أزمة كويتية مع الجامعة العربية   
الثلاثاء 1422/11/16 هـ - الموافق 29/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت

تنوعت اهتمامات الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم بين رفض الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اتهامات كويتية له بتجاوز صلاحياته من خلال مساعيه لتسوية ملف المفقودين الكويتيين, واتهام الإدارة الأميركية بالانحياز الفاضح لإسرائيل.


الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي انطلقت في الكويت أظهرت استياء من الأمين العام للجامعة العربية الذي قام بأول زيارة من نوعها إلى العراق منذ اندلاع حرب الخليج قبل 11عاما

القدس العربي

اتهامات كويتية
فقد نشرت صحيفة القدس العربي رفض الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاتهامات الكويتية بتجاوز صلاحياته من خلال مساعيه لتسوية ملف المفقودين الكويتيين. وكان موسى يعقب على تصريحات رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي بأن الأمين العام قد تجاوز صلاحياته في هذه الأزمة، وتحدث موسى عن نفسه مشيرا إلى أن الأمين العام للجامعة عليه التزام وواجب ومهام مقررة ومحددة بأن يعمل للصالح العربي العام وسوف يقوم بذلك مهما كانت الصعوبات.

وقالت الصحيفة إن الخرافي أعرب في وقت سابق أمس عن أمله في ألا يخرج الأمين العام للجامعة العربية عن اختصاصاته وأن يعرف حدود اختصاصات الأمانة العامة للجامعة العربية ولا يبالغ في هذه الاختصاصات حتى لا يسيء لأي تجمع عربي بدون أن يدري.

وأضافت الصحيفة أن الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي انطلقت في الكويت إثر لقاء عمرو موسى مع الرئيس العراقي أظهرت استياء من الأمين العام للجامعة العربية الذي قام بأول زيارة من نوعها للعراق منذ اندلاع حرب الخليج قبل أحد عشر عاما.

واختارت القدس العربي هذا الموضوع للتعليق عليه في افتتاحيتها تحت عنوان "الحملة الكويتية على عمرو موسى" وقالت "اتخذت الكويت والمملكة العربية السعودية موقفا متصلبا تجاه المبادرة التي يقودها عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية بهدف إزالة آثار حرب الخليج الثانية، وتحقيق المصالحة العربية، وتهيئة الأجواء لإنجاح القمة العربية المقبلة التي ستعقد في شهر مارس/آذار المقبل في بيروت.


المحاولات السعودية الكويتية لوضع العصا في دواليب مهمة موسى الحالية ستؤدي إلى نتائج سلبية تنعكس على أصحابها

القدس العربي

وأضافت أن موسى تعرض لحملة تشكيك، وانتقادات شرسة في الإعلامين السعودي والكويتي، وبلغ الأمر مداه عندما هاجمه رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي واتهمه بأنه تجاوز صلاحياته في هذه الأزمة.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن عمرو موسى كان شجاعا عندما رد بقوة على تطاول بعض المسؤولين الكويتيين، وأكد أنه سيواصل القيام بواجباته والمهام المحددة مهما كانت الصعوبات. مضيفة أن المحاولات السعودية الكويتية لوضع العصا في دواليب مهمة موسى الحالية ستؤدي إلى نتائج سلبية تنعكس على أصحابها، خاصة في هذا الوقت الذي تعجز فيه الدولتان، اللتان تعتبران الأقرب إلى واشنطن، عن فك أسر الرئيس الفلسطيني المعتقل حاليا في مكتبه في رام الله.

تحول نوعي
وفي الشأن الفلسطيني علقت القدس العربي على التحول النوعي في العمليات الجهادية في الأراضي المحتلة فقالت تحت عنوان "الاستشهادية الأولى تقلب حسابات إسرائيل الأمنية" أدى قيام امرأة فلسطينية بعملية انتحارية في القدس الغربية الأحد إلى قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية التي كانت تركز المراقبة على الفلسطينيين من الرجال، كما أدت إلى بعض الارتباك، وحتى الدهشة، في المجتمع الفلسطيني الذي قدم عشرات الاستشهاديين منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر/أيلول 2000، لكنه لم يعتد أن تكون بينهم امرأة، رغم المشاركة الكبيرة التي قدمتها المرأة في النضال الفلسطيني منذ النكبة.


قيام امرأة فلسطينية بعملية انتحارية في القدس الغربية أدى إلى قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية التي كانت تركز المراقبة على الفلسطينيين من الرجال

القدس العربي

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول يثير هلعا في إسرائيل التي كانت تعتقد دائما أن النساء وإن شاركن في النضال، إلا إنه لم يحدث أن فجرت فتاة نفسها، وربما يعود لذلك لحساسيات تفرضها تقاليد المجتمع العربي أو الإسلامي المحافظ. واعتبر مراقبون فلسطينيون أنه سيصعب على عائلة الفتاة تقبل فكرة ما نفذته ابنتهم بالرغم من تقبل بعض شرائح المجتمع الفلسطيني لفكرة مشاركة المرأة بالمقاومة السياسية أو النشاط العسكري. وأوردت الصحيفة رد الشيخ حسن يوسف أحد قياديي حركة حماس على فكرة أن تفجر امرأة نفسها أو أن تقوم بعملية استشهادية بالقول نحن لا نحتكم إلى رأي الشارع أو المجتمع، نحن لا نحتكم إلى رأي بشر بل إلى ما يمليه علينا ديننا.

معتقلون سعوديون
أما صحيفة الشرق الأوسط فكان عنوانها الرئيسي "الأمير نايف: 100 سعودي بين معتقلي غوانتانامو" وقالت إن الأمير نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، أعلن أن عدد السعوديين المعتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا حوالي 100 شخص.

وقال للصحافيين قبل مغادرته مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس متوجها إلى بيروت لحضور اجتماعات وزراء الداخلية العرب "إن السعودية علمت بالسعوديين المعتقلين لكننا لا نعرف التهم الموجهة لهم سوى أنهم قبض عليهم في أفغانستان". وأكد "إنهم وأسرهم محل اهتمام الدولة". وردا على سؤال حول إمكانية أن تقبل المملكة استقبال السجناء من تنظيم القاعدة من السعوديين ومحاكمتهم، أجاب قائلا "نعم سعوديون نقبلهم بل نطالب بإخضاعهم لأنظمة البلاد".

سياسة تتحدى المنطق
وفي تعليقها على أحداث الأرض المحتلة انتقدت الشرق الأوسط السياسة الأميركية أحادية الطابع وقالت تحت عنوان "سياسة تتحدى المنطق" هذا اللوم الأميركي الأحادي الطابع لشخص واحد بين كل اللاعبين على ساحة النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لا يمكن اعتباره موقفا منصفا بأي منطق كان، فعرفات، الذي يصفه الجميع الآن بـ"سجين رام الله"، يفقد ما تبقى لأجهزته الأمنية من سلطة وسط أوضاع متدهورة باطراد علاوة على أن الاكتفاء الأميركي بإلقاء اللوم عليه لن يؤدي إلى اقتراح حل يخرج أرييل شارون من مأزقه الراهن.


انحياز إدارة بوش إلى الطروحات الشارونية لا يبدو حكيما في ظل واقع شارون وسجله الملطخ بالدماء والجرائم

الشرق الأوسط

وأضافت أن موقف الإدارة الجمهورية من نزاع الشرق الأوسط أصبح موقفا يتحدى المنطق، فإذا كان عرفات بالفعل وراء إعطاء الضوء الأخضر للعمليات الانتحارية ضد إسرائيل فإن الموقف الأميركي لن يتسبب إلا في إعراضه عن وقفها. أما إذا كان عرفات، وكما يؤكد دائما، معارضا لتلك العمليات فلا معنى للومه عليها. وإذا كانت واشنطن تتوقع من عرفات بذل مزيد من الجهد لكبح جماح الفصائل الفلسطينية المسلحة فمن المنطقي أن تضغط أيضا على إسرائيل لتكف عن سياستها الفجة المتمثلة في تدمير السلطة الفلسطينية

وانتهت الصحيفة إلى القول إن انحياز إدارة بوش إلى الطروحات الشارونية لا يبدو حكيما في ظل واقع شارون وسجله الملطخ بالدماء والجرائم، وفي الوقت الذي توجد إشارات على إدراك أعداد متزايدة من الإسرائيليين للعواقب المأساوية المحتملة لسياسات شارون حبذا لو اطلع عليها المسؤولون في واشنطن قبل تبني طروحات شارون الدموية التي تدفع أزمة الشرق الأوسط إلى طريق مسدود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة