قيادة تفرط في الحقوق الوطنية بما يمس قضايا اللاجئين والقدس والحدود والدولة الفلسطينية المستقلة وتقبل ما كان يرفضه عرفات وغالبية الفلسطينيين.

ويعرب آخرون عن قلقهم من أن يؤدي غيابه -في ظل ضعف النظام السياسي والمؤسسات الفلسطينية والافتقاد للقيادة الجماعية- إلى نشوب صراعات تمس وحدة فتح والوحدة الوطنية وديمومة الانتفاضة.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن من سيخلف عرفات سيفتقد القوة لقيادة المرحلة مما يؤدي لفتح المجال أمام الأقوياء أفرادا ومراكز قوى لفرض رؤيتهم على الفلسطينيين والتعامل مع إسرائيل على قاعدة وقف المقاومة المسلحة ضدها والانتفاضة فيما بعد.
 
إلا أن شريحة واسعة من الفلسطينيين ومن رفاق درب عرفات لهم رأي مخالف. ففي حديث للجزيرة نت قال عضو مركزية فتح ورئيس المجلس  الوطني الفلسطيني سليم زعنون إنه مطمئن على وحدة فتح وعلى صون الوحدة الوطنية والتوحد في مجابهة الأخطار الإسرائيلية.
 
ورأى الزعنون أن الفلسطينيين أبرزوا وحدتهم وقدرتهم على ترتيب أمورهم الداخلية بسلاسة من خلال تقسيم المسؤوليات وتسلم رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وعضو فتح محمود عباس شؤون المنظمة واستمرار ممارسة رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي أحمد قريع لمسؤوليات الحكومة وانتظام الاجتماعات.
 
وأضاف أنه إذا غيب الموت عرفات سيتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئيس السلطة لحين تنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة لا تزيد عن 60 يوما.

كما أكد في ختام حديثه أنه لا أحد من الفلسطينيين سيتنازل عن الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.

ويشاطر محمد الأعرج عضو المجلس الوطني الفلسطيني الزعنون الرأي حيث قال للجزيرة نت إن الاستهداف الإسرائيلي الأميركي لعرفات ناجم عن رفضه للتسوية الإسرائيلية المطروحة.

وأضاف أن من يحمل القضية الفلسطينية من بعده سيصبح مستهدفا لأن "إسرائيل تريد قيادة فلسطينية ترفع الراية البيضاء".
 
ويعتقد كثيرون أن عضو فتح محمود عباس هو أقوى المرشحين لخلافة عرفات، وإذا كان مرض عرفات وخلافته يشغلان الفلسطينيين فإن الدول العربية ليست بمنأى عن تداعيات ذلك.
 
ويرى مراقبون أن الاهتمام العربي الرسمي عامة، ومصر والأردن وسوريا ولبنان  خاصة، بمرحلة ما بعد عرفات مرتبط بالموضوع الفلسطيني وتداعياته على الأنظمة العربية عامة والدول المذكورة خاصة بعدما تبين للجميع أن الحلول المنفردة مع إسرائيل لم تنه الصراع وأن لا استقرار في المنطقة بدون حل عادل للقضية الفلسطينية.

 فمصر المحاذية لفلسطين معنية بأن تكون القيادة الفلسطينية قريبة منها، ولا يختلف الحال الأردني والسوري واللبناني عن المصري، فهناك إجماع على أن لا أحد بمنأى عما يحدث في فلسطين ولا عن تداعيات مرحلة ما بعد عرفات.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة