النيس: حصار غزة عربي وحركة التضامن الأوروبية ستستمر   
الثلاثاء 1429/9/3 هـ - الموافق 2/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

خليل النيس اتهم الحكومات العربية عموما والمصرية خصوصا بأنها تتحمل مسؤولية الحصار المفروض على قطاع غزة (الجزيرة نت)

حاوره في عمان: محمد النجار

قال نائب رئيس الحزب الوطني الأسكتلندي الدكتور خليل النيس إن حركة تضامن الجمعيات الأوروبية مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ستستمر حتى انتهاء الحصار، وتحدث عن تجربته لمدة 29 يوما منع فيها من دخول القطاع لإيصال 1500 كيلوغرام من الأدوية التي يحتاجها المرضى في غزة.

واتهم النيس في حوار مع الجزيرة نت الحكومات العربية عموما والحكومة المصرية خصوصا بأنها تتحمل المسؤولية عن حصار قطاع غزة، مشيرا إلى أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد تكثيفا للرحلات البرية والبحرية من قبل المتضامنين الأوروبيين نحو القطاع. وتاليا نص المقابلة:

بداية ما الذي دفعك للذهاب لقطاع غزة والمكوث 29 يوما على بوابات معبر رفح؟ وما الذي حدث معك هناك؟

فكرة الرحلة بدأت من عدة جمعيات أوروبية كانت مهتمة بكسر الحصار على قطاع غزة وتحت شعار "غزة على بالي"، وهدفنا كان كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع.

بدأت الفكرة بأن نأخذ عينة من الأدوية التي يحتاجها المحاصرون في القطاع لا تتجاوز كميتها 1500 كيلوغرام، وأخذناها بحافلة مكتوب عيها ارفعوا الحصار عن قطاع غزة واسمحوا للأدوية بالدخول، ومرت هذه الحافلة بعدة دول أوروبية إضافة لتركيا وسوريا والأردن ومصر، وكان هناك تفاعل معنا في كل دولة مررنا بها، وهذا هو الهدف الأساس من رحلتنا أي توعية الرأي العام في كل مكان مررنا به بأن هناك شعبا محتلا وقابعا تحت حصار ظالم منذ أكثر من سنة.

الحقيقة أنني تفاجأت من أن هناك من كان ينتظرنا في كل مكان تواجدنا به، ووجدنا أن هناك من النشطين من كان يتابع حملتنا عبر الإنترنت ومتحمسا لتقديم كل الدعم لنا، وأنا أرى أن الرحلة نجحت في توصيل رسالتها الإعلامية كونها نجحت في تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وماذا حدث معكم في مصر؟

تجربتنا في مصر كانت طويلة ومريرة، وبدأت مأساتنا في مصر من ميناء نويبع، حيث مكثنا أكثر من 30 ساعة خضعنا فيها لتفتيش غير مسبوق تم خلاله تفريغ محتويات الحافلة من أدوية ووضعها على التفتيش الإلكتروني والشعاعي، وانتهى الأمر بأن سمح لنا بالدخول بشرط أن يرافقنا شرطي كحارس، وللأسف هذه الحراسة كانت تتبدل على مدار الساعة فكان الحراس يرافقوننا على مدار الساعة وطوال الأيام الـ29 التي مكثناها على معبر رفح.

لماذا بقيتم 29 يوما؟ وهل قمتم بإجراء أي اتصالات مع السلطات المصرية المختصة لمحاولة عبور معبر رفح؟

في الـ29 يوما أجرينا اتصالات مع مختلف الجهات في مصر ولم نسمع من المسؤولين هناك إلا وعودا اكتشفنا في النهاية أنها غير حقيقية، مع الإشارة هنا إلى التفاعل الشعبي المصري الرائع معنا من مختلف المؤسسات والمتضامنين الذين زارونا هناك ومكثوا معنا لأيام ولكن مع ذلك لم يسمح لنا بالدخول فقط لإدخال الأدوية.

أكثر ما كان يؤلم أن السلطات المصرية لو فتحت المعبر لكنا في خمس دقائق في أول مستشفى فلسطيني موجود في رفح ولتم توصيل المساعدات التي كنا نحملها، حيث كنا نشاهد الأطباء والعاملين في المستشفى بالعين المجردة، كما كنا كل يوم نتحادث مع أفراد الشرطة الفلسطينية الذين كانت تفصلهم عنا حواجز بسيطة جدا.

هل حاولتم على الأقل توصيل ما تحملونه من أدوية دون الدخول للقطاع؟

تخيل أن السلطات المصرية قامت في ميناء نويبع بترصيص أبواب الحافلة بكيبلات غليظة لمنعنا من فتح الحافلة، لدرجة أنني لم أتمكن من إخراج حقيبة ملابسي من داخلها، وأنا اقترحت على الضباط الموجودين في رفح بأن نقوم بإخراج صناديق الأدوية للأمراض المزمنة والخطيرة وهي لا تتعدى الستة أو السبعة صناديق وإدخالها مع الجرحى الفلسطينيين الذين تقوم السلطات هناك بالتنسيق لدخولهم عبر المعبر لقطاع غزة لانتهاء فترة علاجهم في مصر، وهذا الاقتراح رفض أيضا مما جعل الأمور مستغربة جدا لنا جميعا.

تخيل أن بعض أصحاب الأنفاق في رفح جاؤوا إلينا وعرضوا علينا إدخال الأدوية عبر الأنفاق ودون أي مقابل، وطلبنا من السلطات المصرية إزالة الكيبلات عن بوابات الحافلة ولكن لا حياة لمن تنادي، فلا نحن مسموح لنا بالدخول ولا الأدوية، فهل يوجد أي اسم للحصار سوى أنه حصار مصري وعربي على مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.

إلى لآن لا يوجد قرار عربي فاعل برفع الحصار عن قطاع غزة، فلماذا نحمل مصر المسؤولية وحدها؟

المعبر مصري فلسطيني ولا يوجد أي إسرائيلي على المعبر، وإسرائيل تبعد عن المعبر أكثر من أربعة كيلومترات، وبالتالي مصر تتحمل الجزء الأهم في المسؤولية عن حصار قطاع غزة، ولكن النظام الرسمي العربي هو صاحب القرار الأساسي في الحصار على قطاع غزة، والحصار على القطاع حصار عربي، وهذا يؤكده ما شاهدته أنا والمتضامنون الأوروبيون والعرب.

أنا والمتضامنون العرب والأوروبيون كنا نستغرب أن الحصار عربي، وكنا نتساءل ألا تستطيع دول عربية كبرى بوزن مصر والمملكة العربية السعودية اتخاذ قرار برفع الحصار عن القطاع؟ لماذا لا تتخذ الدول العربية مجتمعة قرارا بفتح المعبر أمام الأطفال والمرضى والجرحى والتجار وأصحاب الأعمال حتى يعيش الشعب الفلسطيني حياة كريمة كباقي الشعوب العربية أم أن الشعب الفلسطيني لا يستحق هذه الحياة الكريمة؟

لماذا لا يترك الشعب الفلسطيني على الأقل للأوروبيين ليساعدوه وهذا ممكن وأنا ألمسه بشكل يومي ولكن من يحول دون ذلك هم العرب والموقف الرسمي العربي الذي يصر على بقاء الحصار.

بل على العكس أنا أرى أن فك الحصار فيه خير لمصر، وأنا استمعت ورأيت شغف المصريين في شمال وجنوب سيناء لليوم الذي يفتح فيه المعبر كون هذا الفتح سيحيي الوضع الاقتصادي الميت هناك بسبب حركة التبادل التي ستظهر في تلك المنطقة مع قطاع غزة.

عايشت وصول سفينتي المتضامنين الأوروبيين من قبرص لقطاع غزة وكسرهما الحصار، كيف رأيت هذه الخطوة فيما كنت تهم بالمغادرة دون السماح لك بالدخول من معبر رفح؟

نحن ومن كسروا الحصار ننتمي لذات الجمعيات الأوروبية التي تنشط لكسر الحصار، وهذه جمعيات تعمل ليل نهار للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

عندما وصلت السفينتان كان شعوري وشعور من معي من المتضامنين رائعا جدا، ولكن في ذات الوقت شعرت بالعار، لأن العدو الإسرائيلي لم يتعرض السفينتين ووصلتا لقطاع غزة وأوصلتا ما معهما من أدوية ومساعدات، ونحن منعنا من قبل مصر الدولة العربية الشقيقة للفلسطينيين.

مصر قالت أكثر من مرة إن المشكلة في المعبر سياسية بالأساس وليست إنسانية، وإن سببها هو الانقسام الفلسطيني وبالتالي الفلسطينيون يتحملون جزءا هاما من المسؤولية.

هذه الحجة سمعناها من المسؤولين المصريين أكثر من مرة، وأنا أرى أن هذا عذر أقبح من ذنب، نحن نتحدث عن معبر يقع تحت السيادة المصرية ومصر تملك قرار فتح الحدود كما تملك فتح الحدود مع كافة الدول التي تحيط بها، أما استمرار الحديث عن انقسام فلسطيني وأنه السبب في إغلاق المعبر فهذا تبرير لا يصدقه عاقل.

ولكن الانقسام الفلسطيني موجود، والخلاف على السيادة على معبر رفح جزء مهم من المشكلة التي لا تتحمل مصر مسؤوليتها وحدها؟

أنا لا أرى أن هناك أي انقسام فلسطيني فيما يتعلق بالمعبر، أنا أرى أن هناك مجموعة مدعومة من أميركا وإسرائيل مشتركة في الحصار على قطاع غزة، وعلى رأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومن هم حوله، فأنا لم أسمع محمود عباس يطالب ولو مرة واحدة أثناء زياراته الدائمة للقاهرة بفتح معبر رفح.

ثم إن محمد دحلان وقع اتفاقية مع الإسرائيليين عام 2005 لمدة عام وانتهت، عوضا أنها اتفاقية مخزية ولم يؤخذ رأي الشعب الفلسطيني فيها.

نلاحظ أن هناك حملة أوروبية بدأت تتسع من قبل جمعيات تنشط في المطالبة بكسر الحصار، هل لك أن تطلعنا على هذه الحملة ونشاطها في كسر الحصار؟

ما أرصده أن الأوروبيين على المستويين الرسمي والشعبي لا يرغبون ببقاء الحصار على قطاع غزة، وهذا تغير في الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام بدأ منذ الحرب الأميركية على العراق وسلسلة الأكاذيب التي تكشفت للأسباب التي ساقتها الإدارة الأميركية لاحتلال العراق.

فيما يتعلق بقطاع غزة هناك جمعيات تنشط في كافة العواصم الأوروبية وحركة متضامنين تتسع وبدأت تشمل أعضاء برلمانات وسياسيين تطالب بكسر الحصار على قطاع غزة.

وأنا هنا أود أن ألفت إلى أن الأوروبيين وجدوا أن الصورة التي تم وضعها لحركة حماس على أنها حركة إرهابية وأن من يحكمون قطاع غزة هم مجموعة من القتلة بدأت بالتلاشي، خاصة أن هناك قناعة يؤمن بها المتضامنون بأن حماس فصيل يستطيع أن يحكم فلسطين ويضبط الأمور وهذا أصبح واضحا منذ توقيع حماس على اتفاق التهدئة مع إسرائيل بوساطة مصر قبل ثلاثة أشهر، إضافة إلى أن هناك جمعيات أوروبية تشيد بنظافة اليد للمسؤولين في غزة وأن ما يصلهم من أموال ينفقونها على احتياجات الشعب الفلسطيني ولا يتم نهبه كما كانت القناعة الأوروبية عما يوجه من دعم للفلسطينيين في السابق.

هل الدافع لجمعيات التضامن مع قطاع غزة والشعب الفلسطيني إنساني أم أن هناك موقفا سياسيا كما تتحدث؟

الدافع الأساسي إنساني وينطلق من قناعة أن هناك ظلما واقعا على الشعب الفلسطيني، ولكن في حواراتنا معهم هم مقتنعون بأن الرواية الأميركية والإسرائيلية عن حماس ليست صحيحة وأن هؤلاء ليسوا مجموعات من القتلة وإنما أناس يسعون للتحرر من الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة.

ولكن هم يحاولون الابتعاد عن الحديث في السياسة حتى يبقى تركيزهم على الجانب الإنساني، لأن الحديث في السياسة سيوجد خلافا بين من هو مع ومن هو ضد، وهو ما سيؤثر على الجهد الإنساني الضروري في هذه المرحلة.

تتحدث عن جمعيات تنتشر في مختلف عواصم أوروبا، هل زادت أعداد هذه الجمعيات بعد الحصار على قطاع غزة؟

نعم، وبشكل كبير وبشكل أنا وغيري من المتضامنين تفاجئنا به، ويوميا تتزايد أعداد الجمعيات التي تنضم لحركة كسر الحصار، وفي المدة القليلة المقبلة ستشاهدون تحركات أكبر من التحركات السابقة.

أنا هنا أود أنوه لدور الإعلام في انضمام المزيد من الجمعيات الإنسانية الأوروبية وحتى السياسيين وأعضاء البرلمانات الأوروبية، وأنا أشد على أيدي الإعلاميين للاستمرار في الكتابة عن الحصار وعن المآسي التي يخلفها، وسطوة الصورة على المواطن الغربي كبيرة جدا كون الدوافع الإنسانية لديه كبيرة وتشكل الكثير من مواقفه.

يعني ما أبرزناه في حملتنا الإعلامية من أعداد الأسر التي تشردت نتيجة العدوان الإسرائيلي، وما نشرناه من أن 248 فلسطينيا مريضا قضوا في قطاع غزة بسبب نقص الدواء، وأن مئات الطلبة ممنوعون من إكمال دراستهم الجامعية بسبب الحصار العربي على غزة، هذا جميعه ساهم في انضمام العديد من الجمعيات التي تريد تقديم المساعدة لكل هؤلاء.

تخيل أن المتضامنين تفاجؤوا من أعداد الذين ماتوا في الأنفاق بين مصر وقطاع غزة، حيث مات 20 فلسطينيا في شهر واحد في الأنفاق التي انهارت على من فيها وبعضها انهار بعد أن تدخلت السلطات المصرية لهدمه. تخيل أننا تعرفنا على حالة رجل أعمال فلسطيني مليونير دخل لقطاع غزة من أحد الأنفاق بعد أن ظل عالقا على الجانب المصري لأشهر.

ما خطة رحلتك المقبلة؟

نحن الآن سنبدأ رحلة في دول الخليج العربي، الهدف منها تسليط الضوء على المأساة الحقيقية للشعب الفلسطيني والطلب من الحكومات الخليجية وأمرائها وملوكها أن يخاطبوا الرئيس حسني مبارك ويحثوه على فتح المعبر ووقف الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

هل للمتضامنين الأوروبيين خطط قادمة لكسر الحصار على غزة عبر البحر أو البر؟

هناك قارب سينطلق نحو غزة في أسبوعين إن شاء الله انطلاقا من قبرص، سيحمل هذا القارب مساعدات إنسانية ومتضامنين تقريبا من نفس المجموعة التي وصلت للقطاع وغادرته قبل أيام.

من ضمن هؤلاء سيكون بروفيسور أميركي يهودي، وفلسطيني أميركي، وناشطون في حقوق الإنسان وأطباء ومحامون ومن مختلف المستويات. والهدف من الرحلة كسر الحصار ومحاولة نقل بعض أصحاب الحالات الصعبة من القطاع إلى قبرص.

وهناك حافلة يتم الترتيب لانطلاقها من بريطانيا على الأغلب يوم 15/11/2008، وربما يتأخر الموعد قليلا نظرا لبعض الظروف، وهذه الحافلة ستحمل سياسيين منهم ستة أعضاء بالبرلمان الأسكتلندي وسيكون فيها وزراء سابقون وسياسيون. وستكون هناك رحلة بحرية في نفس التوقيت لمحاولة الوصول في نفس التوقيت من البحر والبر، وهذه الحركة التضامنية ستستمر حتى انتهاء الحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة