واشنطن تتجسس على قيادات مسلميها   
الأربعاء 1435/9/13 هـ - الموافق 9/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)
كشفت نشرة صحفية أميركية اليوم الأربعاء أن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الاتحادية (إف بي آي) ظلا يراقبان سرا أنشطة بعض أبرز قيادات الجاليات الإسلامية بالولايات المتحدة عبر بريدهم الإلكتروني، وذلك ضمن إجراءات سرية تستهدف "إرهابيين وجواسيس أجانب".

وذكرت نشرة "إنترسيبت" الإلكترونية نقلا عن وثائق تلقتها من عميل المخابرات الأميركية السابق
إدوارد سنودن أن قائمة الأميركيين الذين وضعتهم حكومتهم تحت المراقبة تضم أسماء شخصيات مسلمة بارزة، مثل فيصل جيل وعاصم غفور وهوشانق أمير أحمدي وآغا سعيد ونهاد عوض.

ووردت أسماء هؤلاء في وثيقة ضمن أرشيف سنودن تحت عنوان "ملخص لمعلومات تقع تحت طائلة قانون مرقبة الاستخبارات الأجنبية".

وتُظهر الوثيقة 7485 عنوانا لبريد إلكتروني جرى رصده خلال الفترة بين عامي 2002 و2008، والعديد من تلك العناوين خاص بأجانب تعتقد الحكومة الأميركية أن لهم علاقات بتنظيم القاعدة وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني.

ومن بين المواطنين الأميركيين المدرجين في تلك القائمة أنور العولقي وسمير خان اللذين قتلا في غارة شنتها طائرة بدون طيار عام 2011 باليمن.

ووصفت النشرة الصحفية الأميركيين المسلمين الخمسة -الذين خضعت حساباتهم على البريد الإلكتروني للمراقبة من قبل أجهزة المخابرات الأميركية- بأنهم ظلوا جميعا يعيشون "حياة اجتماعية نموذجية بادية للعيان".

وينحدر هؤلاء من خلفيات ثقافية مختلفة ولا تجمعهم آراء دينية وسياسية واحدة، كما أن لا أحد منهم ارتبط اسمه بقوى خارجية في قائمة المراقبين أمنيا ولا بما يسمى الإرهاب أو التجسس، حسب ما تقول "إنترسيبت" وهي نشرة إلكترونية صدرت أول مرة في فبراير/شباط 2013.

ما حدا بأجهزة المخابرات الأميركية مراقبة غفور وفيصل جيل أنهما سافرا في عام 2007 إلى السودان بصفتهما محاميين لمقابلة مسؤولين حكوميين هناك بشأن تمثيل هذا البلد في المحاكم الأميركية مشاركة مع مكتب هنتون ووليامز للمحاماة

رابط واحد
غير أن ثمة شيئا واحدا يربط بينهم تماما كما هو الحال بالنسبة لكثيرين غيرهم ممن أسماؤهم مدرجة في قائمة المراقبة، ألا وهو خلفيتهم الإسلامية.

ونفى الخمسة أي ضلوع لهم في أنشطة إرهاب أو تجسس، كما أن جميعهم يدفعون عن أنفسهم أي انخراط في أنشطة "جهادية عنيفة"، كما أنهم لم يدانوا بأي جريمة بعد كل جهود التدقيق والتمحيص التي اضطلعت بها الحكومة والصحافة الأميركية.

يقول فيصل جيل -وهو أميركي من أبوين مهاجرين من باكستان وتبوأ منصبا مرموقا في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش- إنه لا يفهم لماذا تضعه الحكومة تحت مراقبتها "لقد بذلت كل ما بوسعي لكي أكون وطنيا، فقد عملت في البحرية وفي الحكومة وكنت ناشطا في المجتمع، لقد فعلت برأيي كل ما ينبغي لمواطن صالح أن يفعله".

ولأن تبريرات الحكومة إخضاعها مواطنيها الخمسة للمراقبة تظل موضع سرية، فإن من غير الممكن معرفة أسباب تلك الرقابة أو مداها الزمني.

ويرى عاصم عبد الرحمن غفور -وهو محامٍ جاء أبواه إلى الولايات المتحدة من الهند- أن حسابه على الإنترنت تمت مراقبته لمجرد أن اسمه يبيّن ديانته المسلمة.

وأشارت "إنترسيبت" إلى أن ما حدا بأجهزة المخابرات الأميركية مراقبة غفور وفيصل جيل أنهما سافرا في عام 2007 إلى السودان بصفتهما محاميين لمقابلة مسؤولين حكوميين هناك بشأن تمثيل تلك الدولة العربية الأفريقية في المحاكم الأميركية مشاركة مع مكتب هنتون ووليامز للمحاماة.

وكان عدد من ذوي ضحايا هجمات تنظيم القاعدة أقاموا دعوى ضد حكومة السودان بزعم أنها موّلت تلك "العمليات الإرهابية"، ومع أن الأمر انتهى بمراقبة غفور وجيل فإن أحدا من محامي مكتب هنتون ووليامز لم يخضع لمثل ذلك الإجراء الأمني.

وعندما سُئل جيل عما إذا كان يعتقد أن وكالة الأمن القومي الأميركي لم تكن لتراقبه لو أنه لم يكن مسلما، أجاب بوضوح "هذا صحيح تماما".

عوض أعرب عن غضبه لأن الحكومة الأميركية تتجسس على النشطاء (الجزيرة)

مواقف
ومن الشخصيات الإسلامية التي خضعت للمراقبة المحامي من أصول باكستانية آغا سعيد الذي أسس منظمة التحالف الأميركي الإسلامي.

ومع أن الصحافة الأميركية تصنفه من المعتدلين، فإن تأييده العلني لحق الفلسطينيين في الكفاح المسلح ضد الاحتلال إذا فشلت الوسائل السلمية جر عليه كثيرا من المتاعب مع جماعات الضغط اليهودي.

وهناك نهاد عوض الناشط الفلسطيني الأميركي والمدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) الذي قال إنه غاضب بصفته أميركي لأن حكومته وبعد عقود من الكفاح من أجل الحقوق المدنية "لا تزال تتجسس على النشطاء السياسيين والمدنيين".

وأضاف "إنني جد غاضب لأنه على الرغم مما ظللنا نقوم به من عمل في مجتمعاتنا لخدمة وطننا إلا أننا نُعامل بريبة".

أما خامس هؤلاء فهو الأستاذ الجامعي من أصول إيرانية هوشانق أمير أحمدي مؤسس المجلس الأميركي الإيراني.

ورغم إقراره بأنه ملحد فإن مواقفه المتناقضة مع السياسة الأميركية تجاه إيران جعلته من الشخصيات ذات الأصول الإسلامية التي وضعتها أعين المخابرات الأميركية تحت مراقبتها.

وأحمدي لا يرى أن حماس وحزب الله منظمتان إرهابيتان حسب التصنيف الأميركي لهما، كما أنه ظل يدافع عن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إبان وجوده على سدة الحكم ضد محاولات الإطاحة به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة