دراسة هواء صحراء الإمارات لفهم الطقس والمناخ   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

مازن النجار
يقوم فريق بحث من علماء وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" ومختبر أبحاث البحرية الأميركية ومعهد سكريبس لعلوم المحيطات بدراسة الجسيمات الدقيقة "الإيروسولات" التي يحملها الهواء في صحراء الإمارات العربية المتحدة وتأثير هذه الإيروسولات على أنماط الطقس والمناخ.

ويتعاون الفريق مع باحثين من دائرة الموارد المائية بالإمارات ومن 20 مؤسسة أبحاث أخرى بأوروبا وجنوب أفريقيا في محاولة لفك طلاسم العمليات المعقدة التي تتحكم في مناخ المنطقة.

وتمتد هذه المهمة البحثية التي سميت تجربة الإيروسولات من الخامس من أغسطس/ آب الحالي وحتى 30 سبتمبر/ أيلول القادم. وسيستعين الباحثون خلالها بالأقمار الاصطناعية وبرامج الحاسب الآلي المناخية الافتراضية والمحطات الأرضية لفهم ظاهرة "وعاء الخلط" التي تحدث لغبار الصحراء والدخان والإيروسولات الأخرى الناجمة عن الدورانات الجوية المركبة.

وتكون العوادم التي يحدثها الإنسان والدخان القادم من شبه القارة الهندية وغبار الصحراء توليفة هوائية تشكل مختبر إيروسول فريدا من نوعه في هذه المنطقة من العالم.

واجتمع لدى فريق البحث أكبر شبكة استشعار عن بعد في العالم لمراقبة ظاهرة الإيروسول. وتضم هذه الشبكة معملين متفوقين لدراسة الإشعاع والإيروسول و10 أقمار اصطناعية و6 برامج محاكاة مناخية حاسوبية طائرة وسفينة أبحاث.

ويشارك في هذا البحث 70 عالما منهم 40 يعملون في هذا المجال أصلا، وينتمي هؤلاء العلماء إلى أكثر من 12 مؤسسة حول العالم منها فرق تعديل الطقس التابعة للمركز القومي لأبحاث الجو في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة.

يذكر أن الإيروسولات كانت دائما لغزا مثيرا في سياق فهم طريقة عمل المناخ. فالجسيمات الأقل وزنا تعكس الحرارة وضوء الشمس ولها خصائص ملطفة للمناخ. أما الجسيمات المعتمة فهي تمتص الحرارة وضوء الشمس وتتسبب في ارتفاع درجة حرارة.

ويسعى العلماء خلال هذه المهمة إلى قياس خصائص الإيروسولات واتجاه حركتها ودورها في خفض أو زيادة درجات الحرارة. كما يتطلع العلماء إلى بناء نماذج تفسيرية لأنماط الطقس المعقدة في المناطق الساحلية للخليج العربي وخليج عمان. ويأملون بالحصول على المزيد من البيانات الدقيقة حول الإيروسولات وسلوكها، مما سيمكن العلماء من تحسين برامج محاكيات المناخ الحاسوبية، ومن قدرتهم على التنبؤ بالمناخ وتغيراته الناتجة عن التباين في مستويات كثافة الإيروسولات.

ولإنجاز هذه المهمة ستبدأ ناسا جهودها من الفضاء باستخدام القمرين الاصطناعيين تيرا وأكوا بشكل خاص والأقمار الاصطناعية الأخرى كذلك. وستتم مقارنة بيانات الأقمار الاصطناعية بالقياسات المأخوذة على الأرض لإيروسولات الغبار المعدني والتلوث، والتي ستجمع بواسطة 15 روبوتا على اليابسة وفي الماء ومرصد التشخيص الجوي والإشعاعي المتحرك وأجهزة ناسا لقياس تحولات الإشعاع الجوي.

وتمثل منطقة الخليج العربي تحديا لعلماء الطقس الذين يحاولون محاكاة الطقس بواسطة البرامج الحاسوبية الافتراضية، وذلك بسبب التفاوت الشديد بين درجات حرارة اليابسة وسطح البحر، وكذلك التفاوت في طبوغرافيتهما. وهناك تغيرات حادة تتراوح بين الصغيرة والمتوسطة تشكل لغزا كبيرا يحاول العلماء خلال هذه المهمة البحثية الكبرى حلها ومعرفتها.
_______________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة