تكاليف الأعراس تؤرق أهالي كردستان العراق   
الثلاثاء 1434/12/25 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)
الأعباء المادية للزواج تمنع كثيرين (الجزيرة)
 
ناظم الكاكئي-السليمانية

تحول حلم الزواج لدى الشباب في كردستان العراق إلى قائمة من الهموم التي تؤرقهم هم والأهل،  خصوصا لدى البسطاء الذين تحول ظروفهم المادية دون مجاراة مظاهر البذخ في أعراس القادرين، لكن العادات الجديدة والرغبة في التقليد تحملهم ما لا طاقة لهم به.

وفي السليمانية أبدى العديد من الشباب المقبلين على الزواج تذمرهم من الأعباء المادية التي تحول دون تحقيق حلمهم في تكوين أسرة، والنفقات الباهظة التي يتطلبها ذلك، مؤكدين أن منح الزواج التي تقدمها حكومة الإقليم لتحفيز الشباب لا تغطي إلا جزءا يسيرا من متطلبات الزواج التي باتت مرهقة وتثقل كواهلهم.

ويقول آكو شريف (27 عاما) -الذي يمتلك متجرا لبيع اللدائن، والمتزوج قبل شهر- إنه اضطر مرغما إلى مسايرة مظاهر الموضة والبذخ التي تصاحب الأعراس في السليمانية ومدن الإقليم "فقط لتفادي انتقادات أهل العروس وصديقاتها، سيما وأنها تنتمي لأسرة ثرية جدا".

ويضيف "لم أنفق على زواجي سوى ثلاثة آلاف دولار فقط من مالي الخاص، لأن شقيقي المقيم في سويسرا تكفل بكل النفقات الأخرى التي تقصم ظهور الشباب، فحفل زفافي وحده كلف خمسة آلاف دولار، إضافة إلى شبكة العروس التي كلفت 150 ألف دولار، ناهيك عن المنزل الذي اشتراه لي شقيقي بـ300 ألف دولار".

حسين سعيد: إقامة الأعراس في قاعات الأفراح لا يقتصر على الميسورين فقط (الجزيرة)

تفاوت
ويؤكد حسين محمد سعيد -الذي يدير إحدى قاعات الأعراس في السليمانية- أن كلفة حفل زفاف واحد في قاعته تتراوح بين ألف دولار وألفي دولار، وتشمل وجبة عشاء لضيوف الحفل وتصوير وقائع العرس منذ وصول موكب العروسين وحتى الختام، وإعداد "سيناريو تمثيلي" للعروسين وكذلك الفرقة الموسيقية التي تحيي الحفل.

وأوضح سعيد أن القاعة تشهد شهريا، حوالي خمس حفلات زواج تكلف نحو عشرة آلاف دولار، إلى جانب عشر حفلات تتراوح كلفتها بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف دولار، وينبه إلى أن مثل هذه الحفلات لا تقتصر على الميسورين والأثرياء "بل تشمل أيضا أبناء متوسطي الدخل وأحيانا ذوي الدخل المحدود أيضا، كل حسب إمكاناته المادية ومواصفات الحفل المطلوبة".

ويشير خبات أبو بكر معد "سيناريوهات" حفلات الأعراس إلى أن إدارة القاعة تكلفه إعداد مشاهد تمثيلية يؤديها العرسان حسب رغبتهم وموافقتهم المسبقة "لإضفاء مزيد من البهجة والإثارة على الحفلات، ومنعا للرتابة والتكرار، وذلك مقابل ثلاثمائة دولار عن كل سيناريو".

إعداد السيارة التي تستقلها العروس أثناء توجه موكبها إلى قاعة الزفاف (الجزيرة)

تشويق
وفي واحد من تلك "السيناريوهات" الاحتفالية بإحدى قاعات الأعراس في السليمانية، شوهدت العروس شوخان شاباز 23 عاما، تترجل من عربة يجرها حصان أبيض عند بوابة القاعة، حاملة باقة من الورود البيضاء، لكن العريس تأخر في استقبالها واصطحابها إلى منصة الجلوس جريا على المعتاد، فارتسمت عليها علامات الذهول وذعر معها ذوو العروسين والمدعوون.

ووسط الدهشة يدخل العريس روفان فاروق (29 عاما) فجأة من البوابة المقابلة مسرعا نحو العروس الغاضبة التي انهالت عليه ضربا بباقة الورد، لكن العريس جثا على ركبتيه طالبا العفو.

وفي تلك اللحظات هبطت من سقف القاعة سلة صغيرة مطرزة بالورود تحمل خاتمي زواج العروسين، اللذين ارتديا الخاتمين وسط عاصفة من تصفيق الحضور، الذين سرعان ما اكتشفوا أن ذلك المشهد المثير، لم يكن سوى سيناريو تمثيلي، أعده رئيس فريق المشرفين على القاعة بالاتفاق المسبق مع العروسين لإضفاء مزيد من الإثارة على أجواء العرس.

وتقول العروس -وهي ابنة أحد رجال الأعمال في السليمانية- إنها اتفقت مع خطيبها على مفاجأة الأهل والأقارب بهذا المشهد التمثيلي، ليبقى ذكرى جميلة ضمن وقائع حفل الزفاف التي تسجل بالفيديو.

وأوضحت أن أهلها ألزموا العريس بتأمين منزل مستقل مملوك باسمها وتقديم شبكة عبارة عن نصف كيلوغرام من الذهب، ضم حزاما مصنوعا من سلسلة من الجنيهات الذهبية وأساور وأقراطا وخواتم، على أن يبلغ مؤخر صداقها ألف جنيه ذهبي أيضا.

مثل هذه النفقات على العرس وتفاصيل الهدايا والخطبة والمؤخر، قد تجد قلة تقدر عليها، لكن الغالبية يعجزون عن ذلك ويؤرقهم هم التقليد والمجاراة الذي يضطرون إليه وهنا تكمن المشكلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة