مشروع علمي مغاربي أوروبي لمكافحة البدانة   
الثلاثاء 1429/2/27 هـ - الموافق 4/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:04 (مكة المكرمة)، 3:04 (غرينتش)

تناول الأكلات السريعة يساهم في زيادة الوزن (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-الرباط

تنسق عدة جامعات ومعاهد بحث في المغرب العربي وأوروبا جهودها لدراسة المشاكل المرتبطة بآلسمنة في مشروع أطلق عليه "فهم التحول الغذائي بالمغرب العربي من أجل توقع البدانة وأمراضها".

وحصل المشروع على تمويل من برنامج "كوروس" التابع لوزارة الخارجية الفرنسية وبدأ نهاية سنة 2007 ليمتد على مدى ثلاث سنوات، بإنجاز عدة دراسات تكميلية على المستوى الأسري والفردي بنواحي الدار البيضاء بالمغرب وفي تونس.

ويسعى المشروع الذي أجازه نحو ثلاثين باحثا ينتمون لجميع الفرق العلمية المشاركة، إلى وضع إستراتيجية وقائية من السمنة وأمراضها وانعكاساتها على الأسر.

ويقول البروفيسور عبد اللطيف بور -وهو منسق مشروع "كوروس" بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة- إن وزارة الصحة المغربية بدأت تشعر بخطورة آفة البدانة وتكاليفها، ومن أجل ذلك انخرطت في المشروع الدراسي المذكور.

وتشير إحصائيات طبية مستقاة من مستشفى ابن سينا الجامعي بالرباط إلى أن امرأة من كل ثلاث نساء مغربيات تعاني من زيادة في الوزن.

وتعزو وثيقة علمية لـ"كوروس"، حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، بدانة النساء بالمغرب لتحولات في التغذية وهيمنة النمط الغربي في الأكل.


عبد اللطيف بور: وزارة الصحة المغربية بدأت تشعر بمشكلة البدانة وتكاليفها (الجزيرة نت)
ثلاثة تحولات
ورصدت الوثيقة ثلاثة أنواع من التحول، الأول ديمغرافي نتيجة انخفاض في المواليد (من 7% في 1960 إلى 2.5 حاليا) وارتفاع معدل الأمل في الحياة إلى 70 سنة.

ويرتبط التحول الثاني بتغير في التغذية إذ بدأ المغاربة يتخلون عن التغذية التقليدية المعتمدة على الحبوب وزيت الزيتون والبروتينات النباتية، لفائدة تغذية ذات أصل حيواني ومواد دسمة وسكريات.

ويضاف إلى ذلك تزايد الوجبات السريعة التي لم تكن في أسلافهم بسبب العولمة والهجرة من الأرياف إلى المدن والتصنيع وما يصاحبها من قلة حركة وتزايد الوزن والأمراض المزمنة.

أما التحول الثالث فهو وبائي ويتمثل في بقاء بعض الأمراض الناجمة عن نقص في بعض المواد الغذائية كالزنك واليود والحديد، وهي أمراض منتشرة في البلدان الفقيرة.


السمنة معيار للجمال لدى النساء الصحراويات بالمغرب (الجزيرة نت)
عوامل ثقافية
كما أن بدانة النساء في المغرب تغذيها عوامل ثقافية في بعض الجهات، كما هو الحال في المناطق الصحراوية، حيث تعتبر السمنة معيارا من معايير الجمال والخصوبة.

وتذكر الدراسات الإحصائية أن البدينات يشكلن 7% من النساء في جهة مكناس تافيلالت و23% في كلميم والسمارة.

وتعتبر المنظمة العالمية للصحة أن البدانة هي أول مشكل صحي عام غير معترف به في العالم، رغم أن عدد البالغين البدناء تجاوز بكثير عدد الذين يعانون من سوء التغذية.

وتعتبر البدانة المهاد الأول لعدد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والشرايين وضغط الدم، علاوة على الأمراض النفسية وبعض أنواع السرطان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة