مؤسسة لبنانية تنقل اللغة العربية للطفل بأسلوب مشوق   
الجمعة 1429/3/28 هـ - الموافق 4/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:34 (مكة المكرمة)، 18:34 (غرينتش)
قالت بشور إن مؤسستها تعتمد قواعد تحفظ اللغة وتراعي التطور التربوي (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

حرصت مؤسسة "تالة" اللبنانية طوال ربع قرن على إيصال اللغة العربية إلى الأطفال بأسلوب مشوق مزجت فيه المعرفة بقيم التنشئة والأساليب التربوية الحديثة.

وتقول الأديبة والمربية نجلاء بشور -التي أطلقت المؤسسة عام 1984- إن الغاية من التجربة هي الحفاظ على اللغة العربية وتقريبها من ذوق الطفل بغية الإلمام بها وفق قواعد ثقافية عربية تحفظ اللغة والتراث وتعتمد الحداثة وتطور الوسائل للوصول إلى تنمية المهارات الذهنية للأطفال.

وأوضحت بشور في حديث مع الجزيرة نت أنها تتعاون لترويج برامج مؤسستها مع وزارة الثقافة اللبنانية والإدارات المحلية كالبلديات. وأضافت أن طريقة مؤسستها تخالف الطريقة التقليدية المتبعة في المدارس، حيث تعتمد "تالة" في ترويج اللغة على اللعبة والأغنية والقصص الجذابة المستوحاة من بيئة الطفل وما يجري في حياته من أحداث.

ومن جهتها تؤكد منسقة برامج مؤسسة "تالة" سمر دبوسي أن المؤسسة لا تبغي الربح وإنما هدفها الأساسي إنتاج وسائل تحبب الطفل في لغته الأم وفي المطالعة.

ورش عمل
جزء من خارطة لبنان وفق أسلوب "تالة" في الوسائل التوضيحية (الجزيرة نت)

وتطوف "تالة" بين المناطق اللبنانية وفي الدول العربية أيضا لعرض إنتاجها، فتقيم ورش عمل لمعلمي الروضات والابتدائي بغية تطوير مهاراتهم التعليمية.

وتفيد دبوسي بأنه تجرى اتصالات واسعة مع مدراء المدارس تحضيرا لورش العمل، وغالبا ما تلقى المؤسسة تجاوبا جيدا من المدراء والمعلمين الذين ينضمون إلى الورشات بالعشرات معتمدين على تعريف إعلامي مسبق بالمؤسسة ودورها.

وأثناء الورشة تقوم المربية بشور بعرض برامجها المبتكرة بواسطة وسيلة سمعية بصرية، وتجري نقاشات مع المعلمين في ضوء تجاربهم التدريسية.

وعن أحدث ما قدمته المؤسسة، تقول بشور"أطلقنا سلسلة جديدة من القصص اسمها رنا ونادين، عددها خمسة متوازية مع عدد محافظات لبنان لأن كل قصة منها تتناول حدثا أو رواية من حياة المحافظة، فخصصنا الشمال بقصّة (أين القرقف الأزرق؟) وهو طائر مقيم في محميات الشمال المتعددة".

تجارب المعلمين
وانخرط زهاء 60 معلما من 12 مدرسة من طرابلس والشمال في دورات وورش عمل أجرتها "تالة". وفي ضوء تلك التجربة، قال المتدرب عماد غنوم من إحدى الثانويات عن تجربته "اطلعنا على أساليب وتطبيقات جديدة عبر تقنية تالة".

وأوضح أن القصص التي عرضت في الدورة مستوحاة من تراث المنطقة وبيئة الأطفال فيها، وأشار إلى أنه يجري التواصل أثناء التدريب مع كاتب القصص عبر نقاش الحكاية وشؤون اللغة.

وأضاف غنوم "اطلعنا كذلك على سيرورة القصص وكينونتها التي لا تختلف عن الأسلوب الغربي شكلا، وبحثنا في كيفية تطبيقها على اللغة العربية بتبسيط دون إفراط يسيء إلى اللغة".
 
أساليب متعددة
أنتجت المؤسسة مؤلفات خاصة عبر استخدام الصورة والحكاية (الجزيرة نت)

من جهتها قالت المتدربة رنا بقسماطي إن مؤسسة "تالة" قدمت قصصا من الحياة العربية، وأعربت أملها بأن يتم إدخال تلك القصص في المنهاج التربوي ومشيرة إلى أن أسلوب معالجتها يساعد الطفل على النطق الجيد، ويهيئه لاستخدام اللغة بمهارة.

وأضافت أن ما يساعد على الإلمام باللغة هو الصور الواضحة والألوان المميزة والعبارات المبسطة القريبة من سمع الطفل والقصص القريبة من حياته.

أما رندة كحيل من إحدى الثانويات فقالت إن "الألوان المنسجمة مع شخصيات القصص والأحداث، والصور المألوفة لدى الطفل تحببه في لغته، وهذا ما تقدمه تالة لنا".

من جهتها أعربت المربية بشور عن سعادتها بنتائج الدورات والتفاعل مع معلمي اللغة الذين يجري تقاسم الآراء معهم وصولا إلى حل مشكلة إيصال اللغة للطفل "رغم ما نعانيه من صعوبات كبيرة في تعويده على المطالعة في ظل رواج التقنيات الأكثر جاذبية مثل التلفزيون والحاسوب والإنترنت".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة