من يكسب في أحدث الأفلام الفرنسية.. مسعود أم ميشو؟   
الأربعاء 1428/2/10 هـ - الموافق 28/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
 
 
لقي فيلم "ميشو دوبير" (Michou D'Auber) الذي أطلق عرضه اليوم في قاعات السينما افرنسية اهتماما من قبل النقاد لارتباط إحدى زوايا قصته بخصوصية العلاقة بين الجزائر وفرنسا.
 
فيلم المخرج والسيناريست توما غيلو الذي تدور أحداثه في عام 1960، هو أحدث ما أنتجته السينما الفرنسية. وميشو أو ميشال هو في الأصل طفل جزائري اسمه مسعود يعيش في مدينة أوبيرفيليي, مرضت أمه واضطر أباه آكلي -لعب دوره محمد فلاج- عندما أعيته الحيلة إلى إيداعه لدى أسرة فرنسية في قرية بيري لتؤويه.
 
وتتولى جيزيل مسؤولية الطفل وهي مدركة لمشاعر المجتمع الفرنسي في عنفوان الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، فقامت بصبغ شعره باللون الأصفر وأعطته اسم ميشال أو ميشو.
 
وتدرك جيزيل التي قامت بدورها ناتالي باي أن المهمة باتت هكذا أسهل أمام زوجها ساعي البريد الذي خدم ضمن صفوف قوات الاحتلال في الجزائر.
 
وربما لم يكن من بين كبار ممثلي السينما الفرنسية أنسب لهذا الدور من جيرار ديبارديو لصفاته الجسمانية التي تليق بشخصية جورج المقاتل الذي يرد على محاوريه بإجابات وردود سريعة وبملامح الإقدام والجسارة التي رسمها توما غيلو.
 
وقد استطاعت الزوجة أن تحافظ على كذبتها لبعض الوقت، لكنها لم تتمكن من ذلك بطبيعة الحال طول الوقت ليدور جزء كبير من الفيلم حول هذه العقدة عندما يكتشف جورج الحقيقة.
 
ويصبح لزاماً على جورج أن يقف في وجه مشاعر العنصرية والتصرفات الشائنة في حق الطفل. الدور أيضاً كان من نصيب ديبارديو أحد منتجيه، نظراً لهذا التداخل بين طفولته في الواقع والطفل الماثل أمامه ابن "المستعمرة الجزائرية"، ويتجلى ذلك عندما كان يرجع بذاكرته ليستجمع بعضاً من مقاطع طفولته.
 
وأخبر ديبارديو الإعلام الفرنسي -بمناسبة إطلاق الفيلم اليوم- بالذكريات الأليمة التي خلفها الاستعمار وكيف أنه عاش طفلاً في مزرعة بجوار دار لإيواء الأطفال الجزائريين.
 
وتحدث ديبارديو أيضاً كيف أن هؤلاء الأطفال الجزائريين كانوا مجبرين على نسيان لغتهم وتقاليدهم، بينما كان تعلمه اللغة الفرنسية عندما انتقل إلى العاصمة باريس على يد مدرس جزائري متخصص أصلاً في الأدب العربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة