من يقف وراء اغتيال القيادات العراقية؟   
الاثنين 1425/2/1 هـ - الموافق 22/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رانيا الزعبي

يعيش العراقيون منذ سقوط بلادهم في قبضة الاحتلال دوامة مسلسل الاغتيالات التي لا تنتهي، والتي شملت خلال الشهور الماضية المئات من العلماء والقضاة وعلماء الدين والأساتذة الجامعيين وشخصيات محسوبة على العهد السابق.

ومع أن أي جهة لم تتبن صراحة مسؤولية هذه العمليات، فإن أصابع الاتهام في الشارع العراقي تتجه نحو العديد من الجهات الداخلية دون استبعاد جهات خارجية تلميحا أو تصريحا.

ولمحت أطراف لبعض دول الجوار التي تتهمها شرائح واسعة من الشارع العراقي بالسعي للإبقاء على الساحة العراقية الداخلية متوترة، وذلك حتى لا يتحول الانتباه الأميركي لهذه الدول.

ومن أشهر الشخصيات العراقية التي اغتالتها رصاصات مجهولة عضو مجلس الحكم السابق عقيلة الهاشمي، والمرجع الشيعي آية الله محمد باقر الحكيم وشقيق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري، ورئيس جامعة بغداد محمد الراوي، ومدير مركز دراسات الوطن العربي في الجامعة المستنصرية عبد اللطيف المياح، وغيرهم بالإضافة لعشرات أئمة المساجد.

جهات خارجية
ويقول نائب رئيس هيئة علماء المسلمين عبد الستار عبد الجبار إن بعض الجهات الخارجية تقف وراء هذه العمليات وذلك من أجل إثارة فتنة بين سنة العراق وشيعته، مشيرا إلى أنه ألقي القبض على قتلة شقيق الشيخ الضاري، وأنه تبين بأنهم من خارج العراق وليس من الشيعة كما ظن البعض بداية.

وفي إطار سعي القيادات السنية والشيعية في العراق لتجنيب بلادهم الفتنة، فإن العديد من الجنازات التي تقام لضحايا أعمال الاغتيالات يشارك فيها مشيعون من كلا الطرفين، ويهتف هؤلاء خلال التشييع بهتافات تؤكد وحدة الصف بينهما.

ويطالب عبد الستار الدراجي ممثل الصدر في مدينة الصدر بإخراج كل غير العراقيين من البلاد، وذلك حتى يتمكن العراقيون من ترتيب بيتهم الداخلي، ومعرفة الجهات التي تحاول إثارة البلبلة في العراق، مستبعدا أن يلجأ شيعة العراق أو سنته لمثل هذه الاغتيالات التي وصفها بالجبانة.

ويقول عضو مجلس الحكم الانتقالي محمود عثمان إن الشبهات بتنفيذ هذه الاغتيالات يدور جزء منها حول معظم جيران العراق الذين يخشون أن تفرغ أميركا من العراق وتلتفت إليهم لتنفيذ الأجندة الأميركية بالمنطقة.

تصفية حسابات داخلية
ويؤيد الدكتور عبد السلام الكبيسي عضو هيئة العلماء المسلمين رأي محمود عثمان ويزيد عليه باتهام بعض المليشيات المسلحة في العراق بالتورط في هذه الاغتيالات والتي تدرجها تحت باب التصفيات.

ويقول العديد من المراقبين للشأن العراقي بأن إحدى هذه التنظيمات أعلنت بطريقة شبه مباشرة عن نيتها تصفية أعضاء حزب البعث، وفي هذا المجال يخشى العراقيون من أن ضم بعض هذه المليشيات للشرطة العراقية سيمكنها من تصفية حساباتها مع كل من يعارضها من العراقيين.

البعث والموساد
ولكن الشرطة العراقية استبعدت أن تكون المليشيات المسلحة في العراق هي المسؤولة عن هذه الاغتيالات، واتهم الرائد رائد مشتاق مدير مكتب وكيل وزارة الداخلية اتباع النظام السابق بالوقوف وراء الاغتيالات.

وأما المتهم الثالث بتدبير هذه الاغتيالات فهو الموساد الإسرائيلي الذي يقول الكثير من العراقيين بأنه موجود وبكثافة في الساحة العراقية، ويسعى لإثارة حرب طائفية وعرقية بين العراقيين بهدف إضعاف الجبهة الداخلية العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة