غضب سوداني من الكونغرس واستئناف المفاوضات قريبا   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

الخرطوم تشكك في أهداف الاهتمام الدولي بدارفور (رويترز-أرشيف)

أثار قرار الكونغرس الأميركي اعتبار ما يجري في دارفور إبادة جماعية بحق الأفريقيين حفيظة السودانيين الذين عبروا عن قناعتهم بأن القرار يخفي وراءه أهدافا سياسية أميركية وبريطانية ضد مصالح السودان.

فقد أكد مدير مركز الدراسات الأفريقية الدكتور حسين مكي أن قضية دارفور خرجت من يد الإدارة الأميركية، مشيرا في حديثه مع الجزيرة إلى أن وزير الخارجية الأميركي أعلن قبل أيام أنه لا توجد إبادة جماعية في دارفور، إلا أنه وتحت "الضغط اليهودي" عاد وسحب كلامه.

وأكد مكي أن السفراء الأجانب في الخرطوم غير مقتنعين بقرار الكونغرس، مشبها ما يجري بشأن دارفور الآن، بما جرى قبل الحرب الأنغلوأميركية على العراق، وأنه يأتي في إطار الرغبة الأميركية في إعادة ترتيب المنطقة.

وفيما يتعلق بتلميحات بريطانية بإرسال قوات عسكرية للمنطقة قال مكي إن لندن تستعد منذ عام لدخول دارفور، ومن أجل ذلك بدأت بدعم المتمردين في الجنوب لأنها تريد أن يكون لها وجود في هذه المنطقة الغنية بالبترول، مع أنها كانت في السابق حليفة للقبائل العربية.

ومن جهته شدد مدير مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم على أنه يتعين على الخرطوم أن تدرك جيدا أن المشكلة أصبحت دولية وأنها خرجت من إطارها الداخلي، مؤكدا أن وصف الوضع في دارفور بأنه إبادة جماعية وصف مبالغ به.

باول اعترف أن الوضع في دارفور
لا يصل حد الإبادة الجماعية (الفرنسية)
وقال إبراهيم في حديثه للجزيرة إن هناك مشكلة إنسانية في دارفور ولابد من حلها سريعا، وهذا الأمر يقتضي توفير الأمن والمساعدات الغذائية لسكان المنطقة، مشيرا إلى أنه يتوجب على الحكومة إذا لم تتمكن من توفير ذلك أن تبحث عن حل للأزمة شريطة أن يضمن الحفاظ على وحدة السودان واستقلاله وسيادته.

وعلى صعيد رد الفعل الرسمي السوداني رفض الرئيس عمر البشير الضغوط الدولية على بلاده، وقال في اجتماع جماهيري جنوب الخرطوم إن القلق الدولي بشأن دارفور هو في حقيقة الواقع استهداف للدولة الإسلامية في السودان.

كما رفض وزير الخارجية السوداني مصطفى إسماعيل قرار الكونغرس، مؤكدا أن حكومته تفعل كل ما بوسعها لحل الأزمة الإنسانية في دارفور.

وأشار إسماعيل إلى تأكيد الاتحاد الأفريقي المهتم بقضية دارفور في قمته الأخيرة أنه لا توجد إبادة جماعية في المنطقة، واتهم أميركا وبريطانيا بممارسة ضغوط لا تتسم بالعدالة ضد بلاده.

يذكر أنه إذا أقر قرار الكونغرس الأميركي اعتبار ما يجري في دارفور على أنه إبادة جماعية فإن ذلك يقتضي من واشنطن عمل المزيد من أجل وقف العنف هناك، الأمر الذي يجعل احتمالات التدخل العسكري واردة جدا.

وكانت الأمم المتحدة التي مارست ضغوطا كبيرة على الخرطوم، قد وصفت الوضع بدارفور بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم دون أن تصفه بالإبادة الجماعية.

وكانت واشنطن قد هددت بفرض عقوبات على الخرطوم إذا لم توقف الأعمال التي تقوم بها مليشيات الجنجويد ضد سكان دارفور، وقدمت واشنطن أول أمس مسودة قرار إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على السودان إذا لم يحاكم قادة الجنجويد.

ا
الأمن والغذاء أهم مطالب سكان دارفور (رويترز)
ستئناف المفاوضات

وفيما يتعلق بالمفاوضات أعلنت الأمم المتحدة أن جماعتي التمرد الرئيستين في دارفور وهما حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، وافقتا في اجتماع بجنيف مع مستشار الأمم المتحدة الخاص على المشاركة في مفاوضات سياسية جوهرية بشأن الأزمة.

وأشار المتحدث باسم المنظمة الدولية إلى أن مسؤولين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة سيقومون بالاتصال بالخرطوم لينسقوا لاستئناف المحادثات في أديس أبابا. وكانت المحادثات قد توقفت بعد أن وضع المتمردون عدة شروط لاستكمال المشاركة فيها، ثم أعلنت الخرطوم الأربعاء الماضي موافقتها على هذه الشروط.

وفي إطار الاهتمام الدولي غير المسبوق بأزمة دارفور أعلنت فرنسا أن وزير الخارجية ميشيل بارنيي سيقوم الأسبوع المقبل بزيارة تشاد ودارفور تعبيرا عن التأييد لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية البريطاني جاك سترو المنطقة الشهر المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة