أميركيون يستعدون لتعكير فرحة بوش بالولاية الثانية   
الأحد 1425/12/6 هـ - الموافق 16/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:51 (مكة المكرمة)، 19:51 (غرينتش)
المظاهرات أفسدت مسيرة بوش إلى كابيتول هيل وجعلته أول رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة يدخله بالسيارات المصفحة بدلا من المشي على قدميه (أرشيف-رويترز)  

تستعد الجماعات المناهضة للرئيس الأميركي جورج بوش لتنظيم مظاهرة حاشدة الخميس المقبل موعد أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية تستغرق أربع سنوات.
 
وأعلن تحالف DC Resistance Media الذي يضم مجموعة من المنظمات المناهضة للوجود الأميركي في العراق ولسياسات بوش الاقتصادية، أن مئات آلاف الأميركيين سيخرجون في مظاهرات غاضبة لإفساد مراسم أداء اليمين الدستورية أمام كبير قضاة الولايات المتحدة بمبنى كابيتول هيل الذي يضم مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
 
وتتزامن حمى التظاهر مع حمى التحضير لـ13 حفلة عشاء رسمية وراقصة في واشنطن بمناسبة أداء اليمين, إذ سيسبق مراسم اليمين قداس يقام في كنيسة سانت جون الصغيرة قرب البيت الأبيض وأربع حفلات تبلغ ذروتها الخميس, على أن تقام تسع حفلات رسمية أخرى بعد هذا التاريخ.
 
وستبلغ كلفة هذه الحفلات التي تعد الأكثر بذخا في تاريخ الولايات المتحدة 40 مليون دولار, وهو رقم قياسي في التاريخ الأميركي. وسيتم تمويل جميع هذه الحفلات بواسطة تبرعات جمعت من مجموعات صناعية ومالية ورجال أعمال جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء.
 
وقد وقع هؤلاء شيكات بمبالغ تراوحت بين 50 ألفا و250 ألف دولار لصالح اللجنة المكلفة بإعداد الاحتفالات مقابل توجيه بطاقات دعوة لحضور تلك الحفلات الرئسية التي عادة ما يحضرها المقربون من البيت الأبيض وأصدقاء الرئيس.
 
ابتزاز سياسي
المظاهرات أفسدت حفل تنصيب بوش الأول (أرشيف-رويترز)
وقال مصدر رسمي أميركي رفض ذكر اسمه إن من أبرز المجموعات التي قدمت شيكات بـ250 ألف دولار للبيت الأبيض شركة إكسون موبيل النفطية وأوكسيدينتال  بتروليوم ومايكل ديل  صاحب شركة المعلوماتية التي تحمل الاسم ذاته.
 
واعتبر أحد المتبرعين هذه التبرعات "ابتزازا سياسيا وليس كرما شخصيا", موضحا "عندما نتلقى اتصالا هاتفيا من أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض يطلب مبلغ 100 ألف دولار نوافق على الفور لأن هذه الإدارة ستبقى في السلطة طيلة السنوات الأربع المقبلة وليس بإمكاني أن أقول لا".
 
وفضلا عن مبلغ الـ40 مليون دولار الذي يفوق ما أنفق أثناء دخول بوش البيت الأبيض عام 2001, تضاف تكاليف انتشار القوات الأمنية, خاصة أن الأمن أصبح هاجس الأميركيين بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.
 
ومن أبرز الحفلات التي يتهافت عليها كبار رجال الأعمال الأميركيين عشاء يوم الثلاثاء المقبل الذي يقام على شرف القوات المسلحة وحفلة "تكساس وايومنغ" الراقصة يوم الخميس التي سيحييها المغني لايل لوفيت.
 
ويرتدي ضيوف هذه الحفلة أحذية الكاوبوي مع بدلات السهرة "السموكنغ". ويعاد بيع بطاقات هذه السهرة البالغ ثمنها آلاف الدولارات, بالمزاد العلني على شبكة الإنترنت.
 
وقال مدير اللجنة المنظمة لهذه الاحتفالات غريغ جنكنز إن "سهرة القائد" وهي الأكثر رسمية, ستجمع 2000 شخص غالبيتهم العظمى من عائلات كبار ضباط الجيش الأميركي. ويوم الأربعاء سيقام "حفل الحرية" في الحديقة الكبيرة في البيت الأبيض.
 
مسيرات ومظاهرات
المتظاهرون اعتبروا أن بوش ألحق العار بالولايات المتحدة (أرشيف-رويترز)
كما ستنظم مسيرات كبرى وألعاب نارية في واشنطن وسيشارك عشرة آلاف شخص في استعراض يضم مجموعات موسيقة جاءت من 50 ولاية أميركية بصحبة 300 حصان. وأعلنت جميع الفنادق عدم وجود أماكن شاغرة  وفرضت على زوارها أن يؤكدوا حجوزاتهم قبل أربعة أيام على الأقل مع عدم تعويضهم في حال تخلفهم عن الحضور.
 
ومن بين الأفكار التي تحقق الكسب السريع عرض فندق ريتز كارلتون لفاحشي الثراء, حيث أعلن تخصيص الجناح الرئاسي للأغنياء القادمين من ولايات أخرى مقابل 150 ألف دولار تتضمن تخصيص موظف لترتيب ثياب السهرة وحملها في حقائب فاخرة يبلغ ثمنها 20 ألف دولار بإمكان النزيل الاحتفاظ بها.
 
وقالت كولين إيفانز المتحدثة باسم فندقي ريتز كارلتون في واشنطن إن جميع الغرف محجوزة في الفندق الآن باستثناء الأجنحة الرئاسية.
 
على الصعيد الأمني ستخضع واشنطن ضيوفها للتفتيش والمرور عبر بوابة التدقيق الإلكترونية. وسيساعد الآلاف من شرطة واشنطن 4000 شرطي آخرون مزودون بكلاب مدربة على اكتشاف المتفجرات لإحباط أي هجوم كيميائي أو بيولوجي محتمل.
 
ولكي تكتمل ألوان هذه اللوحة السريالية ستسير المظاهرات المناهضة لبوش بمشاركة جميع الأطياف السياسية لجذب انتباه وسائل الإعلام. وتنتظر الجماعات المؤلفة من منظمات مناهضة للعنصرية وجمعيات مسيحية متشددة وجماعات مناهضة لليسار, السماح لها بالتظاهر قرب الموكب الرئاسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة