الكارثة كشفت ضعف القيادات الأميركية   
السبت 1422/6/27 هـ - الموافق 15/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تناولها للتطورات المتعلقة بكارثة نيويورك وواشنطن, فإلى جانب التقارير الإخبارية والتحليلات التي امتلأت بها الصحافة الأميركية والتي كانت في جزء منها لا يختلف كثيرا عن التغطية التلفزيونية فإن افتتاحياتها تحدثت عن انتقادات للحكومة الأميركية وأداء البيت الأبيض.

ضعف وقلق
فقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها أن الرئيس بوش يواجه تحديات عدة، ولكن مهمته الأساسية هي القيادة. فالبلاد بحاجة إلى أن ترى رئيسها ممسكا بزمام الأمور ومستعدا لاتخاذ القرارات الصعبة ومدفوعا في ذلك بالأسباب المحقة.

وأضافت الصحيفة قائلة، إن التعبير عن العزم على معاقبة الذين قاموا بالهجوم على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع، هو أمر هام، ولكنه لا يكاد يكفي.

لقد أمضت الحكومة يوما كاملا في محاولة التغلب على انطباع أن بوش قد أظهر ضعفا عندما لم يعد إلى واشنطن في الحال إثر قيام الإرهابيين بضربتهم. إن هذه ليست هي القضية التي تستحوذ على اهتمام أغلب الأميركيين. إن ما يهم الآن هو ما الذي ينوي الرئيس عمله بعد ذلك.

إن ما كان مزعجا في تصرف الحكومة يوم الثلاثاء هو رفض الرئيس أو أي من وزرائه الإجابة على أسئلة عن الأحداث المرعبة والمتسارعة. ولم يظهر طوال أغلب ساعات النهار سوى كارين هيوز، مستشارة الرئيس، وقد رفضت الإجابة على أي أسئلة.

وقالت الصحيفة، لقد قام رؤساء أميركيون سابقون بتعيين وزراء من المعارضة في حكوماتهم في أوقات الحرب. إن بوش ليس بحاجة إلى ذلك، ولكنه بحاجة إلى التواصل مع قيادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس للحصول على تأييدهم وأفكارهم. وقد يكون بين التحديات التي يواجهها الرئيس إعادة النظر في أولويات الدفاع والأمن، وهو أمر لا يمكن إتمامه دون تجاوز السياسات الحزبية.


إن الأمة تعتمد على رئيسها كي يكون فوق الدوافع الشخصية للانتقام, إن الغضب هو من مشاعر العامة التي تعتمد على رئيسها في اتخاذ قرارات محسوبة

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة أنه قد يطلب الرئيس من الأمة في الأيام القادمة أن تؤيد عملا عسكريا سيجده كل من لهم أقرباء في القوات المسلحة طلبا مقلقا. إن على الرئيس أن يقنع الأمة بأن قراراته ذكية ومبدئية.

وأكدت الصحيفة أن الأمة تعتمد على رئيسها كي يكون فوق الدوافع الشخصية للانتقام. إن الغضب هو من مشاعر العامة التي تعتمد على رئيسها في اتخاذ قرارات محسوبة.

مشيرة إلى أن بوش وصل إلى البيت الأبيض بأقل إعداد في الشؤون الدولية تمتع به رئيس في الأزمنة الحديثة. لكنها قالت إن هذا لا يعني أنه لا يقدر على أن يكون على قدر المسؤولية، ولكن ذلك يعني أن الأمة ستنظر إليه بقلق، وتشعر أنها بحاجة إلى التأكيد بأنه سيتخذ القرارات الحكيمة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحية لها، يجب أن يكون الانتصار ضد معتد هاجم بلادنا، هو هدف سياسة الأمن القومي الأميركية، وليس القيام بعمل رادع واحد أو ملاحقة مجرمين قاموا بعمل إرهابي.

يجب أن نجند الحلفاء من دول العالم في هجوم مركز ضد المنظمات أو الدول التي قامت بالعدوان أو أعلنت الحرب على الولايات المتحدة. ويجب أن تعمل الولايات المتحدة على أن تكون دول العالم موضع مساءلة بأن يكون تعاونها في هذه الحرب شرطا أساسيا لعلاقة صداقة مع الولايات المتحدة.

وإن رفض تعاون كهذا أو القيام بتأييد الإرهابيين، سيكشف خصوم الولايات المتحدة وسيكون له نتائج اقتصادية وسياسية جدية.

وأضافت الصحيفة قائلة، إن النجاح ضد شبكات الإرهاب المنتشرة في العالم، لن يتم إلا إذا استطاعت الولايات المتحدة جمع وقيادة تحالف عالمي يضم روسيا والصين ودول حلف الأطلسي وبعض الدول الإسلامية.

وقالت الصحيفة إن وضع الحكومات الأخرى موضع مساءلة يتطلب القيام بخطوات جادة، ولا يعني ذلك بالضرورة القيام بحرب برية، وقد أخذ السوفيات درسا في ذلك من أفغانستان.

وقد تأتي الهجمات العسكرية بردود عكسية, ولكن الولايات المتحدة لا تقدر على التراجع عن خطواتها تحت ذريعة أنها ستكون مكلفة أو أنها ستتسبب في وقوع ضحايا.

لماذا يكره العرب والمسلمون أميركا؟

إذا كان هناك مخزون من التعاطف الأميركي مع الفلسطينيين، فربما زال من جراء رد فعلهم الفرح على مأساة الأسبوع الماضي

شيكاغو تريبيون

أما صحيفة شيكاغو تريبيون فقد ذكرت في افتتاحية لها في معرض تناولها لكراهية العرب والمسلمين للولايات المتحدة، أنه قد وردت من الشرق الأوسط صور مثيرة للفلسطينيين فرحين يضحكون ويطلقون النار في الهواء ابتهاجا بالهجوم على مركز التجارة العالمي وعلى البنتاعون.

وقالت الصحيفة إن ذلك الحدث قد أثار تساؤلات في غرف الدرس وفي البيوت: لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟

إن خطيئة الولايات المتحدة الكبرى في نظر الكثير من المسلمين والعرب، هي الدعم المستمر لإسرائيل التي هي حليف موثوق والدولة الوحيدة التي تسير على الديمقراطية الغربية في المنطقة.

وقد كانت الولايات المتحدة على مدى أحد عشر عاما هي القوة الدافعة وراء فرض عقوبات الأمم المتحدة على العراق، وتستمر الطائرات الأميركية والبريطانية في فرض منطقتي حظر جوي على شمالي العراق وجنوبيه.

وهناك الحسد ـحتى في الديمقراطيات الغربية وبين حلفائناـ هناك استياء من كون الولايات المتحدة الدولة الأغنى في العالم والقوة العظمى الوحيدة في العالم، واستياء من ثقافتنا المسيطرة. وهذا ملخص أسباب كرهنا، ولا يعني ذلك أنه كره منطقي، ولكنه قائم.

إن ما حدث سيزيد من تصلب الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، وسيشعر الأميركيون أنه قد تم تصدير حرب الفلسطينيين إلى بلادنا.

وإذا كان هناك مخزون من التعاطف الأميركي مع الفلسطينيين، فربما زال من جراء رد فعلهم الفرح على مأساة الأسبوع الماضي.

وتساءلت الصحيفة في ختام افتتاحيتها بالقول "فهل يمكن استعادة هذا التعاطف؟ ربما يحدث ذلك مع الزمن، وبعد أن تجرى محاكمة أولئك الذين قاموا بالإرهاب وبعد وقوف العالم وقفة واحدة ضد الإرهاب."

لابد من الانتصار

في الحرب لا يكفي أن تتحمل بل عليك أن تنتصر, إن الأهم هو الذهاب إلى ما هو أبعد من الرد، إلى القضاء على أصول الإرهاب"

هنري كيسنجر
-لوس أنجلس تايمز

وكتب هنري كيسنجر تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، جاء فيه، كان الرئيس بوش حكيما في تحذيره بأن الهجوم على واشنطن ونيويورك يعني إعلان حرب. وفي الحرب لا يكفي أن تتحمل بل عليك أن تنتصر. إن الأهم هو الذهاب إلى ما هو أبعد من الرد، إلى القضاء على أصول الإرهاب.

يجب وضع المنظمات الإرهابية في موقف الدفاع بتدمير شبكاتها وقطع مواردها المالية والضغط المستمر على أماكن وجودها كي لا يكون لها ملجأ. إن علينا الحيلولة دون حدوث مذابح أخرى بملاحقة المجموعات الإرهابية ثم القضاء عليها.

وحذر كيسنجر الولايات المتحدة وحلفاءها من أن يعتبروا أن سياساتهم ضد الإرهاب صدام حضارات بين الإسلام والغرب.

وقال أنه يجب أن تكون السياسة الخارجية الأميركية موضع مراجعة مستمرة، ويجب أن تكون العلاقة الحسنة مع الدول الإسلامية أحد مكوناتها الرئيسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة