مبادرة واشنطن تداعب الأحلام لكنها تثير مخاوف المصريين   
الخميس 1425/1/13 هـ - الموافق 4/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القاهرة- نشوة نشأت

لا يخفي كثير من الرسميين العرب تحفظهم وأحيانا استياءهم من المبادرة الاميركية لإدخال إصلاحات على أنظمة الحكم فيما يسمى "الشرق الأوسط الكبير"، بل إن الأمر بلغ بأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لإبداء استغرابه من أن السماء باتت تمطر مبادرات إصلاح.

وقال في كلمة امام وزراء الخارجية العرب في القاهرة إن القادة العرب يعملون من أجل التغيير ولا يعارضونه، وهي عبارة دبلوماسية تخفي تحفظا على المبادرتين الاميركية وحتى الأوروبية ورغبة بإدخال تغييرات من الداخل.

يصر كثير من العرب أن جذر المشكلة يكمن في الموقف الأميركي من المنطقة وأزماتها في العراق وفلسطين، لكن بعض العرب لا يتفقون مع تلك الرؤية.

ويعتقد محسن محفوظ وهو سائق سيارة أجرة في القاهرة أن القادة العرب يختبئون وراء الصراع العربي الإسرائيلي لتأخير أي إصلاح ديمقراطي.

وينتقد بمرارة غياب الديمقراطية وتفشي الفساد في السلطة، ولا تقف احتجاجات محفوظ عند السلطة بل تمتد لتشمل المعارضة التي يرى في تعدد أحزابها مجرد إجراء شكلي.

يأمل محفوظ أن تقود مبادرة واشنطن إلى تطبيق الديمقراطية في مصر عبر تعديل نظام اختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء على الرئيس الحالي إلى انتخابات مباشرة بين عدة مرشحين.

ويحكم الرئيس حسني مبارك مصر منذ اغتيال سلفه أنور السادات عام 1981، ويجري التجديد له كل ست سنوات في استفتاء شعبي دون منافسة من أحد.

من جانبه يدعو يوسف عبد الحليم وهو محام مصري الحكومات العربية للتعامل "بعقلانية مع المبادرة الأميركية بدلا من الرفض لمجرد الرفض"، داعيا إلى البحث في تبعات الرفض وإمكانيات إدخال تعديلات عليها بما يتناسب والمصالح العربية.

تلك الحماسة للتغيير لا تبدو مقنعة لدى آخرين يرون في الدعوة الأميركية مجرد وسيلة لفرض تصورات واشنطن وتحقيق مصالحها على حساب العرب.

ويقول بائع الاقمشة محمد أحمد إن "واشنطن تطبق الديمقراطية داخل حدودها فقط، أما علاقاتها الخارجية مع دول العالم وبالأخص العربية فبعيدة كل البعد عن الديمقراطية".

ويؤمن أحمد أن "الديمقراطية لا تستورد ولا تفرض بالقوة، وإنما تنبع من الشعوب نفسها".

ويطالب المهندس محمد جعفر بتطبيق تدريجي للإصلاحات بما يتناسب مع ظروف العرب ومصالحهم، معربا عن تحفظه إزاء دعوات واشنطن لتطبيق سريع للديمقراطية سيثير المزيد من الأزمات في المنطقة.

ويقول عمرو حمزاوي نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية بجامعة القاهرة إن التحدي الرئيسي لإنجاز تحول ديمقراطي عربي حقيقي هو عدم وجود قوى اجتماعية متجذرة في الواقع تحمل المطلب الديمقراطي والحقوقي.

لا يبدو السجال ذا قيمة لمن يرون أن الخبز قبل الديمقراطية أحيانا، ويقول مدحت خليل المحاسب بإحدى الشركات الاستثمارية إن "المواطن لا يفكر الآن سوى في رغيف الخبر بعد الارتفاع الجنوني للأسعار وانتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة".

وأدى تحرير سعر الصرف الجنيه المصري أمام الدولار إلى ارتفاع حاد في الأسعار وسط صعوبات اقتصادية متزايدة.

ــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة