موجة الحر تظهر عمق الأزمة الإنسانية بغزة   
الأحد 1428/7/15 هـ - الموافق 29/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

عدد من المواطنين الفارين من موجة الحر باتجاه الشاطئ بالقرب من مدينة غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تظهر موجة الحر التي يعصف لهيبها هذه الأيام بمدن ومخيمات قطاع غزة المكتظة، عمق الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها أغنياء وفقراء هذا الشريط الساحلي المحاصر بأسلاك الاحتلال الشائكة.

ورغم تجند سكان غزة لمكافحة موجة الحر الملبدة بدرجات الرطوبة العالية، كل حسب مقدرته وإمكانياته، فإن ظروف الحصار ساوت بين الجميع، وباتت وسائل المكافحة متشابهة تقريبا.

فأغنياء غزة لم تقهم منازلهم المكيفة من الحر الشديد، بعد تعطل أجهزة التكييف، وتوقفها عن العمل، نتيجة ضعف التيار الكهربائي، وانقطاعه أحيانا كثيرة بفعل قلة كميات الطاقة الكهربائية التي يزود بها الاحتلال معظم مناطق قطاع غزة.

كما أن هذا الحال لم يغير كثيرا من أوضاع فقراء غزة المنتشرين في مخيمات وبلدات القطاع، ودفع ببعضهم إلى النزول باتجاه شاطئ البحر، فيما أصر الكثيرون على البقاء في منازلهم معتمدين على المراوح الكهربائية البسيطة، أو رش الماء على أسطح و جدران المنازل.

"
الاحتلال يتعمد إمداد غزة بكميات قلية من الطاقة الكهربائية، كي تتسبب في تعطيل المراوح والمكيفات التي يستخدمها الناس في هذه الأيام
"
متنفس وحيد
شواطئ غزة هي الأخرى باتت عاجزة هذه الأيام عن استقبال المصطافين الذين بدؤوا يتهافتون بأعداد كبيرة على البحر، متنفس غزة الوحيد بعد إحكام الاحتلال سيطرته على كافة منافذ ومعابر قطاع غزة.

ويقول المواطن أبو يوسف المدهون (40 عاما) الذي يسكن مخيم دير البلح للاجئين القريب من ساحل البحر، إن سكان المخيم لم يعودوا يجدون ملاذا آمنا من حر الشمس الحارقة ورطوبة الجو العالية.

وأوضح للجزيرة نت أن سكان المخيم يعيشون هذا الصيف معاناة ما بعدها معاناة نتيجة اصطفاف مباني المخيم وسرعة سخونة أسقفها القرميدية، وعدم تمكنهم من الاقتراب من البحر في ساعات النهار نتيجة ازدحام الشاطئ بالمواطنين الفارين من الحر الشديد.

بدوره اشتكى الموظف الحكومي، محمد أبو ربيع ( 34 عاما)، من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، من تكرار انقطاع التيار الكهربائي، وتوقف المراوح الكهربائية عن العمل.

ويرى ربيع أن الاحتلال يتعمد إمداد غزة بكميات قلية من الطاقة الكهربائية، كي تتسبب في تعطيل المراوح والمكيفات التي يستخدمها الناس في هذه الأيام.

وعبر عن اعتقاده في حديث للجزيرة نت أن ما عكر صفو مناخ غزة المعتدل، هو طغيان المباني السكنية وحركة العمران على كافة المناطق الخضراء التي كانت تعج بها قطاع غزة.

بدوره قال المواطن سعيد سالم (46 عاما )، من مخيم البريج وسط شرق قطاع غزة، إنه ينتهز فرصة وصول الماء في ساعات المساء بغية ملء ما يملكه من أوان فارغة للاستفادة منها في رش الماء ظهيرة اليوم التالي على سطح المنزل للتخفيف من وطأة الحر.

تدمير المحولات
أما أحمد أبو لحية مسؤول صيانة الشبكات الكهربائية في محافظات جنوب قطاع غزة فيقول للجزيرة نت إن كميات الطاقة الكهربائية التي تصل إلى غزة، لا تسمح بتشغيل المكيفات الكهربائية التي تحتاج إلى تيار كهربائي قوي.

موجة الحر الشديد -يضيف أبو لحية- تسببت في تدمير العديد من المحولات الكهربائية نتيجة الضغط الشديد واستهلاك الطاقة الكهربائية في استخدام المراوح في ساعات الذروة التي تبدأ من ساعات ما قبل الظهر وحتى ساعات المساء الأولى.

من جانبها عممت الوزارة رسائل تثقيفية للمواطنين عبر عدد من وسائل الإعلام المحلية تضمنت توجيهات ونصائح للمواطنين تساعدهم على اتقاء الإصابة من ضربات الشمس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة