انطلاق اقتراع السودان بتفاوت غير مخل   
الأحد 26/4/1431 هـ - الموافق 11/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)


واصل الناخبون السودانيون الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تعددية تجرى في البلاد منذ نحو ربع قرن بمستوياتها الرئاسية والبرلمانية والولائية، في حين أشار موفد الجزيرة نت محمد غلام لتأخر فتح بعض مراكز الاقتراع في العاصمة الخرطوم أبوابها بين ساعة وساعتين.

وقال الموفد إن بداية عملية الاقتراع شهدت ارتباكا بسبب انعدام العديد من معدات التصويت التي لم تصل إلى مراكز الاقتراع من أحبار وبطاقات اقتراع وأختام وأقفال وسقوط أسماء بعض الناخبين وحتى اختفاء أسماء بعض مرشحي الدوائر.

وسجل الموفد أيضا غياب العديد من ممثلي ووكلاء القوى السياسية، واقتصر وجودها في بعض المراكز على ممثلي المؤتمرين الوطني والشعبي في حين لوحظ غياب كامل لممثلي الحركة الشعبية التي بدا موقفها متذبذبا بين دعوة رئيسها سلفاكير ميارديت للمشاركة وإصرار قطاعها الشمالي على المقاطعة.

مراقبون يتابعون الانتخابات بأحد المراكز الأنتخابية (الفرنسية)
كما انتشر المراقبون الدوليون والمحليون في جميع مراكز الاقتراع قبيل بدء عملية التصويت، وفقا لموفد الجزيرة نت.

ونقل الموفد عن رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات السودانية رئيس غانا السابق، جون كوفور أثناء زيارته اليوم لمركز مدرسة سان فرانسيس قوله للصحفيين -ردا على سؤال بشأن تعثر بداية العملية- إن "الأمور لا تزال في بدايتها، ومن غير الحكمة الحديث عن نجاحها من فشلها".

وفي جوبا جنوبي السودان أدلى رئيس الحركة الشعبية سلفاكير بصوته بعد تأخير استمر نحو عشرين دقيقة بسبب ما سمي بمشاكل إدارية بسيطة.

وفي ولاية النيل الأزرق الواقعة جنوبي شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا, بدا الناخبون منذ الصباح التوافد لمراكز الاقتراع، وتعد هذه الولاية من المناطق المتأثرة بالنزاع بين الشمال والجنوب ولها وضع خاص في إطار اتفاقية السلام لعام 2005. وتشتد المنافسة في هذه الولاية على منصب الوالي بين أحد عشر مرشحا, بينهم أربعة مستقلين.

وتحدثت بعض وكالات الأنباء عن هدوء غير معتاد ساد شوارع الخرطوم، وسط انتشار مكثف للشرطة، التي قالت إنها ستنشر مائة ألف من أفرادها في أنحاء شمالي السودان لحراسة مراكز الاقتراع ومنع وقوع اضطرابات خلال أيام التصويت الثلاثة لاختيار رئيس للبلاد وزعيم للجنوب والمجالس النيابية وحكام الولايات.

سلفاكير أدلى بصوته بعد تأخير أستمر عشرين دقيقة (الفرنسية) 
وتجرى هذه الانتخابات في ظل مقاطعة أحزاب بارزة وفي غمرة اتهامات وجهت لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتزوير.

غير أن المفوضية القومية للانتخابات أكدت في مؤتمر صحفي أمس عدم وجود تكييف قانوني للقوى السياسية التي أعلنت انسحابها أو مقاطعتها للانتخابات بعد اكتمال إجراءاتها القانونية، معتبرة أنها لا تزال مشاركة.

وأعلنت الشرطة السودانية عن استلامها كافة مراكز الاقتراع، وحذرت من سمتهم مطلقي الشائعات وهددت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لردعهم.

وكانت شائعات انطلقت في الشارع السوداني تشير إلى إمكانية وقوع بعض أعمال العنف أثناء الانتخابات.

وقال مدير الشرطة الفريق هاشم عثمان إن عناصر قواته "يؤكدون الاستعداد الكامل وفق الخطة المرسومة من أجل أن تكون الانتخابات آمنة ومميزة".

وأكد في كلمة له أمام عشرات من الجنود أن الشرطة "ستتحسب لأي طارئ مهما كان"، نافيا في الوقت ذاته اتخاذ الحكومة قرار حظر التجول أثناء العملية الانتخابية.

كارتر
من جهته قال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر -وهو يترأس مركزا للمراقبة في الانتخابات- إن العملية الانتخابية تسير بشكل سلس لغاية الآن رغم بعض المعوقات الصغيرة التي شابتها.

وأثنى كارتر على عمل المفوضية الانتخابية، وقلل من أثر التأخر بنقل بعض المعدات اللازمة للعملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه ما زال أمام المفوضية ثلاثة أيام عمل لتدارك هذه الأخطاء.

وقال كارتر إنه إذا انتهت الانتخابات بنتائج يرضى عنها الرابحون والخاسرون، فإنه في ذلك الوقت يمكن القول إن هذه الانتخابات ستكون أساسا جيدا للتعايش السلمي حتى حلول موعد الاستفتاء على استقلال الجنوب في يناير/كانون الثاني المقبل.

كارتر مرتاح لسير العملية الانتخابية لغاية الآن (الفرنسية)
ووفقا لما صرح به نائب رئيس المفوضية عبد الله أحمد عبد الله في مؤتمر صحفي فإن نحو 840 مراقبا دوليا بجانب مركز كارتر والاتحاد الأوروبي و232 منظمة وطنية ونحو عشرين ألفا و278 مراقبا محليا سيراقبون الانتخابات، واعترف عبد الله بوجود نواقص وعيوب "لكنها عتبة أولى نحو التحول الديمقراطي".

واعتبر عضو المفوضية القومية للانتخابات مختار الأصم أن نظام الانتخابات الحالي "هو الأكثر انضباطا على مستوى العالم". ونفى أن يكون للمفوضية أي انتماء لأي حزب سياسي.

ويقدر عدد الناخبين المسجلين في أنحاء السودان بنحو ستة عشر مليونا يدلون بأصواتهم في ثلاثة عشر ألف مركز اقتراع في ست وعشرين ولاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة