إسرائيل وخسارة المعركة النفسية بغزة   
السبت 1434/1/11 هـ - الموافق 24/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)
الصواريخ الفلسطينية أثارت رعبا في إسرائيل وأدخلت مئات الإسرائيليين إلى الملاجئ (الجزيرة-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
قال باحثون ومعلقون إسرائيليون إن إسرائيل فشلت في إدارة حرب نفسية ضمن معركة رأي عام لترميم قوة ردع جيشها "الجريحة"، وترجيح كفة ميزان رعب جديد لصالحها من خلال الحرب التي شنتها على قطاع غزة.
 
ويتطابق هذا الرأي مع ما يشير إليه قادة أحزاب سياسية معارضة وعلى رأسهم رئيس حزب كاديما وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز بأن إسرائيل فشلت رغم تفوقها العسكري في تحقيق أهدافها وأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خرجت منتصرة في مستويات عدة.

ويقول الباحث بروفسور شاؤول مشعال إن حركة حماس وقفت على أقدامها وانتصرت في معظم الجبهات تقريبا بعدما حوّلت القطاع لمركز سياسي ترنو له عيون العالم وفرضت على إسرائيل تنازلات وعزّزت مكانتها في الحلبة الفلسطينية والعربية.

ويشير مشعال -المحاضر في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت- إلى أن "إسرائيل خرجت هذه المرة مع تنازل كبير لحماس التي ارتقت لمكانة دولية ودخلت النادي الدولي من الباب".

ويوضح مشعال صاحب كتاب "زمن حماس"، أن ما حققته حماس في المواجهة الأخيرة يعادل قيمة دولة، ويضيف "لولا أنهم من حماس و(حركة) الجهاد لقلت إنهم يستحقون وسام شرف على إدارتهم للأمور".

ميزان الردع
وينوه إلى أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تعديل "ميزان الردع" الذي فاخرت به إسرائيل بعدما شملت صواريخها عمق إسرائيل وأدخلوا ملايين الإسرائيليين للملاجئ.

يوسي مليمان: حماس حازت على اعتراف غير رسمي من إسرائيل (الجزيرة نت)
ويشير إلى أن حماس فاجأت إسرائيل بالخلق والإبداع، لافتا إلى أن الصراع اضطر الحركة للبحث عن التفوق، وشكك بصمود الهدنة في غزة.

كما يعتبر المعلق للشؤون الإستراتيجية يوسي ميلمان أن تفاهمات وقف النار إنجاز إستراتيجي لحركة حماس ومصر، ومكاسب تكتيكية لإسرائيل أبرزها استعادة الهدوء للجنوب ومركز البلاد.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يرى ميلمان بخلاف الرواية أن الرابح الحقيقي من "الحرب الثانية على غزة هما حماس و(الرئيس المصري) محمد مرسي".

القلب الرمز
ويقول ميلمان إن حماس ورغم 1500 غارة جوية على غزة أبدت قدرة لافتة على الصمود فواصلت إطلاق الصواريخ بمعدل 180 صاروخا في اليوم.

والأهم في رأيه حيازة حماس اعترافا غير رسمي من إسرائيل ليس عبر مفاوضات غير مباشرة بل لأنه عمليا قامت في غزة دولة كان بعض قادة إسرائيل يدعونها "حماستان".

وفي سياق الحديث عن خسارة إسرائيل في المعركة على الوعي، يتفق ميلمان مع مشعال ويوضح أنه للمرة الأولى يتمكن تنظيم "إرهابي" من إطلاق صواريخ على قلب ورمز إسرائيل تل أبيب.

ويتابع ميلمان أنه "رغم قلة وعدم جدوى الصواريخ لكنها ضمت مركز البلاد لرقعة الاستهداف وهذا سيدفع حزب الله وإيران للاستنتاج أنه بالإمكان ضرب إسرائيل بقوة وإضعافها عن طريق الصواريخ".

كما نوه إلى أن إيران وحزب الله  أيضا سيستنتجان أن إسرائيل أبدت تخوفا من عملية برية خشية الخسائر البشرية وفقدان الشرعية الدولية.

كيد مرتد
ويقول وزير التعليم الأسبق المعلق البارز يوسي سريد إن شكوكا كبيرة تساوره بشأن دوافع إسرائيل في حربها على غزة، ويرجح أن اعتبارات انتخابية أيضا وقفت خلفها.

يوسي سريد أشار لفشل نظرية القوة المفرطة لإسرائيل (الجزيرة نت)

وردا على سؤال الجزيرة نت، يوافق سريد على "فشل نظرية القوة المفرطة وسيلة لردع الفلسطينيين عن استخدام العنف ضد إسرائيل"، معتبرا اعتمادها على "القبضة الحديدية" لعبا بالنار وكيدا مرتدا.

ويتابع "في سبيل استعادة قوة الردع خرجنا لنحمي سديروت في المساء استيقظنا على صافرات الإنذار في تل أبيب".

نتيجة تعادل
من جانبه يرى المحاضر في الإعلام دافيد جوربيتس أن حماس وإسرائيل خرجتا بنتيجة تعادل في المعركة في الرأي العام مما يفسر حالة الإحباط لدى الإسرائيليين الذين عارض 85% منهم وقف النار وفق عدة استطلاعات رأي.

ويؤكد جوربيتس أن استخدام القوة المفرطة بالنار عن بعد أو بالاجتياح الكاسح لن توفر صورة الانتصار وتحسم المعركة في الشارع لصالح إسرائيل. ويتابع "مهما كانت الصورة موجعة فلن تدفع حماس للركوع".

وبذلك ينفي الباحث نظرية وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون التي يدعو لها في كتابه "طريق طويل طريق قصير" وحديثه عن أنه لا بد من "كي ّ وعي الفلسطينيين" بالنار وصولا للأمن والهدوء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة