رفض إطلاق جزائري متهم بتمجيد "الإرهاب"   
الاثنين 17/12/1434 هـ - الموافق 21/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)
منظمتا العدل الدولية وهيومن رايتس اتهمتا المحاكم الجزائرية بحنق الأصوات وملاحقة السياسيين (الجزيرة)

ياسين بودهان - الجزائر
 
رفضت محكمة سيدي محمد بالجزائر الأحد الإفراج عن المدون عبد الغاني علوي المتابع قضائيا بتهمتي إهانة مؤسسات الدولة وتمجيد الإرهاب، حسب ما أفاد به محاميه أمين سيدهم.
 
وأكد سيدهم للجزيرة نت أنه سيطعن في قرار المحكمة رفض الإفراج عن موكله، قائلا إن سجنه يعتبر مساسا بالحريات العامة وبحرية التعبير.
 
ونبه سيدهم إلى أن دستور الجزائر والعهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادقت عليه الدولة يكرسان مبدأ حرية التعبير.
واعتبر أن مثل هذه التصرفات تثبت أن إلغاء حالة الطوارئ مجرد إجراء شكلي، قائلا إن موكله لا علاقة له بالسياسة، وينشط فقط في لجنة العاطلين عن العمل ذات التوجه الاجتماعي.
واستغرب محاكمة المدون بناء على نشره رسوما كاريكاتيرية تسخر من مسؤولين جزائريين في وقت توجد فيه آلاف من هذه الصور على الفيسبوك وفي صفحات الجرائد دون أن يتابع أحد بسببها، حسب تعبيره.
ونفى المحامي نيته مراسلة الوزير الأول لطلب العفو عن موكله، مشددا على بقاء القضية في أيدي القضاء الذي "يفترض أنه مستقل".
 
سيدهم قال إن سجن المدون يعتبر مساسا بحرية التعبير (الجزيرة)
وقد تم اعتقال علوي في 15 سبتمبر/أيلول الماضي بعد أن نشر عبر صفحته في موقع الفيسبوك صورا كاريكاتيرية "تسخر" من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وانتقد ترشحه المحتمل لولاية رئاسية رابعة في العام القادم.
 
واتهم قاضي التحقيق لدى الغرفة السابعة في القطب القضائي المتخصص في العاصمة علوي بإهانة مؤسسات الدولة بموجب المادة 146 من قانون المسطرة الجنائية، وتمجيد الإرهاب بموجب المادة 87 من نفس القانون، بعد أن عثر على وشاح في منزله كتب عليه "لا إله إلا الله".
 
 خنق الأصوات
وقد نددت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش باعتقال علوي وطالبتا السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري عنه.
 
وقال مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العدل الدولية فيليب لوثر إن السلطات الجزائرية تحاول خنق الأصوات والانتقادات في مرحلة تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل وتتسم بانعدام وضوح الرؤية، على حد قوله.
 
وفي بيان أصدرته السبت، قالت هيومن رايتس ووتش إنه "ينبغي للسلطات الجزائرية إسقاط كافة التهم ضد المدون علوي".
 
واعتبرت مديرة مكتب المنظمة في تونس آمنة القلالي أن "اعتقال علوي بتهمة إهانة مؤسسات الدولة يعد انتهاكا لحرية التعبير". ورأت في حديث للجزيرة نت أن "هذا المدون لم يقم بأي فعل إجرامي، بل عبر فقط عن رأيه بصورة سلمية".
 
وقالت إن السلطات القضائية وجهت للمدون تهمة تمجيد الإرهاب، التي هي "غامضة وغير دقيقة وتسمح للمحاكم الجزائرية بمحاكمة أشخاص بسبب مشاركاتهم في مجموعة من الأنشطة السياسية وفعاليات الجمعيات الأهلية، ويمكن أن تصل عقوبتها إلى 10 أعوام".
 
وتشير القلالي إلى أن الدليل الوحيد الذي قدمته النيابة العامة لقاضي التحقيق لإظهار أن علوي قد مجد الإرهاب هو وشاح وجده أعوان الشرطة في منزله كتبت عليه "لا اله إلا الله"، مما يؤكد عدم وجود أي أساس لهذه التهمة، على حد قولها.
 
وتشير القلالي إلى أن محاكمة المدون تأتي في وقت تسعى فيه الجزائر إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قائلة إن هناك تناقضا بين الحديث عن الانفتاح والإصلاح، والواقع الذي يتسم بالتضييق على حرية التعبير والتجمع، حسب تعبيرها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة