أفغانستان على خطى فيتنام   
الثلاثاء 1430/11/1 هـ - الموافق 20/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

أسماء آلاف الأميركيين محفورة على نصب لقدامى المحاربين بفيتنام (الفرنسية-أرشيف)

اثنان وخمسون بالمائة (52%) تلكم هي نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أن الحرب بأفغانستان تحولت إلى ما يشبه المستنقع الفيتنامي الذي تورطت فيه بلادهم في النصف الثاني من القرن الماضي, حسب استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي أن أن" الإخبارية.

ولا بد لتشبيه أغلبية كهذه لما حدث في فيتنام بما يحدث اليوم في أفغانستان أن يكون بمثابة عنصر قلق شديد لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نظرا لتأثير ذلك الصراع على النفسية الأميركية خلال العقود الثلاثة التي أعقبت نهايته, ونظرا إلى القرار الذي ينتظر أن يتخذه أوباما في وقت لاحق بشأن زيادة أو عدم زيادة قوات بلاده في أفغانستان.

فصعوبة الانتصار في حرب فيتنام حولت ذلك الصراع إلى كابوس سياسي لعب دورا مهما في قرار الرئيس الأميركي ليندون جونسون عدم ترشيح نفسه لولاية ثانية في العام 1968 وقض مضجع الرئيس ريتشارد نيكسون لسنوات عدة.

وقد خيم شبح فيتنام على السياسة الأميركية لعقود عدة بعد نهاية الحرب, وقضى الحزب الديمقراطي سنوات وهو يحاول إقناع الشعب الأميركي بأن باستطاعته أن يكون قاسيا مع الدول الأخرى إذا اقتضت الضرورة ذلك.

ويرى الكثيرون أن انتخاب أوباما جعل حدا لتلك الحقبة من السياسة الأميركية بعد الانطباع الذي تركته في أذهان الأميركيين والعيوب التي شابت تعامل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مع حرب العراق.

وحسب استطلاع "سي أن أن" الآنف الذكر فإن أربعة من كل عشرة أميركيين فقط يؤيدون إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان, بينما عارض ذلك 59% من المستطلعة آراؤهم, وطالب 28% من هؤلاء بسحب القوات في حين عبر 21% منهم عن رغبتهم في تقليص عدد القوات على الأرض, ولم يؤيد من هذه النسبة بقاء القوات على مستواها الحالي سوى 8%.

ومن المنظور السياسي, فإن هذه الأرقام تعكس ما يشبه استحالة النصر في أفغانستان, ولا شك أن القرار الذي سيتخذه أوباما ويرسم من خلاله سياسة بلاده المستقبلية في أفغانستان وما سيتبع ذلك من تفاعل للشعب الأميركي مع ذلك القرار سيكون له دور بارز في قضية إعادة انتخاب أوباما أو غير ذلك في انتخابات 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة