فن المقاومة.. إعادة تدوير القنبلة   
الخميس 10/2/1435 هـ - الموافق 12/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
لوحة قنابل الغاز المزروعة بالورود في المعرض (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله
 
في معرض حمل اسم "شيك، فن، مقاومة" افتتح في مدينة رام الله بالضفة الغربية، اتخذت قنبلة الصوت الإسرائيلية والسلك الشائك أدوارا أخرى، فمن أداة للقتل ووسيلة للفصل العنصري صارت هذه أدوات فنية تعبر عن إرادة الحياة الفلسطينية في وجه آلة الموت الإسرائيلية.
 
وتوسطت قنبلة الغاز السوداء لوحة مؤطرة لتصبح أصيصا تنبت من تربته وردة، وفي أخرى تصير لعبة بيد طفل أو كرة لمضرب تنس شباكه من أسلاك "الشيك" التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لعزل الفلسطينيين عن أراضيهم المصادرة وراء جدار الفصل العنصري.
 
وتقوم فكرة المعرض أساسا على إعادة تدوير الأسلحة وأدوات العنف التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد نشطاء النضال الشعبي الفلسطيني، وخاصة في القرى المحاذية لجدار الفصل العنصري بالضفة الغربية وخاصة قرية بلعين غرب رام الله.
 
محمد الخطيب يرى في المعرض تعبيرا عن إرادة الحياة مقابل أدوات الموت الإسرائيلية (الجزيرة نت)
نهج القتل وإرادة الحياة
واستعان الفنان الفلسطيني الذي يحمل الجنسية البرازيلية سامي موسى بالتعاون مع الناشط في المقاومة الشعبية محمد الخطيب، بالأسلاك الشائكة والزجاج المكسور خلال الاقتحامات الإسرائيلية وقنابل الغاز لإعادة تدويرها بغرض إظهار رد الفلسطينيين على نهج القتل بالحياة، كما يقول.
 
ويقيم موسى المعرض الأول له في فلسطين بعد عدة معارض في البرازيل، آخرها باستخدام فن الموزاييك.
 
وأحضِرت قنابل الغاز المزروعة بالورود من حقل ضم العشرات منها وتعتني به والدة الشهيدين باسم وجواهر أبو رحمة اللذين قضيا بفعل قنابل الغاز الإسرائيلية أثناء احتجاجات قرية بلعين الأسبوعية.
 
وقال الناشط محمد الخطيب إن لوحات المعرض تحمل رسالة صمود وتحدٍّ من الفلسطينيين، خاصة أنها استعانت أيضا بالأدوات التي يستخدمها نشطاء المقاومة الشعبية وأهالي القرى المهددة بالجدار والاستيطان في نضالهم ضد الاحتلال مثل الحجارة و" المقلاع " وحتى أغصان الزيتون.
 
بالإضافة إلى ذلك لجأ القائمون على تصاميم اللوحات إلى استخدام مقاطع إسمنتية صغيرة من جدار الفصل العنصري وجعلوها أرضية لتصاميم فنية مختلفة منها وجوه متلفعة بالكوفية الفلسطينية أو خلفية لخطوات صغيرة تصعد الجدار وتتجاوزه، أو نافذة تطل منها طفلة فلسطينية لتلتقط زهرة من شخصية حنظلة الشهيرة في رسومات فنان الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي.
 
وكان الخطيب يقف قرب لوحة تجمع تناقضات الجدار الإسمنتي العازل وقنابل الغاز من جهة، مع غصن الزيتون الفلسطيني من جهة أخرى، وقال إن الفلسطينيين يصنعون من هذا المشهد العنيف مستقبلا لهم ولأطفالهم.
 
وتعرّض الخطيب ذاته للاعتقال في سجون الاحتلال عدة مرات بعد اقتحام منزله أكثر من عشرين مرة، وهو من أقدم النشطاء الذين يقاومون بناء جدار الفصل العنصري على أراضي قريته بلعين، حيث صودرت معظم أراضي عائلته مع أكثر من ثلثي أراضي القرية، وتعرض معظم أقاربه للإصابة بالرصاص المعدني والاختناق بالغاز أثناء الاحتجاجات الشعبية الأسبوعية التي تشهدها القرية كل يوم جمعة منذ ثماني سنوات.
 
أسلاك شائكة وقنابل غاز في لوحات فنية (الجزيرة نت)
ثقافة الصمود
ومن المقرر أن تنتقل لوحات المعرض الثماني والعشرين إلى قرية بلعين ثم إلى مدينة بيت لحم، ومنها إلى محطات مختلفة في دول العالم.
 
وقال وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية أنور أبو عيشة إن هذا العمل الفني يعبر عن ثقافة الصمود والمقاومة "اللاعنفية" الفلسطينية.
 
وأضاف أنه يلفت الانتباه إلى الاضطهاد الصهيوني ووسائله المجرمة، مبينا أن الأسلاك الشائكة التي يظهرها المعرض لا يستطيع مخلوق حيواني صغير اجتيازها، كما أنها تمثل أبشع وسائل القمع والفصل العنصري في العالم.
 
ورأى سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن المقاومة الشعبية الفلسطينية تضع العالم أمام مشهد النضال من أجل العدالة ضد العنف.
 
وقال إن هذا الشكل من المقاومة عرّف الكثير من شعوب العالم بالقضية الفلسطينية، وأصبح بفضله الكثيرون يربطون بين نضال الفلسطينيين والنضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ويؤمنون بحق الفلسطينيين في الخلاص من الاحتلال على أراضيهم.
 
وأصبح جدار الفصل العنصري واقعا فصل الفلسطينيين عن أراضيهم الزراعية وصادر أحواضا مائية هامة في الضفة الغربية. وقد بدأ بناؤه عام 2002 على طول أكثر من 700 كلم في الحدود الغربية للضفة بحجة حماية أمن إسرائيل من هجمات المقاومة الفلسطينية.
 
وانخرطت عدة قرى بمناطق رام الله ونابلس وقلقيلية وبيت لحم والخليل في فعاليات احتجاجية أسبوعية ضد ما بات يعرف بنظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي الذي يحرم الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة