الصحافة الأميركية: إرث بوش يطارد ماكين   
الثلاثاء 2/9/1429 هـ - الموافق 2/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:02 (مكة المكرمة)، 7:02 (غرينتش)
ركزت جل الصحف الأميركية اليوم على التحدي الذي يواجه المرشح الجمهوري جون ماكين بأن انتخابه ليس معناه المزيد من أيديولوجية وعجز سلفه بوش والأسئلة الصعبة التي عليه أن يجيب عليها بشأن النصر في العراق وإنقاذ الحرب في أفغانستان واختياره سارة بالين نائبة له.
 
تحد كبير
تناولت نيويورك تايمز في افتتاحيتها التحدي الذي يواجه  ماكين بأن انتخابه ليس معناه المزيد من أيديولوجية وعجز الرئيس بوش.
 
وقالت إن "ماكين في وضع لا يحسد عليه بسبب العبء الثقيل الذي يحمله من إرث إدارة بوش، بما في ذلك الاقتصاد الهش والطبقة المتوسطة المسحوقة والظلم الاجتماعي المتزايد والحرب الطاحنة غير الضرورية التي دقت أعناق الآلاف واستنفدت الأموال وقوضت الحريات المدنية وشوهت سمعة أميركا في الخارج".
 
"
التحدي الذي يواجه المرشح الجمهوري جون ماكين هو أن انتخابه ليس معناه المزيد من أيديولوجية وعجز الرئيس بوش
"
نيويورك تايمز
وتابعت أن "أداءه في مؤتمر الحزب الجمهوري هذا الأسبوع يمكن أن يمدنا ببعض الفهم العملي السليم عما إذا كان باستطاعته أن يكون على مستوى المسؤولية".
 
ودعت المرشح الجمهوري إلى بذل جهد حقيقي لإعادة الدفء إلى عاطفة الجمهوريين المعتدلين والمستقلين "الذين أثنوا على شجاعته الشخصية وتسابقه ورغبته في إنعاش أيديولوجية الحزب والقيام بمخاطر تشريعية".
 
لكن المشكلة، حسب تعبير الصحيفة، هي أن ماكين، باستثناء بعض القضايا المنتقاة، يشترك مع بوش في آرائه وقيمه.
 
"فهو لم يدافع فقط عن الحرب في العراق كضرورة إستراتيجية، بل تثاقل حتى عن الإدارة في استعداده لتحديد جدول زمني للانسحاب. ورغم معارضته لاقتطاعات بوش الضريبية للأثرياء، أقرها الآن".
 
ومع ذلك تقول نيويورك تايمز إن "هناك جوانب أخرى يحب كثير من الناخبين رؤية الكثير منها في ماكين القديم، وخاصة مفاجأته للناس بتشريعات إبداعية في بعض القضايا غير المرتبطة عادة بحزبه أو بحلفائه، كإخافته للملوثين الصناعيين باقتراح وضع تسعيرة على انبعاثات غازات الاحترار العالمي كثاني أكسيد الكربون، ومضايفة زملائه المتشددين بطرح مشروع قانون هجرة ثنائي الحزب".
 
أفغانستان والعراق
وعلقت نيويورك تايمز في افتتاحية أخرى بأن جون ماكين مدين للبلد بتفسير كيف يخطط لإنقاذ الحرب في أفغانستان وماذا يعني بالنصر في العراق.
 
وقالت الصحيفة إن منافس ماكين السيناتور أوباما كان الصوت الوحيد الذي طالب ذات مرة بانسحاب كل القوات بحلول العام 2010.
 
"
جون ماكين مدين للبلد بتفسير كيف يخطط لإنقاذ الحرب في أفغانستان وماذا يعني بالنصر في العراق
"
نيويورك تايمز
لكن القادة العراقيين الآن يضغطون من أجل جدول زمني لخروج القوات الأميركية عام 2011.
 
وعلقت الصحيفة بأن حتى الرئيس بوش، الذي طالما ازدرى فكرة تحديد موعد للانسحاب بأنها انهزامية، يبدو عازما على مسايرة الأمر.
 
ويطالب القادة العراقيون بموافقة بوش على موعد محدد في مقابل تقنين الوجود العسكري الأميركي المستمر في العراق. وهذا ما يجعل ماكين المعاند خارج الصورة.
 
وقالت إن ماكين أبلغ المحاربين القدامي يوم 11 أغسطس/آب الماضي بأنه سينهي الحرب، لكنه ينوي الفوز أولا وأكد لهم أن "النصر في العراق أصبح أخيرا على مرأى".
 
وتساءلت هل يعني ماكين بالنصر عراقا ديمقراطيا حرا، كما وعد بوش من قبل؟ وقالت إن هذا الأمر سيستغرق أجيالا. حتى بعد إنفاق ما يقارب 700 مليار دولار، ستكون الولايات المتحدة محظوظة أن تترك وراءها حكومة مركزية فاعلة نسبيا في بلد هش للغاية.
 
وأشارت إلى اتفاق القادة العراقيين على شيء واحد على الأقل: هم يريدون رحيل الأميركيين عاجلا بدلا من آجل. لكنهم ما زالوا يتشاجرون على الإصلاحات السياسية التي قد تعزز الاستقرار، هذا الشجار الذي مكن بوش من الإصرار على أن صبر أميركا كان غير محدود. لكن يبدو أن ماكين شغوف لتكرار ذاك الخطأ.
 
وأضافت الصحيفة أن ماكين مدين للبلد بتفسير كيف يخطط لإنقاذ الحرب في أفغانستان -الجبهة الحقيقية في الحرب على الإرهاب- حيث طالبان والقاعدة تزداد قوتهما يوما بعد يوم.
 
وقالت إن أوباما قدم مخططا معقولا للتعامل مع العراق وأفغانستان. والمطلوب من ماكين تقديم تفاصيل أكثر ونحن بحاجة لسماع المزيد عن كيف ينوي المرشحان إعادة بناء المؤسسة العسكرية الأميركية التي استنفد رجالها وعتادها بالحشود المتكررة في زمن الحرب.
 
إعصار سارة
وتعليقا على اختيار جون ماكين سارة بالين نائبة له، كتبت واشنطن بوست أن الإعصار غوستاف ليس الإعصار الوحيد الذي يهدد بالتعتيم على مؤتمر الحزب الجمهوري هذا الأسبوع، بل هناك أيضا إعصار سارة.
 
وقالت الصحيفة إن الجمهوريين كانو يأملون أن يستغلوا مؤتمرهم لإقناع الأميركيين بعدم الثقة بأوباما. لكن يبدو الآن أن وسائل الإعلام ستقوم بعملها كما ينبغي، محاولة فهم من هي بالين، التي ستكون، وليس أوباما، محور الحديث خاصة أنها لا تملك أي رصيد في السياسة الخارجية، غير أنها كانت عمدة مدينة صغيرة واسيلا في ولاية ألاسكا يقل عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة