مرض الفشل الكلوي يؤرق آلاف الفلسطينيين   
الخميس 1427/8/27 هـ - الموافق 21/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
معاناة المرضى الفلسطينيين لا تنتهي (الفرنسية_أرشيف)
 

يعيش مرضى الفشل الكلوي في الأراضي الفلسطينية ظروفا حياتية قاسية نتيجة فقدان الإمكانيات الطبية والعلاجية المناسبة في الأراضي الفلسطينية, إضافة للبقاء بلا عمل بعد المرض.

 

ويضطر مرضى الفشل الكلوي للتوجه إلى الخارج بغرض العلاج أو زراعة كلى جديدة رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة لا يقدرون عليها إلا بصعوبة بالغة، فضلا عن اضطرارهم لمراجعة أطبائهم في الخارج باستمرار.

 

ونتيجة للتكاليف الباهظة لزراعة الكلى وصل الأمر ببعض العائلات إلى طرق أبواب أهل الخير من المحسنين والمساجد ولجان الزكاة أو الجهات الرسمية في السلطة للحصول على مساعدة لإتمام العلاج.

 

معاناة أسرة

"
مختصون: مشاكل الكلى آخذة في الازدياد بالأراضي الفلسطينية، وهي مشاكل تكبر معها عقبات تواجه مرضى الكلى، وهم بحاجة إلى ما هو أكبر من البعد المحلي لتذليلها وعلاج المرضى ورعايتهم
"
فعلى مشارف مدينة بيت لحم الجنوبية في الضفة الغربية تقع بلدة مراح رباح, وهناك يعرف الجميع عائلة محمد علي الشيخ التي أصيب اثنان من أفرادها بفشل كلوي، وقاما بنقل كليتين من فردين آخرين من العائلة، ليصبح أربعة أفراد منها بحاجة إلى متابعة صحية.

 

الحاجة أم خالد (50 عاما) وهي أم وجدة لنحو عشرين فردا، تمكنت بعد جهود مضنية من السفر إلى الأردن وزرع كلية تبرع لها بها ابنها، بتكلفة باهظة زادت على 15 ألف دولار أميركي، ورغم تحسن صحتها فإنها مضطرة لمراجعة طبيبها في الخارج باستمرار.

 

وتقول أم خالد التي أجرت خمس عمليات جراحية أخرى، واعتقل ابنها عدنان من قبل قوات الاحتلال، إن تكاليف علاجها مرتفعة جدا حيث يجب عليها يوميا تناول أقراص من الأدوية تزيد تكلفتها على ثلاثين دولارا أميركيا.

 

خالد (34 عاما) وهو الابن البكر لها يقول إنه قام قبل أربع سنوات بزراعة كلية في الأردن أخذها من والده، مشيرا إلى المعاناة التي يمر بها أثناء سفره إلى الأردن بسبب حواجز الاحتلال، والتكاليف الباهظة التي يتكبدها في وقت لا يتوفر له فيه أي مصدر دخل.

 

ويقول إن الظروف السائدة في الأراضي الفلسطينية تجعل حياة مرضى الكلى قاسية، فهم يضطرون للانتظار طويلا على الحواجز أثناء تنقلهم بين القرى والمدن الفلسطينية، كما أنهم لا يجدون مجالات عمل مناسبة ويحتاجون لمصاريف عالية للمتابعة الصحية وشراء الأدوية.

 

أما ذياب (32 عاما) الذي تبرع بكلية لوالدته فيقول إنه لا يعاني من أية مشاكل صحية، لكنه بحاجة إلى عدم التعب ومراجعة مستمرة للأطباء للاطمئنان عل كليته الباقية، موضحا أن والده الذي تبرع بكلية لشقيقه نصح أيضا بعدم التعب والتواصل مع الأطباء.

 

حل المشكلة

ويؤكد مختصون أن مشاكل الكلى آخذة في الازدياد في الأراضي الفلسطينية، وهي مشاكل تكبر معها عقبات تواجه مرضى الكلى، وهم بحاجة لما هو أكبر من البعد المحلي لتذليلها وعلاج المرضى ورعايتهم.

 

ويقول مسؤول منطقة رام الله في الإغاثة الطبية الفلسطينية رامي حبش إن مرضى الفشل الكلوي يعانون من محدودية الإمكانيات المحلية وعدم كفاية مراكز الغسيل، يضاف إليها العوائق الناتجة عن حواجز الاحتلال، وقلة الأخصائيين وعدم إمكانية الزراعة محليا مما يضرهم إلى السفر إلى الخارج.

 

وأضاف أن مرضى الفشل الكلوي يعانون أيضا من نقص في الأدوية الخاصة بهم وارتفاع ثمنها، موضحا أن الإغاثة الطبية تحاول توفير ما يمكن منها، ومساعدة بعض المرضى في السفر إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم.

 

ويرى حبش أن مبادرة كل دولة عربية أو إسلامية أو بعض الأغنياء من أهل الخير بتبني ومعالجة عدد من مرضى الفشل الكلوي كفيل بإنهاء الظاهرة وتوفير كثير من الوقت والجهد وإنقاذ حياة المئات من المرضى. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة