ما رسالة حملة ابن سلمان ضد كندا؟   
الجمعة 1439/11/29 هـ - الموافق 10/8/2018 م (آخر تحديث) الساعة 19:01 (مكة المكرمة)، 16:01 (غرينتش)

رأت الكاتبة بسمة مومني أن الحملة التي شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد كندا تشير إلى تخبطه بالسياسة الخارجية، وأن الرسالة التي أراد بثها هي استعداده لحرمان الدول الديمقراطية من مليارات الدولارات في حال انتقادها لسياسته القمعية.

وفي مقال نشرته بمجلة تايم، قالت مومني، وهي أستاذة العلوم السياسية في جامعة واترلو وكلية بالسيلي في كندا، إن صعود الأمير الشاب أشعل في البداية موجة من التفاؤل والحس الوطني داخل بلاده، لكن ما إن تولى منصب ولي العهد العام الماضي حتى أصبحت تحركاته في السياسة الخارجية مصدر قلق للمجتمع الدولي، وباتت قراراته غير المتوقعة هي البصمة البارزة لسياسته.

فمن "الاختطاف المفترض" لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، إلى قطع جميع العلاقات مع قطر ومحاصرتها، ثم الغرق في وحل الحرب مع الحوثيين في اليمن، يأخذ ابن سلمان السياسة الخارجية للسعودية إلى أقصى الحدود، بحسب المقال.

وأضافت الكاتبة، أن ابن سلمان أراد أن يوصل رسالة للدول الغربية التي تجرؤ على انتقاد سجله في مجال حقوق الإنسان بأنها ستفقد مليارات الدولارات من الصفقات التجارية، حيث لم يتردد في إرسال رسالة شديدة اللهجة يرفض فيها أي انتقاد للتدخل في الشؤون الداخلية.

ولفتت مومني إلى أن السويد واجهت غضبا سعوديا مماثلا في عام 2015، وكذلك ألمانيا في عام 2017، عندما انتقدتا ملف حقوق الإنسان في المملكة، حيث استدعي سفراؤهما وعلقت بعض الصفقات التجارية.

لكن ولي العهد السعودي قرر أن يذهب بالخلاف الدبلوماسي مع كندا إلى مستوى آخر هذه المرة، فسارع إلى طرد السفير الكندي، وقطع العلاقات التجارية، وتعليق رحلات الخطوط الجوية، وسحب الاستثمار في الأصول والسندات الكندية، وإعادة المرضى السعوديين من المستشفيات الكندية، ومطالبة نحو 15 ألف طالب مبتعث في كندا بالمغادرة، واستدعاء نحو 800 طبيب سعودي يتدربون في كندا، وكل ذلك لمجرد نشر وزارة الخارجية الكندية تغريدة تنتقد اعتقال الناشطين بالسعودية.

 

ورأت الكاتبة أنه في حال القياس على أزمة ابن سلمان مع قطر، فإنه لن يترك مجالا للتسوية مع كندا، ويكفي النظر إلى الحملة التي يشنها الإعلام الرسمي السعودي ضد كندا، مع أنها البلد الذي يتمتع بسمعة عالمية في الترحيب بالأقليات والمهاجرين.

وتوقعت الكاتبة أن يستمر هذا الخلاف حتى يحدث تغيير في الحكومة الكندية، إذ علينا أن ننتظر نتائج الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول 2019. وحتى ذلك الحين ينبغي أن نتوقع المزيد من التطرف في مواقف السعودية.

وعلى صعيد السخرية، تقول مومني إن السعودية تحاول حرفيا قطع صلاتها مع قطر عبر حفر قناة مياه تعزل شبه الجزيرة القطرية جغرافيا عنها، وتضيف ساخرة "على الأقل في كندا يمكننا أن نشعر بالامتنان لأننا لا نشارك الحدود مع السعوديين".

وتختم بالقول إن ابن سلمان لم يصبح ملكا بعد، لكن قطر واليمن والآن كندا أصبحت أهدافا له، ويبدو واضحا أن السعودية سترسل موجات صادمة إلى الدوائر الدبلوماسية لسنوات قادمة عندما يغدو ملكا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة