حماس بذكرى انطلاقتها.. نجاحات وإخفاقات   
السبت 1428/12/6 هـ - الموافق 15/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)

المقاومة أكسبت حماس شعبية والمشاركة أفقدتها جزءا منها (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

اتخذت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حين انطلقت منذ عشرين عاما من المقاومة خيارا إستراتيجيا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ونجحت بذلك في تشكيل قاعدة شعبية واسعة.

ورغم حفاظ الحركة على تماسكها طوال العقدين الماضيين، تحدث محللون للجزيرة نت عن محطات إخفاق مرت بها من أبرزها المحاولة المبكرة للمواءمة بين السلطة والمقاومة وعدم تمكنها من خلق امتداد لها بين الحركات الإسلامية العربية.

ثبات وتحديات
النجاح الأبرز لحماس -كما يراه الباحث إبراهيم أبو الهيجا الخبير بشؤون حركة حماس- كان ثباتها على مواقفها السياسية ومبادئها التي وضعتها لنفسها رغم تعرضها للكثير من المغريات والتحديات.

ويضيف أيضا أنها نجحت في تطوير المقاومة الفلسطينية وأثبت أنها اللغة الوحيدة التي يمكن التحدث بها مع الاحتلال. كما أثبتت فشل معادلة التسوية، وتمكنت من حشد تأييد جماهيري لفكرتها تُرجمت عمليا بفوزها في الانتخابات التشريعية ووصولها للسلطة.

ويوضح أبو الهيجا أن حماس تمكنت من المواءمة بين الثبات على المواقف والمرونة في العلاقة مع الواقع السياسي الفلسطيني رغم أنها لا زالت تحت الاختبار، مستشهدا بإنجاز اتفاقي القاهرة ومكة ووثيقة الوفاق الوطني إضافة لتمكنها من إقامة علاقات إيجابية مع النظام الإقليمي والعربي.

أبو الهيجا يرى أن إنجازات حماس أكثر من إخفاقاتها (الجزيرة نت)
أما عن إخفاقات حماس، فأوضح الباحث الفلسطيني أن أبرزها المحاولة المبكرة للمواءمة بين المقاومة وحصاد السلطة حيث لم تتمكن من ترجمة الرصيد الشعبي والسياسي الذي حصلت عليه بالانتخابات في أداء أكثر إنجازا على مستوى المقاومة أو على مستوى السلطة.

وذكر أبو الهيجا من الإخفاقات أيضا عدم تمكن حماس من الامتداد إلى خارج فلسطين على مستوى الحركة الإسلامية المقابلة بالوطن العربي، سيما أن فكرتها لا تقوم على البعد الفلسطيني فقط وإنما العربي والإسلامي معا.

وأشار الباحث أخيرا إلى "التورط في التفاصيل الداخلية" التي رأى أن أحد أسبابها كان "التعجل في مسألة الحصاد الشعبي وترجمته لمعطيات سياسية في الواقع الفلسطيني" موضحا أن "تجربتها في غزة لا زالت تثير مشاكل وتساؤلات".

وخلص إلى أن حماس أصبحت رقما لا يمكن تجاوزه في المعادلة الفلسطينية، معتبرا أن نجاحاتها أكبر بكثير من خسارتها جراء مشاركتها السياسية في السلطة.

مستقبل المقاومة
من جهته يرى المحلل السياسي عادل سمارة أن حماس التي نجحت إلى حد معين في تجاوز الموقف الكلاسيكي للإخوان المسلمين بمشاركتها في المقاومة، عادت مرة ثانية إلى الفكر الإصلاحي الذي تتبناه جماعة الإخوان حين حاولت أن تقطف ثمار هذه المقاومة في الانتخابات التي أجريت تحت مظلة أوسلو.

ويأخذ سمارة على حماس أنها رغم موقفها الكفاحي "لم تطور رؤية اجتماعية ليبرالية أو تقدمية، وبقيت على المسألة الكفاحية وحدها وهذه لا تحل مشكلة اجتماعية".

أما فيما يتعلق بالصراع بين حماس وفتح فقال الرجل: لا أعتقد أن هذا يمكن أن يدين حماس، هذا صراع بين طرفين "وإذا كانت هناك إدانة فهي مشتركة".

وحول مستقبل حماس قال سمارة إنه مرتبط ليس فقط ببنيتها الداخلية وتوجهاتها بقدر ما هو مرتبط بطبيعة الصراع بالمنطقة والوطن العربي، موضحا أن "تماسك جبهة المقاومة يحدد تماسك وقوة ومستقبل الحركة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة