الناصري اليمني: فهمنا لتكتيكات العملية الانتخابية يعزز فوزنا   
الجمعة 1424/2/24 هـ - الموافق 25/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد عبد العاطي*

عبد الملك المخلافي الأمين العام للحزب الوحدوي الناصري اليمني يوضح في حواره مع الجزيرة نت أسباب رفع سقف طموحاتهم في الانتخابات البرلمانية التي سيشهدها اليمن بعد غد من ثلاثة مقاعد هي كل ما لهم في البرلمان الحالي إلى 15 مقعدا يطمحون في الحصول عليها.

عبد الملك المخلافي

كيف ترون أهمية هذه الانتخابات؟

أنا أعتقد أن الانتخابات في كل الأحوال تظل أفضل من عدم وجود انتخابات، وهذه هي الانتخابات البرلمانية الثالثة في اليمن منذ قيام الوحدة والتعددية السياسية عام 1990، وعلى الرغم من وجود قلق حول مدى نزاهة الانتخابات ومدى توفر أجواء آمنة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، فإن هذه الانتخابات تتميز بوجود قدر من التحالف بين أحزاب المعارضة التي يطلق عليه تجمع اللقاء المشترك.

وبالنسبة لحزبكم خاصة كيف تنظرون إليها؟

نريد خوض الانتخابات لنثبت أن التنظيم الوحدوي الناصري يتقدم في موقعه داخل الحركة الوطنية اليمنية لأننا نراهن على أن الجماهير تقترب من برنامجنا أكثر فأكثر لنصل إلى عدد أكبر من الناخبين، وأهمية الانتخابات أنها تثبت هذه الحقيقة وتثبت مدى فاعلية نشاطنا خلال السنوات الست الماضية التي مرت على آخر انتخابات.

ما النسبة التي يتوقع حزبكم الحصول عليها؟

نحن نطمح أن نحقق ما بين 10 و15 مقعدا في البرلمان، أي نسبة 5% من مقاعد البرلمان.

وكم كانت نسبة مقاعدكم في البرلمان السابق؟

كان لدينا 1% تقريبا بواقع ثلاثة مقاعد.

وما الذي فعلتموه أو ما الذي تغير لتحققوا هذه الزيادة التي تطمحون في الحصول عليها؟

نحن خلال الفترة الماضية على صعيد الموقف السياسي كنا في مقدمة الأحزاب التي تتصدى للظلم والفساد الذي يمارس في البلاد، ولسياسة الحكومة الاقتصادية، وكان لدينا برنامج سياسي واقتصادي منافس لبرنامج الحكومة، فلدينا برنامج اقتصادي يرفض الخصخصة وسياسات صندوق النقد والسياسات المالية التي أفقرت الغالبية من المواطنين عن طريق تخلي الدولة عن مهامها.

تريد أن تقول إن تميز برنامجكم السياسي وقربه من المواطن العادي هو الذي رفع من شعبيتكم.

نعم، ونعتقد شيئا آخر أيضا، أن تجربتنا الانتخابية الآن أفضل، ذلك أن النظام الانتخابي في اليمن هو نظام ظالم في كل الأحوال لأنه يقوم على أساس الدائرة الفردية التي تؤثر فيها العوامل القبلية والاجتماعية والشخصية والمالية، ولا تؤثر فيها البرامج بشكل كبير، نحن أيضا بالإضافة لتطور البرنامج السياسي تطورت سياساتنا الانتخابية بشكل أفضل وأصبحت لدينا خبرة أفضل في هذا الجانب لأننا في الانتخابات الماضية كنا نحصل على أصوات كثيرة لكننا لم نكن نحصد مقاعد متساوية مع هذه الأصوات.

ما السبب؟

النظام الانتخابي وعدم استيعابنا لتكتيكات هذا النظام في السابق بشكل أفضل.

الآن ننتقل إلى الضمانات التي تؤكد نزاهة العملية الانتخابية، تحديدا ما مآخذكم على هذه الضمانات؟

لدينا مأخذ رئيسي أولا هو أن الصراع والتنافس ليس بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم، ولكن بين أحزاب المعارضة والدولة، لأن الحزب الحاكم لا يفرق بين الحزب والدولة، فيسخر كل إمكانات الدولة المالية والنفوذ والإدارة والإعلام العام والمال العام والوظيفة العامة، كل هذه يوظفها في الصراع السياسي والتنافس الانتخابي لصالح مرشحيه، وهذا يجعل التساوي في المباراة الانتخابية منعدمة تماما، وبهذا الصدد كان هناك في الفترة الأخيرة حوارات كثيرة شاركت فيها كل الأحزاب حتى أن بعض هذه الحوارات حضرها رئيس الجمهورية تمخض عنها تشكيل لجنة سميت لجنة الاصطفاف الوطني، وهذه اللجنة توصلت إلى وثيقة سمتها وثيقة ضوابط انتخابات حرة ونزيهة، وهذه الوثيقة وقعت من جميع الأحزاب تضمنت مبادئ أساسية حول نزاهة الانتخابات. لكننا وجدنا مع ذلك خروقات كثيرة من الحزب الحاكم لهذه الوثيقة.

ما أهم هذه الخروقات بخلاف استغلال مؤسسات الدولة؟

أهم هذه الخروقات مثلا أن عددا من مرشحي المعارضة منعوا من الترشيح تحت حجج وذرائع واهية، واستخدمت اللجنة العليا للانتخابات لإعلان انسحابهم من الترشيح بينما هم لم ينسحبوا، والبعض تم الضغط عليه للانسحاب بمختلف الوسائل، وممثلو أحزاب المعارضة في اللجان الانتخابية تجري عملية إقصائهم وسحبهم بالقوة، ومنعهم من الوصول إلى اللجان واستبدالهم بعناصر من الحزب الحاكم، وهناك مخالفة للدعاية الانتخابية حتى أن برامج أحزاب المعارضة التي يكلف القانون إعطاءها فرصة متساوية في وسائل الإعلام لعرض برامجها فتعرضت للشطب لأنها تنتقد سياسات الحزب الحاكم.

وما المبررات التي قيلت لكم حينما اعترضتم على عمليات الشطب هذه؟

الطريف أنه كان هناك لقاء مع اللجنة العليا بعد هذا الشطب فقالت إنه اجتهاد منها، ومع ذلك طلب منها أن تعيد نشر هذه البرامج كما هي، فلم تبد استعدادا، الأمر الذي دفعنا لأن نرفع دعوى قضائية. وهناك استخدام للعنف الآن بدأت تباشيره في العديد من المناطق.

هل هذا يؤشر إلى أن المعركة الانتخابية ستكون ساخنة عن كل ما سبقها من انتخابات؟

أعتقد أن هذا ممكن، لقد كان من أهدافنا في الحكومة من خلال لجنة الاصطفاف الوطني أن نضيف تعبيرا جديدا، فقد كنا نطالب في الماضي بانتخابات حرة ونزيهة، وطالبنا هذه المرة بأن تضاف كلمة و"آمنة". ولكن يبدو أن ما طالبنا به وما اتفقنا عليه بعض المؤشرات الأولية تقول إنه قد لا يتحقق وإن العنف قد يكون طابع الانتخابات القادمة، خاصة وأن الحكومة متخوفة جدا من تحالف المعارضة الذي يضم أحزابا رئيسية قومية ويسارية وإسلامية.

أستاذ عبد الملك كيف تنظرون إلى ما يسمى مشكلة الجداول الانتخابية ومستوى التمثيل في اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات؟

بالتأكيد تمت عملية إلغاء الجداول السابقة وعمل جدول جديد، ولكن الحزب الحاكم في بلادنا عودنا على أن نترحم على ما مضى، فالجدول الجديد لا يخلو من عيوب كثيرة، وفي الوقت نفسه اللجنة العليا غير محايدة، نحن نطالب بأن تكون هناك لجنة عليا أكثر حيادا والحياد لا يتحقق إلا بتمثيل متكافئ للأحزاب السياسية، وهي مسيطر عليها بالكامل من الحزب الحاكم وتمثل غرفة عمليات له وليست لجنة عليا للانتخابات.


بالنسبة للجداول الانتخابية كانت الشكوى مرة في السابق من وجود أسماء أموات وأسماء مكررة وأخرى وهمية، الآن الجداول الجديدة التي تتحدث عنها ما مآخذكم عليها تحديدا؟

بشهادة المنظمات الدولية التي تدعم العملية الانتخابية في اليمن بأن هناك ما يقارب مليون طفل مسجلين في الجدول الحالي، وهذه قضية أساسية في الجداول الحالية حيث تم دفع صغار السن بعملية غير طبيعية حتى أن بعض المديريات والدوائر تزيد نسبة المسجلين بها عن 120% ممن هم في سن الاقتراع وهو 18 سنة فما فوق من المواطنين.

بالنسبة للتمثيل في اللجنة العليا للانتخابات نريد أن نفهم هذه الإشكالية ويفهمها معنا القارئ خارج اليمن.

اللجنة العليا للانتخابات تتكون وفقا للقانون من سبعة أعضاء يتم ترشيحهم من قبل البرلمان بنسبة ثلثي النواب، وهناك قائمة تضم 15 شخصا يختار رئيس الجمهورية سبعة منهم، ومن هؤلاء السبعة تم اختيار أربعة من الحزب الحاكم وخامس من حزب حليف تابع للحزب الحاكم واثنين من المعارضة، بمعنى أن الحزب الحاكم الآن لديه خمسة من سبعة يشكلون ثلثي اللجنة بينما المعارضة لديها اثنان فقط، وفي أعمال هامشية، فأحد ممثلي المعارضة هو مجرد نائب للرئيس لا يمارس دوره إلا كما يقال له عندما يغيب الرئيس، ورئيس اللجنة لا يغيب أبدا، والآخر في عمل السكرتارية ويتولى الممثلون الخمسة للحزب الحاكم مسؤولية كل الأعمال الأساسية للجنة، والقرارات في اللجنة العليا تتخذ بأغلبية الثلثين فتكون في المحصلة النهائية لصالح الحزب الحاكم وبمعزل عن ممثلي المعارضة. ولم يسبق في أي لجنة من اللجان في الماضي أن كانت أقل تمثيلا للمعارضة من هذه اللجنة.

بالنسبة للبرلمان الحالي كيف تقيم أداءه، ما أبرز نجاحاته وما أسباب إخفاقاته؟

أعتقد أن البرلمان الحالي بشهادة المواطنين وأعضائه كان برلمان "الأيادي الخشبية" كما يقال، فقد كان في الغالب يصوت دون أن يقرأ ودون أن يناقش، والذين كانوا يناقشون لا يشكلون 20% من هذا البرلمان بالكاد، وهؤلاء باستثناء قلة قليلة من الحزب الحاكم الذي يتمتع بحوالي الثلثين وبما يسمى الأغلبية المريحة. في الدورة الانتخابية الماضية أغلب هؤلاء تعرضوا للفصل من الحزب الحاكم ولم يتم إعادة ترشيحهم باعتبارهم كانوا يحافظون على القسم الانتخابي ويؤدون دورهم البرلماني، فالبرلمان لم يؤد دوره الرقابي، وكانت هناك سيطرة عليه من السلطة التنفيذية وبدلا من أن يكون أداة لمحاسبة الحكومة أصبح أداة الحكومة في تمرير سياسات معينة من خلال هذه الأغلبية المريحة، والمواطنون يتخوفون من خلال شعار رفع -وإن كان الآن قد خفت رفعه- بأنه يريد بهذه الانتخابات أغلبية كاسحة، فالجماهير تقول إذا كان البرلمان الحالي قد ظهر بهذا الضعف في ظل أغلبية مريحة فكيف ستكون الحياة السياسية والبرلمانية في ظل أغلبية كاسحة لا وجود فيها حتى لهؤلاء الثلاثين المشاغبين من أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان.

البرلمان مرر مخالفات دستورية واسعة ومنها مخالفات متصلة بالميزانية، في كل مرة كانت تقدم الحكومة موازنة أو اعتمادا إضافيا لموازنة في نهاية العام ودون نقاش وعن طريق أغلبية تذهب إلى البرلمان وهي ملزمة مسبقا بالتصويت، أعتقد أن الأداء البرلماني كان ضعيفا وباهتا، وقد ساعد على ذلك أن حجم المعارضة كان ضعيفا في البرلمان, أيضا كانت بعض أحزاب المعارضة التي قاطعت انتخابات 1997 خارج البرلمان، ونحن نأمل أن تأتي هذه الدورة القادمة ببرلمان أكثر توازنا وأكثر تمثيلا لواقع الحياة السياسية والحزبية في اليمن.

برأيك هل ستؤثر الانتخابات المحلية الأخيرة في الانتخابات البرلمانية؟

بالتأكيد الانتخابات المحلية لها تأثير، أولا أنها قاربت بين المعارضة وباعدت بين بعض الأحزاب والسلطة، وثانيا أنها أوجدت نوعا من الثقل النسبي للمعارضة في الأماكن التي فازت فيها وهو ما سيمثل عاملا مساعدا لحماية وجودها في هذه الأماكن والدوائر. وثالثا أعتقد بأن عملية العنف التي شوهدت في الانتخابات المحلية خلقت نوعا من الحذر من السلطة والمعارضة سيكون لها تأثير سلبي أو إيجابي في الانتخابات البرلمانية الحالية.

أخيرا هل ستؤثر حادثة اغتيال جار الله عمر على الانتخابات الحالية؟

الحادث فشل في أن يؤدي إلى تقسيم المعارضة، بل إن المعارضة تماسكت بعد الحادث أكثر في إطار اللقاء المشترك، ولهذا لن يكون له تأثير، ولهذا يجري الآن الإعلان عن محاكمة قاتل جار الله عمر قبيل الانتخابات في محاولة لتحقيق بعض النتائج التي لم تتحقق في الحادث ذاته من خلال الوقيعة بين أحزاب المعارضة.
______________
الجزيرة نت*

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة