متاعب لفرنسا في ليبيا   
الجمعة 5/5/1432 هـ - الموافق 8/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

طائرات ميراج فرنسية في قاعدة جوية بجزيرة كريت اليونانية (الأوروبية)

تواجه فرنسا -التي كانت مع بريطانيا رأس الحربة في التدخل العسكري في ليبيا- متاعب من أهمها قواعد الاشتباك الأطلسية, في وقت يزداد تركيز الولايات المتحدة على الوضع في الخليج العربي حيث تحاول احتواء إيران.

ورد وزير الخارجية وقائد الأركان الفرنسيان, ألان جوبيه وإدوار غيو, أول أمس على انتقاد الثوار الليبيين لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن الضربات الجوية التي يريدون أن تستهدف قوات القذافي بوتيرة أكبر لمنعها من التقدم شرقا وغربا.

وقال جوبيه وغيو إن حرص الناتو على أرواح المدنيين هو المشكلة الأكبر التي تواجه طائرات الحلف, وهو السبب الرئيس الذي يقيد الضربات الجوية.

وقال مسؤولون في الحلف الأطلسي ردا على انتقادات قيادة الثوار إن وتيرة الغارات الجوية مرتفعة, إلا أنهم أشاروا إلى أن لجوء قوات القذافي إلى استخدام المدنيين دروعا بشرية يعرقل الضربات الجوية.

ليبيا والخليج
ويقول معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية في ورقة تحليلية إن باريس ترى الآن بوضوح أن الوضع الحالي لن يقود على الأرجح إلى نجاح حقيقي في الميدان.

فمع أن الغارات الجوية قضت إلى حد كبير على الأهداف السهلة لقوات القذافي خارج المدن فإن تغيير هذه القوات تكتيكاتها بالاندساس في صفوف المدنيين يقود على ما يبدو إلى حالة من الجمود, وهو ما أشار إليه قائد قيادة العمليات العسكرية الأميركية في أفريقيا خلال جلسة استماع في الكونغرس.

وعبر وزير الخارجية الفرنسي من جهته عن خشيته من أن تواجه قوات الحلف الأطلسي جمودا يستمر أشهرا.

ويلاحظ ستراتفور أن الولايات المتحدة –التي أوقفت مشاركة طائراتها في الطلعات الجوية فوق ليبيا بعد تسليم قيادة العمليات للناتو- غابت بوضوح عن مناقشات الحلف الأطلسي أول أمس في بروكسل عن ما إذا كان الحلف يقوم بما يتعين أن يقوم به في ليبيا.

ويلاحظ كذلك أنه بينما تركز سياسة فرنسا الخارجية على أفريقيا حيث إنها منخرطة الآن في أزمتي ليبيا وساحل العاج, فإن انتباه الولايات المتحدة بات موزعا بين ليبيا والخليج.

فواشنطن التي تستعد لإتمام انسحابها من العراق في الأشهر المقبلة تشتبه في أن إيران تحاول إثارة حالة من عدم الاستقرار في المنطقة, وهو ما تبرهن عليه الأحداث الأخيرة في البحرين.

ويشير ستراتفور إلى زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى السعودية والعراق بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية جيمس ماتيس إلى البحرين, ملاحظا أن البلدان الثلاثة تشكل بالنسبة إلى الولايات المتحدة خط دفاع في مواجهة إيران.

ووفقا لهذه الرؤية فإن محافظة الولايات المتحدة على توازن قوة بين دول الخليج وإيران مهم جدا بالنسبة إلى الولايات المتحدة, بل هو أكثر أهمية من أي شيء قد يحدث في ليبيا.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة