هل يصمد اليورو أمام الأزمة؟   
السبت 1431/6/8 هـ - الموافق 22/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

أزمة اليورو أثارت حفيظة الأسواق المالية (الفرنسية)

أشارت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أن المخاوف إزاء مستقبل اليورو أسهمت في ما وصفته بإغراق الأسواق العالمية في حالة من الفوضى، وباتت تنذر بتفكك منظومة دول اليورو نفسها، وتجعل عددا من الدول الأعضاء يعاني منفردا استحقاقات ديونه.

وتساءلت الصحيفة البريطانية عما إذا كان اليورو سينجو من هذه الأزمة، مشيرة إلى أن الركود الاقتصادي العالمي بدل كل شيء وكشف عن مشاكل هيكلية خطيرة داخل الاقتصاد الأوروبي.

فقبل عامين -تقول الصحيفة- كان مصير من يحاول التشكيك بقوة اليورو الاتهام بمعاداة الاتحاد الأوروبي وليس مجرد العملة الموحدة، التي حققت نجاحا ملحوظا وأثبتت وجودها في الأسواق العالمية وساعدت الناس على التنقل والمتاجرة بسهولة كبيرة عبر القارة.

كما أن تبني عملة اليورو منح قدرا أكبر من الاستقرار للدول التي كانت تعاني في السابق ضعفا في عملاتها المحلية مثل إيطاليا وإسبانيا، مما حدا بهذه الدول إلى خفض معدلات الفائدة وبالتالي تشجيع النمو الاقتصادي في البلاد.

اليونان شهدت احتجاجات ضد إجراءات التقشف (الجزيرة-أرشيف)
تقييد الطلب

ومن المشاكل البنيوية أو الهيكلية التي كشفتها أزمة الركود العالمي في الاقتصاد الأوروبي، أن البلدان التي شهدت ازدهارا أكبر بفضل ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات هي نفسها التي عانت من خسائر كبيرة  بفعل الأزمة.

كما كشفت الأزمة عن مشكلة كبيرة أخرى تتعلق بألمانيا، التي اضطرت إلى تقييد الطلب بدلا من تشجيعها النمو الاقتصادي عبر شراء بضائع من البلدان الأخرى.

والأخطر من ذلك كله -تتابع الصحيفة- تمكنت بعض البلدان الضعيفة من مجاراة العجز في ميزانياتها الممولة عبر الاقتراض الرخيص لليورو، وبالتالي فإن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في تلك البلدان أخفى افتقارها للانضباط المالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاضطرابات الراهنة التي تشهدها الأسواق الأوروبية ترجع إلى الشرارة التي أطلقتها أزمة ديون اليونان أو البلاد التي لم تستطع خدمة ديونها دون دعم من الآخرين.

"
خطة إنقاذ اليونان فشلت في إقناع الأسواق الأوروبية بكون أثينا قادرة على سداد ديونها مجددا
"
خطة الإنقاذ

يضاف إلى ذلك، أن خطة إنقاذ اليونان وبعض دول منطقة اليورو المقدرة بنحو تريليون دولار -تقول ذي إندبندنت- فشلت في إقناع الأسواق الأوروبية بقدرة أثينا على سداد ديونها.

كما شكلت تصريحات بعض دول المنطقة -ومنها تهديد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بانسحاب بلاده من المنظمومة ما لم توفر ألمانيا ضمانات إضافية لديون الدول الأخرى- أرضية للأسواق كي تتساءل عن قدرة اليورو على الإفلات من الأزمة.

وبدا واضحا، تقول الصحيفة البريطانية، أن الأزمة باتت تتجاوز حدود أوروبا، وهذا ما حدا بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الاتصال بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحثها على دعم الحزمة الأخيرة من الإجراءات.

وفي محاولة للإجابة عما إذا كان اليورو سينجو من الأزمة، أشارت ذي إندبندنت إلى أن الخروج من المشكلة يتطلب اتحادا ماليا ونقديا يفرض مزيدا من الإجراءات المشددة لمنع حكومات الدول الأعضاء من الوقوع في عجز الميزانية، أو إجبار بعض هذه الدول على التوقف عن تداول عملة اليورو لفترة مؤقتة على الأقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة