مقتل أربعة عراقيين بنيران أميركية في الموصل   
الأربعاء 1424/2/14 هـ - الموافق 16/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طبيب عراقي يعالج أحد جرحى حادث إطلاق النار الأميركي في الموصل

أفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن أربعة مدنيين قتلوا وجرح أربعة ضباط من الشرطة العراقية وعدد آخر من المواطنين بينهم أطفال عندما أطلقت القوات الأميركية النار عليهم أمام مبنى محافظة الموصل شمالي العراق.

وتضاربت الأنباء بشأن أسباب الحادث، لكن مراسل الجزيرة قال إن القوات الأميركية اعتقدت أن هناك هجوما ضدها أثناء عملية مطاردة لصوص فقامت بإطلاق النار.

وروى بعض ضباط الشرطة في المدينة للمراسل أن القوات الأميركية تشعر بقلق كبير، وقامت إثر ذلك بتكثيف دورياتها وشددت من نقاط الحراسة المنتشرة في المدينة. وقالوا إن هذا الخوف يدفع أفراد القوات الأميركية إلى إطلاق النار في أي اتجاه إذا شعروا بالخطر.

وذكر المراسل أن المظاهرات تواصلت اليوم في الموصل للتنديد بالقوات الأميركية التي فتحت النار على حشد جماهيري أمس مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المواطنين.

مشعان الجبوري
وتسود في الموصل جراء الحوادث الأخيرة حالة من الاحتقان والغضب ضد الوجود الأميركي في المدينة. وقد نفى مشعان الجبوري المكلف بإدارة شؤون الموصل أن يكون أبناء المدينة قد تظاهروا ضده.

وأكد للجزيرة أن احتلال مبنى محافظة الموصل من قبل القوات الأميركية ورفع العلم الأميركي على المبنى هو الذي أثار حفيظة أبناء المدينة. وقال إن العراقيين لن يقبلوا أبدا ببقاء القوات الأميركية على أراضيهم.

لكن محمد الجبوري أحد وجهاء عشائر الجبور العراقية في الموصل نفى أن يكون مشعان الجبوري ممثلا لهذه العشائر. ووصف في اتصال مع الجزيرة مشعان الجبوري بأنه زعيم عصابة وقال إنه عين نفسه بنفسه وليس لعشائر الجبور أية صلة بذلك. وشدد محمد الجبوري على ضرورة إدارة الموصل من قبل أبنائها، رافضا تدخل أي جهة خارجية سواء كانت من الأكراد أم من القوات الأميركية. وطالب بتشكيل حكومة محلية من العلماء والمثقفين ورجال الدين ووجهاء العشائر المعروفين في الموصل.

مقتل جندي أميركي

قوات مشاة البحرية الأميركية أثناء دورية داخل بغداد (رويتر)

وفي بغداد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أن أحد مشاة البحرية الأميركية قتل أمس برصاص أطلقه جنود أميركيون اعتقدوا خطأ أنه جندي عراقي.

وقالت القيادة الأميركية في بيان إن مسعفين أرسلوا على الفور إلى مكان الحادث لكن الجندي كان قد توفي. ولم يكشف البيان عن اسم الجندي ولا عن مكان وقوع الحادث، لكنه أشار إلى فتح تحقيق لمعرفة ملابسات مقتله.

في هذه الأثناء قال ضابط أميركي للصحافيين اليوم إن قوة كبيرة من الشرطة العراقية ستتولى حفظ النظام والأمن في بغداد خلال أسبوعين وذلك بهدف وضع حد لأعمال النهب والعنف المتقطع.

وأضاف المقدم ألين كينغ من الكتيبة 422 للشؤون المدنية قائلا "نريد أن نؤمن لبغداد محيطا آمنا ونريد أن تعمل الشرطة العراقية في إطار القانون وليس الطغيان أو القمع كما كانت تفعل في عهد صدام حسين".

وكان الضابط الأميركي يتحدث عقب اجتماع عقد بين القوات الأميركية وضباط من الشرطة العراقية في فندق فلسطين وسط بغداد. وأوضح الضابط أن كتيبة الشؤون المدنية التي يقودها لواء الفرقة بوفورد بلاونت هي المسؤولة عن البنى التحتية المدنية.

ويعتزم مشاة البحرية الأميركية إعادة فتح 15 مستشفى في بغداد وإصلاح شبكة الكهرباء وإطلاق خدمة محدودة للهاتف الجوال. وقال الضابط المكلف بالشؤون العامة إن المستشفيات التي فتحت ستتم حراستها من قبل مشاة البحرية والشرطة المحلية في المدينة.

المدن العراقية الأخرى
وإلى الجنوب من بغداد بدأ المواطنون العراقيون في مدينة كربلاء تشكيل لجان شعبية للمساهمة في إعادة الخدمات الأساسية للمواطنين من ماء وكهرباء، وللمساعدة في العثور على المفقودين جراء الحرب الأميركية على العراق.

وقد عبر العديد من أهالي المدينة عن سعادتهم لسقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، إلا إنهم طالبوا في الوقت نفسه برحيل القوات الأميركية عن بلادهم.

النجف الأشرف
وفي النجف نقل نجل آية الله علي السيستاني المرجع الشيعي في النجف عن والده قوله إنه ليس هناك في الوقت الحالي سوى مبدأ واحد هو ضرورة أن يحكم العراقيون بلدهم.

ولايزال السيستاني يقيم في مكان غير معلن عنه في النجف.

وقد حمّل آية الله السيستاني القوات الأميركية والبريطانية مسؤولية تدهور الأوضاع في العراق، ودعا هذه القوات في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إلى حماية الأماكن المقدسة والمراجع الدينية.

وأعلن السيستاني احتجاجه على حالة الفوضى العارمة التي تجتاح المدن العراقية، مناشدا الشعب العراقي ضبط النفس وصيانة الممتلكات العامة وتوحيد الصفوف.

وفي تطور جديد تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص من أهالي مدينة السماوة جنوبي غربي العراق للتنديد بالولايات المتحدة والتعبير عن تأييدهم للحوزة العلمية في النجف الأشرف.

ورفع المتظاهرون صور الإمام محمد الصدر وآية الله السيد علي السيستاني, مرددين هتافات "لا لا للاستعمار.. لا لا لأميركا.. نعم نعم للعراق". وقال إمام السماوة السيد كاظم العداوي إن هذه التظاهرة "تأتي تأييدا وتضامنا مع الحوزة العلمية في النجف الأشرف وللتنديد بالمؤامرة التي تستهدف الحوزة الشريفة".

وعن الهتافات ضد أميركا قال العداوي إن "التظاهرة سلمية ولم نكن نريدها سياسية لكن أبناء السماوة يريدون أن ترحل القوات الأميركية وتتركنا نختار مستقبلنا بعد أن حققت الهدف الذي قالت إنها قدمت من أجله وهو إسقاط نظام صدام حسين".

البحث عن صدام

صدام حسين على لعبة ورق من بين عشرات المطلوبين لواشنطن (رويتر)

على صعيد آخر قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة تعول على العراقيين لمعرفة ما آل إليه مصير صدام حسين وولديه ومسؤولين آخرين.

وأضافت رايس في تصريح لشبكة التلفزيون الأميركية (ABC) "قد نعرف قريبا أين يوجد صدام ونجلاه لأن الشعب العراقي سيقول لنا ما يعرف بهذا الخصوص"، وأوضحت أن مكافآت ستقدم لمن يساعد في إحالة أعضاء النظام السابق في العراق إلى المحاكمة. وشددت على أن العراقيين يعتقدون أن صدام حسين قد رحل لأنهم يعبرون عن آرائهم بحرية.

من جهته أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أنه سيتم إلقاء القبض على من سماهم مجرمي الحرب العراقيين عاجلا أم آجلا. وقال رمسفيلد في تصريح صحفي في البنتاغون "نريد إلقاء القبض على العراقيين المدرجة أسماؤهم على لائحتنا، سوف نلقي القبض على معظم هؤلاء"، في إشارة إلى أسماء 55 مسؤولا عراقيا مطلوبين من قبل الأميركيين.

واعتبر رمسفيلد أن القادة العراقيين فوجئوا من دون شك بسرعة بدء الحرب قائلا "إنها تكهنات, ولكن من المحتمل أنهم كانوا يتوقعون حرب خليج ثانية تتمثل بحملة جوية طويلة تعطيهم الوقت الكافي للقيام بما يريدون, الهرب أو الاختباء, ويتبعها لاحقا حرب برية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة