الفاتيكان يتحفظ على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي   
الأحد 1425/11/7 هـ - الموافق 19/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)

"
أدعو الأوروبيين للتروي جيدا قبل التفكير في منح تركيا العضوية الأوروبية لأن ذلك سيضعها والاتحاد بمأزق سياسي ومجتمعي وثقافي في غاية الصعوبة
"
الكاردينال لاجولو
نشرت صحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتونج تقريرا بعنوان أسوار الفاتيكان، تعرضت فيه لأسباب الموقف المتحفظ للفاتيكان من منح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت الصحيفة أن الفاتيكان يتعامل حاليا بذكاء سياسي ويرفض الجهر بموقفه المعارض لمنح تركيا عضوية الاتحاد استنادا لسببين هما رغبة يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان بعد فشله في النص في مسودة الدستور الأوروبي الجديد علي الجذور المسيحية لأوروبا في تجنب حدوث خلاف ونزاع جديد مع الدول الأوروبية المؤيدة لمنح تركيا عضوية الاتحاد، وخشية الفاتيكان من إساءة فهم موقفه هذا على أنه تأييد للصراع بين الحضارات.

وذكرت فرانكفورتر الجماينة تسايتونج أن الموقف الحقيقي للفاتيكان من قضية تركيا والاتحاد الأوروبي يتجسد بوضوح بقاعة الملك جان سوبيسكي وهي القاعة الرئيسية بالقصر البابوي حيث تعلق لوحة جدارية ضخمة رسمها فنان بولندي قبل مائتي عام وتصور انتصار الملك البولندي الذي تحمل القاعة اسمه علي العثمانيين بمعركة كالينبيرج.

وعرضت الصحيفة لتصريحات مسؤولين بارزين بالفاتيكان خرجوا فيها من حالة التحفظ إلى الإعلان الجزئي عن رفضهم لمنح تركيا عضوية الأوروبي, ونقلت عن رئيس قسم المنظمات التنصيرية بالفاتيكان الكاردينال جوزيف ريتسينجر تأكيده عدة مرات علي انتماء تركيا لحضارة وثقافة مغايرة كانت لوقت طويل خصما للحضارة الأوروبية.

ودعا ريتسينجر تركيا إلى التخلي عن التفكير في الحصول علي عضوية الاتحاد والدخول في ائتلاف ثقافي مع جاراتها العربيات تستطيع من خلاله إيجاد صيغة للتعاون مع أوروبا وتحقيق نجاحات لا يمكنها تحقيقها إذا نالت عضوية الاتحاد في مجالات عديدة أهمها مكافحة الأصولية والتطرف الإسلامي.

ونسبت الصحيفة لوزير خارجية الفاتيكان الكاردينال لاجولو مطالبته للسياسيين الأوروبيين بالتروي جيدا قبل التفكير في منح تركيا العضوية الأوروبية معتبرا أن حصولها عليها سيضعها والاتحاد في مأزق سياسي ومجتمعي وثقافي غاية في الصعوبة.

وخلصت الصحيفة إلى أن دعوة الراغبين في معرفة موقف الفاتيكان من قبول تركيا بالاتحاد الأوروبي لمشاهدة اللوحة الجدارية الكبيرة بكنيسة سانتا ماريا الرئيسية بالفاتيكان والتي تصور انتصار الأسطول الأوربي المسيحي على الأسطول العثماني في ليبونتو الإيطالية 1571 والذي يعد آخر نصر عسكري يتحقق للأوربيين تحت علم البابوية الفاتيكانية.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة