اجتماع أمني في تل أبيب يعقب مقتل مستوطنين   
الثلاثاء 1422/3/28 هـ - الموافق 19/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينية تعبر أمام جرافة إسرائيلية تزيل حاجزا في حلحول بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات: وقف إطلاق النار لن يدوم ما لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها طبقا لخطة تينيت
ـــــــــــــــــــــــ

وفاة فلسطيني متأثرا بجروحه بعد إصابته برصاص إسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول فلسطيني يؤكد أن حديث إسرائيل عن تخفيف الحصار
حيل دعائية أمام كاميرات التلفزيون
ــــــــــــــــــــــــ

أنهى مسؤولون أمنيون فلسطينيون وإسرائيليون في تل أبيب اجتماعا تحت رعاية الولايات المتحدة لوضع جدول زمني لتثبيت وقف إطلاق النار. وأدت ثلاث هجمات فلسطينية مسلحة في الضفة الغربية إلى مقتل مستوطنين إسرائيليين وإصابة اثنين بجروح. ومن جهة أخرى استشهد فلسطيني أصيب برصاص إسرائيلي في وقت سابق متأثرا بجروحه.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الاجتماع الأمني عقد في جو متوتر للغاية جراء استمرار المواجهات بالأراضي المحتلة. وشارك في الاجتماع رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) افي ديشتر والقائدان العسكريان لمنطقتي الجنوب والوسط الجنرالان دورون المونغ وإسحاق إيتان.

أما الجانب الفلسطيني فقد رأسه اللواء أمين الهندي مدير المخابرات, والعقيد جبريل رجوب الذي اعلن عقد سلسلة من الاجتماعات الأمنية مع الإسرائيليين ابتداء من يوم الاربعاء المقبل.

وأشار التلفزيون الإسرائيلي إلى أن المسؤولين الإسرائيليين زعموا أمام محاوريهم الفلسطينيين أن هذا الاجتماع يعقد "في ما لا تزال الاعتداءات الفلسطينية بنفس الخطورة والكثرة التي كانت عليها قبل دخول خطة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت حول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 13 يونيو/ حزيران".

مقتل مستوطنين
مستوطنون يتفقدون سيارة المستوطن القتيل قرب نابلس
في غضون ذلك قام مستوطنون يهود مساء أمس بأعمال تخريب في قرية فلسطينية في الضفة الغربية ردا على مقتل مستوطنين واصابة اثنين آخرين بجراح على يد مسلحين فلسطينيين.

وقال مصدر إسرائيلي إن الشرطة الإسرائيلية تدخلت لوقف أعمال العنف في أم صفا قرب رام الله، واعتقلت عددا من المستوطنين قبل أن يعتدي عشرات منهم على رجال الشرطة بغية إطلاق سراح زملائهم. وأضاف المصدر أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت مجموعة من ستة مستوطنين مسلحين بالسكاكين ومزودين بصفائح مملوءة بالبنزين على طريق في الضفة الغربية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه حاصر مجددا مدينة طولكرم، وأقام حواجز على عدة طرق في المنطقة.

وكان مسلحون فلسطينيون قد قتلوا المستوطن داني يهودا (35 عاما) وهو مسؤول أمني سابق في إحدى المستوطنات، وجرحوا مستوطنا آخر عقب إطلاقهم النار على سيارة كانا يستقلانها شمال الضفة الغربية. وأفاد شهود أن السيارة تعرضت لإطلاق النار على طريق يسلكها المستوطنون عموما في شمال شرق مدينة نابلس بالقرب من مستوطنة شعافي شومرون. وقد أعلنت مجموعة "كتائب شهداء الأقصى" التي ينتمي أعضاؤها إلى حركة فتح في بيان مسؤوليتها عن هذه العملية.

وفي حادث آخر قالت الشرطة الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين قتلوا مستوطنا أثناء قيادته سيارة ضمن قافلة من السيارات صوب مستوطنة ايناف شمال الضفة الغربية. كما أصيب مستوطن إسرائيلي بجروح في ساقه بعد ظهر أمس إثر تعرض سيارته لإطلاق نار على طريق قريب من مستوطنة عطيريت بالقرب من رام الله الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني.

وقال مجلس المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد مقتل يهودا "لا بد أن يهزم عرفات". ودعا المجلس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى "ترك الجيش ينتصر" في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن شارون رفض مطالب المستوطنين القيام بعمل عسكري. وقال في تصريحات "لست مستعدا لقبول هذه الدعوات". وأضاف شارون لأعضاء من حزب ليكود الذي يتزعمه "هناك أشياء كثيرة لا بد أن نفعلها... لكن جر الناس الآن إلى حرب هو من وجهة نظري خطأ من الطراز الأول من جميع النواحي".

تشييع جثمان الطفل الفلسطيني علي أبو شاويش
وعلى الجانب الفلسطيني افاد مصدر طبي مسؤول أن فتي فلسطينيا استشهد أمس متاثرا بجروح أصيب بها أثناء مواجهات وقعت الأحد بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأكد المصدر "أن الفتى عادل حسين قنن (16 عاما) توفي متاثرا بجراحه جراء إصابته بعيار ناري في البطن في مواجهات مع قوات الاحتلال وقعت أمس الأول في حي الأمل قرب مستوطنة نافي دكاليم في خان يونس جنوب قطاع غزة واستشهد فيها طفل فلسطيني يبلغ من العمر تسع سنوات هو علي أبو شاويش وأصيب أربعة اخرون بينهم طفل في الحادية عشرة من عمره".

إطلاق النار لن يدوم
عرفات يلقي كلمته في اجتماع لجنة المتابعة العربية
وفي عمان قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن قمة عمان إن حكومة شارون "مأخوذة بجنون القوة والحرب". وأضاف أن وقف إطلاق النار لا يمكن ان يدوم ما لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها طبقا لخطة تينيت.

وقال عرفات "أؤكد أن وقف إطلاق النار وأي إجراءات واتفاقات واجتماعات أمنية لا يمكن لها أن تدوم ما لم يقم الجانب الإسرائيلي باتخاذ خطوات سريعة على الأرض". وطالب عرفات إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات ووقف العدوان على الفلسطينيين ورفع الحصار العسكري والاقتصادي واستئناف محادثات السلام.

ومن جانبه قال افي باتسنر المتحدث باسم شارون إن إسرائيل سترفع الحصار الذي تفرضه على الضفة الغربية وقطاع غزة "فقط في المناطق التي يستمر فيها الحفاظ على وقف إطلاق النار".

في هذه الأثناء أزالت الجرافات الإسرائيلية كتلا خرسانية كانت تسد طريقين رئيسيين يؤديان إلى بلدتي حلحول وقلقيلية بالضفة الغربية أمس رغم بقاء عشرات من الحواجز ونقاط التفتيش التابعة للجيش التي تسد مداخل أخرى.

وقال ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني إن الخطوات الإسرائيلية على الأرض حيل دعائية. وأبلغ عبد ربه راديو صوت فلسطين أن كل ما تقوله إسرائيل بشأن تخفيف الحصار مجرد عمل مسرحي يتم لمدة ساعة أو ساعتين أمام كاميرات التلفزيون وبعد ذلك يعود كل شيء إلى ما كان عليه.

جنود إسرائيليون يزيلون الأسلاك حول نقطة تفتيش في غزة
وقال شهود عيان إن جرافات إسرائيلية أغلقت طرقا خلفية في بلدة جنين بالضفة الغربية كان الفلسطينيون يستخدمونها لتفادي نقاط التفتيش. وما زالت سبع مدن وبلدات فلسطينية أخرى على الأقل ومئات القرى تحت الحصار.

ورغم جو التشاؤم السائد فقد حرص وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي على ألا ينفي التزام القيادة الفلسطينية بخطة تينيت. وقال "لا يوجد حتى الآن وقف لإطلاق النار لكننا لا نستطيع القول إنه لم يطرأ تغيير. ومن أبرز التغييرات على سبيل المثال توقف إطلاق النار على القدس... لكننا لم نصل بعد إلى المستوى اللازم" لإنهاء العنف.

ومضى يقول "يزعم الفلسطينيون أن الأمر سيستغرق منهم وقتا لفرض سيطرة كاملةأ، المعيار الوحيد الذي يمكننا استخدامه هو معيار النتائج". وأردف "لا شك أنهم بذلوا جهدا ويبذلون جهودا. سننتظر يومين آخرين لمعرفة ثمار هذا الجهد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة