"عكاظ" القاهرة يحتفي بـ(أبو سنة)   
الثلاثاء 1431/11/19 هـ - الموافق 26/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)
الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة (يسار) يلقي قصائده في مهرجان عكاظ السادس (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
اختتم مساء الاثنين مهرجان عكاظ السادس لشعر الفصحى فعالياته، التي امتدت من 23 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وشارك فيه نخبة من الشعراء الشباب والرواد والنقاد. واحتفى المهرجان بالشاعر محمد إبراهيم (أبو سنة).

وناقش المهرجان -الذي أقامه مركز ساقية الصاوي الثقافي- محاور منها: ماذا يريد الشعراء الشباب من الكبار، ومدى تأثر الكتابات المعاصرة بالمدارس التقليدية، والتجديد في مسيرة الشعر العربي.
 
وأفصحت قصائد شعراء شباب شاركوا في ندوات المهرجان وأمسياته عن رؤية تشاؤمية للواقع، وحالة من القلق وافتقاد الأمان، وإحساس بغموض وضبابية المستقبل، وبحثوا عن الحلم الضائع والدفء والجمال والترابط الغائب في الأسرة والشارع.

كما ناقشوا في إبداعاتهم غياب حكم القانون وتفشي القمع والفقر وفقدان الفرح، وانتظار النور والنهار والحرية والحقيقة للخروج من حالة المتاهة، لكن نصوصا ركزت على التمسك بالهوية والثوابت رغم تلك الظروف السيئة.
 
وأكد منظم المهرجان الشاعر أيمن مسعود ثراء المواهب الشابة، واستدرك بقوله إنها تعاني من غياب مناخ ثقافي أدبي نشيط كان سائدا في حقب سابقة، حيث تتواصل الأجيال بالتلاقي وبالنقد البناء.
 
مسعود: شعر الفصحى في مصر لا يزال بخير (الجزيرة نت)
أزمة إعلامية
وأشار مسعود في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن "شعر الفصحى في مصر لا يزال بخير" وقال إن الشعراء الشباب قادرون على التواصل مع الجمهور، وهم في تزايد.

لكن المشكلة -حسب رأيه- تكمن في أزمة ما يصدره الإعلام الرسمي والفضائي المرئي والمسموع، الذي يختار نماذج غير مؤهلة للظهور والمشاركة، وهو ما تداخله المصالح والأهواء مما يؤدي لانصراف الناس عن الشعر، حسب قوله.

وألقى الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة عدة قصائد في الأمسية التي خصصها المهرجان للاحتفاء به، منها "علم القلب الثبات"، و"حين فقدتك"، و"في محطة القطار"، و"أبخرة المنافي" و"طائر يحترق".

وأكد أبو سنة أن شعر الفصحى يواجه منذ فترة تحديات كثيرة، أهمها انتشار العامية، نتيجة ضعف معرفة الشباب باللغة العربية الفصحى، وبالقدرة على سبر أغوار تراثهم، وانقطاعهم عن سياق حركة الشعر التاريخية.

ونبه الشاعر الكبير في حديثه مع الجزيرة نت إلى انغماس شعراء الفصحى من الشباب في حالة من التعبير المباشر، "بمعنى أنه لا يوجد تعمق في الرؤية الشعرية، بحيث يصل هؤلاء الشعراء إلى جماليات اللغة العربية من خلال الإبداع الحقيقي".

ولفت أبو سنة إلى تحد آخر وهو انتشار التعليم باللغات الأجنبية في المدارس والجامعات، حيث يتجه الشباب لها كلية، بحيث أصبح جل قراءاتهم بها علاوة على حديثهم اليومي مما يلغي أي سياق ومناخ متماسك يجذب الشباب إلى الفصحى، حسب تعبيره.

الشعراء الشباب تنافسوا في إلقاء أشعارهم
(الجزيرة نت)
وحذر من أننا كأمة عربية "مهددون بانقطاع وجودنا عن سياقه التاريخي، ومنغمسون في لهو حقيقي، سوف يؤدي في النهاية إلى انقطاع الحوار بين شعوب الأمة العربية وشبابها وأطفالها".

"خطايا السلطة"
وفي المحور الذي ناقش واقع شباب الشعراء وعلاقتهم بالكبار، نبه الشاعر محمود قرني إلى وجود "خطايا سلطوية في تهميش الشعر الفصيح، واحتكار موقف فكري واحد، وفرضه على المؤسسات الرسمية القائمة، وطريقة إدارتها وأسلوب عملها، مع إدانة واستبعاد الفكر المغاير".

وشدد قرني في حديثه مع الجزيرة نت على أن الحكم الصحيح هو في الإنتاج الإبداعي النوعي للشاعر، وليس في مدى قربه من رؤية معينة، داعيا إلى تبني ثقافة انفتاحية تقوم على التعدد والتنوع الفكري، حتى يسع أجيال الشباب التي تعاني من غياب المشروع السياسي والاجتماعي والثقافي للدولة المصرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة