اكتشاف أميركا المتأخر لمبادرة السلام مثير للريبة   
الأربعاء 1428/3/10 هـ - الموافق 28/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

استأثرت قمة الرياض بافتتاحيات الصحف الخليجية اليوم الأربعاء، فاستغرب بعضها الانتباه الأميركي المفاجئ لمبادرة السلام العربية في وجهها، وأرادها البعض الآخر قمة للتحولات، في حين أرادها آخرون إعلانا للندية العربية للدول الأخرى.

"
اليقظة الأميركية المتأخرة لمبادرة السلام ليست سوى نقطة جديدة في بحر الخداع الأميركي للدول العربية، وكل الرهانات عبث ما لم يبدأ النقاش من أن هناك احتلالا يجب إنهاؤه وإرهابا صهيونيا يجب وقفه وحقا للفلسطينيين في الحياة الحرة الكريمة يجب توفيره
"
الخليج الإماراتية
اليقظة الأميركية المفاجئة

تحت عنوان "ما سر هذه اليقظة الأميركية؟" كتبت الخليج الإماراتية افتتاحية تساءلت فيها: لماذا لم تكتشف أميركا مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة في بيروت منذ خمس سنوات إلا الآن؟

وأضافت: ما سر الوداعة التي نبتت فجأة على "مجرم الحرب" إيهود أولمرت (رئيس الحكومة الإسرائيلية) وهو الذي مازالت يداه تقطران دماً جراء ما ارتكبه من إرهاب في فلسطين وفي لبنان، وما الذي يرمي إليه من حديثه عن المبادرة والسلام وعن التفاوض بل وعن الاستعداد لتلبية الدعوة لأي لقاء مع دول عربية؟

وقالت الصحيفة إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء الإسرائيلي يثيران الريبة في عزفهما المنفرد على المبادرة، في الوقت الذي يظل فيه الاحتلال رابضا على صدور العراقيين والفلسطينيين.

كما سخرت من النتيجة التي وصلت إليها رايس بعد تفكيرها في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، حين رأت أن ذلك يكون بانفتاح العرب على إسرائيل ومد يدهم إليها وطمأنتها والاعتراف بوجودها دون أن تحدد ما المطلوب من إسرائيل؟

وذكرت الخليج أن رايس تتناسى أن فلسطين مغتصبة من إسرائيل، وهي تريد العمل لحل النزاع وتحاصر أحد طرفيه وتقاطع حكومته المنتخبة ديمقراطيا وتحمي الإرهاب الذي يمارسه الطرف الآخر مستعملة كل الضغوط والابتزاز.

وخلصت إلى أن هذه اليقظة الأميركية ليست سوى نقطة جديدة في بحر الخداع الأميركي للدول العربية، مستنتجة أن كل الرهانات عبث ما لم يبدأ النقاش من أن هناك احتلالا يجب إنهاؤه وإرهابا صهيونيا يجب وقفه وحقا للفلسطينيين في الحياة الحرة الكريمة يجب توفيره.

نريدها قمة التحولات
تحت هذا العنوان كتبت الوطن السعودية أن القمم العربية كانت دائما من وجهة نظر المواطن العربي تقتصر على لقاء الزعماء العرب ليوم أو يومين ثم عودة كل منهم إلى بلده، لتعود دورة حياتهم العادية من دون أن يلمسوا ما تم الاتفاق عليه في القمة.

وأوضحت أنه من قمة أنشاص عام 1946 وحتى اليوم، لم يطرأ على مقررات القمم العربية سوى بعض التواريخ وبعض التفاصيل الصغيرة التي أحدثتها التطورات التاريخية.

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية الفلسطينية مازالت المحور الرئيسي لنقاشات الزعماء، أضيفت إليها الأراضي المحتلة عام 1967 والحروب الإسرائيلية على لبنان ثم العراق ودارفور والصومال.

وأضافت أن مئات القرارات والتوصيات التي اتخذتها القمم العربية السابقة بقيت حبرا على ورق، وأبرزها الدفاع العربي المشترك والسوق العربية المشتركة فضلاً عن تسهيل العلاقات بين مواطني الدول العربية.

ورأت الوطن أن أبرزت تطورات الأيام الأخيرة التي سبقت انعقاد قمة اليوم تظهر أن قمة الرياض ستكون مختلفة عن سابقاتها، وأنه لابد من الخروج من الروتين الذي طالما اتسمت به القمم العربية والعمل على مواجهة الواقع بشجاعة من يريد أن يضع نقاط الحروف فوق مجسمات العمل العربي المشترك.

وخلصت إلى أن ما نريده من الأشقاء العرب هو وضع خلافاتهم الداخلية جانباً والترفع عن الحساسيات التي لا تعني إلا أصحابها، وتقديم العام على الخاص لأن ما يهم الشعوب العربية هو تنفيذ القرارات التي تهم عالمهم وقدرتهم على السير في الركب العالمي لأن المراوحة تعني التخلف.

"
الأحداث الدولية تعطي دلائل واضحة على أن هناك مؤامرات تستهدف زعزعة استقرار وأمن الدول العربية خاصة أن معالجة الصراعات خارج منطقة الشرق الأوسط تتم بالحوار بينما يظل الخيار العسكري هو نصيب هذه المنطقة
"
الوطن العُمانية
استعادة الندّية الغائبة
رأت الوطن العُمانية أن الأحداث الدولية في الشهور الأخيرة تعطي دلائل واضحة على أن هناك مؤامرات تستهدف زعزعة استقرار وأمن الدول العربية خاصة مع مقارنة أسلوب معالجة الصراعات خارج منطقة الشرق الأوسط بالحوار، بينما يظل من نصيب هذه المنطقة أن يكون الخيار العسكري هو السبيل الأوحد.

وقالت الصحيفة إن هذه التحديات تستلزم تحركا عربيا حاسما للانتصار للذات وحمايته، ورأب الصدوع ولجم النزوع الخارجي وأطماع الطامعين إلى التهام الحقوق والثروات العربية.

ووصلت الوطن إلى أن ما يعانيه العرب في هذا الزمن هو نتيجة شعور الآخرين أن العرب يتلقون التهم فلا يستطيعون الرد عليها، لأن بينهم من التناقضات ما يمنعهم من اتخاذ موقف موحد في مواجهة خصومهم.

وانتهت إلى أن ما تأمله من قمة الرياض اليوم هو أن تزيد من حالة التأكيد بأن مبادرات العرب لا يمكن تجاهلها، محذرة من أن التعديلات التي يلمح إليها قادة إسرائيل ما هي إلا تفريغ للمبادرة من محتواها العادل والواضح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة