مخاوف من تهديد قانون "الإرهاب" للحريات بالجزائر   
الخميس 7/7/1437 هـ - الموافق 14/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثارت تعديلات أقرتها الحكومة الجزائرية على قانون العقوبات حفيظة نواب المعارضة الإسلامية، حيث عبروا عن مخاوفهم من أن تكون المواد الجديدة أداة بيد السلطات للتضييق على الحريات وقمع المعارضة، باسم محاربة ما يسمى الإرهاب.

ويهدف التعديل الجديد على قانون العقوبات الذي عرضه وزير العدل الطيب لوح على البرلمان إلى الحد من ظاهرة التحاق مواطنين أو مقيمين أجانب على أراضي البلاد بالجماعات المسلحة في الخارج، حيث تتم محاكمة كل من تثبت في حقه نية السفر بتهم "الإرهاب" وقد تصل عقوبة السجن عشر سنوات مع غرامات مالية.

وقد حاول وزير العدل -أثناء جلسة عقدت الأربعاء في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان)- تبديد المخاوف بالقول إن القانون لن يمس بالحريات الفردية والجماعية، وأن المنع من السفر "لا يمكن أن يكون إلا بأمر قضائي".

 لوح حرص على تبديد مخاوف من أن تعديل القانون يمس بالحريات (الجزيرة نت)

التعسف
وقال النائب عن حركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش إن مكافحة "الإرهاب" بحاجة إلى مقاربة شاملة ومتوازنة، ولا يجب أن تقتصر على البعديْن القانوني والقضائي.

وأضاف حمدادوش للجزيرة نت أن التطرف أزمة فكرية وأيديولوجية قبل كل شيء، كما أن المعالجة الاقتصادية والاجتماعية وتوفير التنمية والديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان "كلها من أدوات مكافحة التطرف والإرهاب" معتبرا التعديلات القانونية الأخيرة معالجة جزئية.

كما عبر النائب عن خشيته من "التعسف في استخدام السلطة" وفي الأحكام السياسية وتغليفها بالحكم القانوني والقضائي، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية في السلطة الفاقدة للشرعية التي لا تخضع لأدوات الرقابة الحقيقية، ومن ثم يتم المساس بالحق الدستوري في حرية التنقل والسفر.

الحريات
من جهته، اعتبر رئيس المجموعة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الشريك بالحكومة أن القانون الجديد وسيلة من وسائل الحد من "الإرهاب" وليس وحده من سيقضي عليه، مضيفا أن التعديل الأخير يضاف إلى الترسانة القانونية التي تملكها الجزائر في هذا المجال.

حمدادوش: مكافحة الإرهاب بحاجة لمقاربة شاملة ومتوازنة (الجزيرة نت)

ونفى محمد قيجي في حديث للجزيرة نت أن تكون التعديلات فرضت نتيجة ضغوطات خارجية، لافتا إلى أن الجزائر أول من حارب الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن تعريف الجزائر للإرهاب يختلف تماما عن التعريف الغربي. وأكد بهذا الصدد أنه لا يعقل وصف ما يقوم به الفلسطينيون الذين يدافعون عن أنفسهم "بالإرهاب" كما يرى الغرب، فكل شعب يدافع عن وطنه ويقاوم الاحتلال هو مقاوم.

ويرى قيجي أن المواد القانونية الجديدة أتت لمحاربة "الإرهاب" وإفشال مخططات تجنيد الشباب الجزائري في "التنظيمات الإرهابية" بالخارج، وليس من أجل التضييق على الحريات وعلى المعارضة بالداخل.

ويعتقد أستاذ السياسات الأمنية بجامعة البليدة سليم حمادي أن هذا القانون سيساهم في الحد من انعكاسات "الظاهرة الإرهابية" على الداخل الجزائري، وأنه لا يستهدف بشكل ما بعض المعارضات بالخارج أو التضييق عليها، مبررا ذلك بأن معظم قوانين مكافحة "الإرهاب" تقوم أساسا على الدليل المادي لحساسيتها.

واعتبر حمادي في حديثه للجزيرة نت أن ما جاء من أحكام جزائية معمول بها في دول أخرى كمعاقبة من يريد السفر للالتحاق "بالجماعات الإرهابية" بالخارج إذا ثبت ذلك فإنه يندرج ضمن "الخطط الاستباقية لمواجهة الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة