نواب الأردن يبرئون مسؤولين متهمين بالفساد   
الاثنين 2/6/1433 هـ - الموافق 23/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)
برلمان الأردن تعرض لانتقادات متزايدة من الشارع (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

في مشهد تكررا أخيرا وأثار غضب الشارع الأردني, رفض مجلس النواب الأردني صباح اليوم إحالة رئيس الوزراء السابق معروف البخيت وثلاثة وزراء في حكومته السابقة للقضاء بتهمة وجود مخالفات تتعلق بالسماح لرجل الأعمال خالد شاهين السفر للعلاج بالخارج بعد الحكم عليه بالسجن في قضية فساد.

وجاء القرار بعد يوم من رفض البرلمان إحالة رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي والوزير سهل المجالي للقضاء بتهم فساد تتعلق بمشروع "سكن كريم لعيش كريم".

وصوتت غالبية أعضاء المجلس لصالح تبرئة البخيت والوزراء السابقين وزير الصحة ياسين الحسبان والداخلية سعد هايل السرور والعدل حسين مجلي وعدم إحالتهم للقضاء.

وأحدثت قضية خالد شاهين أزمة داخلية أردنية بعد أن سمحت الحكومة لرجل الأعمال بالخروج من السجن والسفر للولايات المتحدة للعلاج ليتبين أنه غادر لبريطانيا ولم يسمح له الدخول لأميركا، ونجحت الحكومة بعد أشهر من سفره من استعادته وإيداعه السجن مجددا.

وكان قد صوت لصالح إحالة وزير الأشغال السابق سهل المجالي للقضاء 28 نائبا من أصل 84، في حين صوت 17 فقط لصالح إحالة حكومة نادر الذهبي السابقة برمتها للتحقيق باعتبار أن مسؤولية الحكومة متضامنة.

وجاءت هذه التبرئة وسط حالة من الغضب بالشارع لاسيما من قبل المعارضة والحراكات المطالبة بالإصلاح، على البرلمان، الذي رفض قبل أسابيع إحالة رئيس الوزراء الأسبق للقضاء, على خلفية اتهام حكومته بشبهات فساد تتعلق بملف خصخصة شركة الفوسفات، بعد أن رفض البرلمان اتهام البخيت بالفساد في ملف كازينو البحر الميت.

الفساد عنوان رئيس في تحرك النشطاء المطالبين بالإصلاح في الأردن  
(الجزيرة نت- أرشيف)

سكن كريم
وتحول ملف "سكن كريم" الذي أطلقه الملك عبد الله الثاني قبل سنوات بهدف بناء مائة ألف شقة للفقراء ومحدودي الدخل خلال خمس سنوات إلى واحد من أبرز المشروعات المتعثرة بالمملكة، حيث لم تتمكن الشركات التي أحيل إليها العطاء من بناء سوى ثلاثة آلاف شقة اعتبرت مخالفة للمواصفات، ولم تجد إقبالا من المواطنين عليها لارتفاع سعرها بشكل كبير رغم الحصول على الأرض مجانا وتسهيلات أخرى وفرتها الحكومات السابقة.

وخلال مناقشات الأحد المطولة اعتبر نواب تقرير لجنة التحقيق بالملف "مرافعة" للرد على هيئة مكافحة الفساد التي تحقق بالملف، بينما دعا رئيس اللجنة تامر البينو النواب للتصويت لإحالة الملف للقضاء لاحتوائه على مخالفات إدارية تقود لمخالفات مالية.

وبعد التصويت على قرار اللجنة انتقد نواب بشدة قرار مجلسهم وذهب بعضهم للتهكم والمباركة للشعب الأردني الذي يشكو من الفساد "لكن لا يوجد فاسدون" كما جاء في حديث أكثر من نائب، بينما حذر نواب آخرون زملاءهم من أنهم سيواجهون الشارع الغاضب منهم قريبا في إشارة للانتخابات البرلمانية المتوقعة نهاية هذا العام وفقا لتأكيدات الملك.

ومنذ انتخابه نهاية 2010 واجه مجلس النواب انتقادات غير مسبوقة بالشارع الذي انطلق حراكه المطالب بالإصلاح على وقع الربيع العربي مطلع 2011، حيث واجه المجلس غضب الشارع عندما منح حكومة سمير الرفاعي ثقة بواقع 111 صوتا من أصل 119 قبل أن يقيلها الملك بعد أربعين يوما من هذه الثقة القياسية.

وزاد من غضب الشارع على المجلس إصرار النواب على الحصول على جوازات سفر دبلوماسية وتعزيز رواتبهم التقاعدية، ودخولهم في مواجهة مع مجلس الأعيان بسبب هذا الموقف مما أدى لرفع شعارات متكررة بالشارع تطالب بـ "إسقاط مجلس النواب المزور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة