قانونيون عراقيون ينتقدون محاكمة صدام   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

صدام في أولى جلسات محاكمته التي كانت محل انتقادات من طرف حقوقيين عراقيين (رويترز)

عامر الكبيسي-بغداد

أثار مثول الرئيس العراقي السابق المخلوع صدام حسن أمام المحكمة العراقية ردود أفعال ساخطة في أوساط المحامين العراقيين ورجال القانون انصبت أساسا على تقديم صدام بلا دفاع ومجردا من صفة الرئاسة في أجواء أميركية وبلا علم عراقي بقاعة المحاكمة.

وقال أستاذ القانون مجيد هذال إن محاكمة صدام غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي لأن القرار 3314 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 الذي أعطى تعريفا للعدوان ينطبق في الوضع الحالي على الولايات المتحدة التي احتلت العراق دون سند قانوني دولي.

واستشهد هذال بالقانون العراقي وخاصة قانون إدارة الدولة العراقية الذي ينص في المادة 15 على عدم تشكيل محاكم استثنائية، مستخلصا أن المحكمة التي يمثل أمامها صدام مخالفة لهذا النص القانوني.

ومن الناحية الشكلية اعتبر هذال في حديث مع الجزيرة نت أن الجلسة الأولى لمحاكمة صدام كانت مخالفة لنص المادة 123 من قانون أصول المحاكمات التي تنص على حضور محام مع المتهم وبالتالي فإن كل الإجراءات التي تمت هي باطلة.

أما المحامي عماد أحمد الفلاحي عضو جمعية الحقوقيين العراقية فاعتبر أن صدام يجب أن يمثل أمام المحكمة بصفته رئيسا لجمهورية العراق، مذكرا بأن الطريقة التي خُلع بها صدام كانت عن طريق غزو واحتلال أميركي غير مشروعة.

صدام رئيسا
ومن الناحية القانونية المجردة اعتبر الفلاحي أن صدام مازال يتمتع بصفة رئيس الجمهورية التي لن تزول عنه إلا بإصدار الحكومة الموجودة الآن في العراق مرسوما ينزع عنه هذه الصفة القانونية.

ودعا الفلاحي رجال القانون العراقيين إلى الانتباه الكبير إلى موضوع المحاكمة، مشددا على أنها ستكون نقطة كبيرة في تاريخ القضاء العراقي سلبا أو إيجابا.

ومن جانبها استغربت القانونية العراقية لمياء محسن الجبوري القول بأن صدام ليس رئيسا شرعيا للعراق، قائلة إن معظم القوانين التي يحاكم بها اليوم صيغت خلال ثلاثة عقود من حكمه وإذا كان حكمه باطلا فإن القوانين التي يحاكم بها باطلة بموجب القاعدة التي تقول إن ما يبنى على الباطل باطل.

وأضافت أن التهم الموجهة إلى صدام مثل اجتياح الكويت والإبادة الجماعية للأكراد لا يجوز أن تحاكم عليها المحكمة العراقية، لأن القانون العراقي لم يشر إلى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.

محاكمة شرعية
وفي مقابل هذا الآراء التي أدلى بها رجال القانون اعتبر وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن أن محاكمة صدام شرعية وأن عدم مثول المحامي مع صدام هو قانوني أيضا.

وأشار الوزير العراقي إلى أنه في المرحلة الأولى يجب على صدام أن يعلم بالتهم الموجهة إليه ليتسنى له بعد ذلك تكليف محام سواء كان عربيا أو أجنبيا للدفاع عنه حسب الشروط الواردة في القانون العراقي والقاضية بموافقة نقيب المحامين في العراق على ذلك.

من جهة أخرى أكد دوهان الحسن أن الحكومة لا تخاف من قدوم وفد من المحامين الأردنيين للدفاع عن صدام حسين، معتبرا أن تلك المحاكمة دليل على أن الحكومة الجديدة تمسك بزمام الأمور.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة