تجارة الرقيق دمرت غرب أفريقيا سابقا والمخدرات تدمره الآن   
الأحد 1429/3/2 هـ - الموافق 9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)


غينيا بيساو دولة في غرب أفريقيا متناهية في الصغر، وخامس أفقر دولة في العالم تحولت في ثلاث سنوات بفعل كارتل المخدرات الكولومبي إلى محطة عبور لتجارة الكوكايين من أميركا اللاتينية إلى أوروبا, فتغيرت حياة أهلها وغدت دولة فاشلة، ليس فيها سوى عدد قليل من الشرطة والسجون.

ففي تحقيق لصحيفة ذي أوبزرفر, يحكي الصحفيان غرانت فريت وإيد فوليامي القصة الملفتة للكيفية التي وصل بها الكوكايين قبل ثلاث سنوات لغينيا بيساو فغير حياة أهل هذا البلد.

ففي ساعات النهار تبدو غينيا بيساوعلى حقيقتها, بلدا فقيرا يعجز غالبية أهله عن شراء تذكرة الباص, فما بالك بسيارات الدفع الرباعي.

البلد يفتقد لإمدادات الكهرباء والتزود بماء الشرب مقتصر على ثلة قليلة من الأغنياء, أما البنايات المهمة كالقصر الرئاسي فلا تزال مدمرة كما كانت عند نهاية الحرب الأهلية قبل تسع سنوات.

لكن وجه غينيا بيساو ليلا مغاير تماما, فالملاهي الليلية التي تعاني أيضا من دمار الحرب الأهلية تبدو من الداخل مدمرة والجدران متشققة والدهان متقشر, لكن السيارات المتوقفة خارجها تشمل بعض الماركات الغالية كالبورش وأودي ذات الدفع الرباعي, ولم يعد يزور هذا البلد حسب المواطنة الغينية آنا سوى الكولومبيين.

آنا تقول بحسرة إن بلدها دمرته المخدرات "فهي في كل مكان, وقبل أسبوع جاء إلى بيتي عامل الزراعة الذي كان يعمل لدي، فعرض علي شراء سبعة كيلوغرامات من الكوكايين".

ويقول رجال مكافحة المخدرات الأميركيين إن مهربي أميركا الجنوبية لم يعودوا يستخدمون طرقهم التقليدية التي تمر بالكاريبي وبنما بسبب تعزيز الرقابة الأمنية هناك.

فقد أجبرت الإجراءات الأمنية المهربين الكولومبيين على اللجوء إلى طرق جديدة يمررون عبرها الكوكايين إلى أوروبا, فوجدوا في عبور المحيط الأطلسي ضالتهم المنشودة.

وتقوم الآن قوارب المهربين بالسفر ليلا عبر المحيط الأطلسي, وتموه بالزرقة نهارا ولا تتحرك، ويمكنها وصول الشواطئ الأفريقية في أربع ليال أو خمس.

وتحذر الأمم المتحدة من أن شواطئ غرب أفريقيا التي عانت في السابق من تجارة الرقيق تتعرض الآن لهجوم تجار المخدرات.

يقول المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة أنتونيو ماريا كوستا إن تعطش الأوروبيين للعبيد في القرن التاسع عشر دمر غرب أفريقيا آنذاك، وشهوتهم المتزايدة للكوكايين ستفعل الشيء ذاته الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة