جنوب السودان.. فقر مدقع رغم الموارد   
الاثنين 20/8/1433 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)
مواطنون من جنوب السودان يرفعون علم بلادهم في الذكرى الأولى لتأسيسها ((دويتشه فيلله)
تحتفل جمهورية جنوب السودان اليوم (9 يوليو/تموز) بالذكرى الأولى لتأسيسها وهو ما يعتبر نجاحا سياسيا لها، غير أن الدولة الوليدة تعاني من مشكلات اقتصادية بسبب سنوات الحرب الطويلة والخلافات مع الشمال والتي تسببت في وقف إنتاجها النفطي وتوترات على الحدود.

ورغم ما تتمتع به جنوب السودان من ثروة نفطية هائلة ومعادن وموارد مائية فإن الدولة الوليدة تخوض معركة من أجل البقاء بعد عام من الانفصال عن السودان، فسنوات الحرب الطويلة جعلتها تفتقر إلى أهم البنيات الأساسية من طرق ومدارس ومستشفيات.

ويعاني جنوب السودان من نقص حاد في الوقود منذ بداية العام رغم استحواذه على ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي للسودان عند الانفصال، غير أن هذا النفط توقف ضخه عبر الشمال الذي يمتلك كافة بنيات نقله وتصفيته بسبب خلاف بشأن رسوم عبوره.

وتطلب الحكومة السودانية مبلغ 36 دولارا للبرميل الواحد نظير تصدير النفط عبر أراضيها بينما عرضت حكومة جنوب السودان دفع دولار واحد للبرميل.

وقد توقفت دولة جنوب السودان عن إنتاج النفط متهمة جارتها الشمالية بسرقة كميات منه، وتعاني ميزانية الدولة الوليدة منذ ذلك الحين عجزا كبيرا، باعتبار أن النفط يشكل 90% من دخل البلاد. الأمر الذي يهدد بانهيار اقتصاد البلاد، كما يرى فولف كريستيان بايس من مركز الحوار الدولي (BICC) في بون.

تدهور
ويقول بايس "إذا لم يتم التوصل إلى حل بخصوص تصدير النفط فإن جنوب السودان سيكون خلال شهور بل أسابيع غير قادر على التسديد بالعملة الصعبة".

ونتيجة لهذا الوضع ارتفعت معدلات التضخم بشكل ملحوظ، لتصل إلى 19%، وتراجع النمو الاقتصادي بصورة كبيرة، كما شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا مهولا.

ورغم أن القطاع الزراعي في جنوب السودان، يعتبر من بين القطاعات الواعدة، فإن منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة فاو (FAO) تتخوف من أزمة مجاعة قد تضرب البلاد.

إبراهام ماتوك:
إن مدخلات الحكومات في العالم كله تعتمد على الإيرادات الضريبية وليس النفطية، وجنوب السودان يزخر بثروات مثل الذهب واليورانيوم

ويُرجع فولف كريستيان بايس -الخبير في الشؤون السودانية- المشاكل التي تعيشها دولة جنوب السودان إلى ضعف البنية التحتية.

ويقول إن الفلاحين وصغار المقاولين يعانون من مشكل البعد عن الأسواق. فالطرق التي تربط جنوب السودان بأوغندا وكيني -وهي أقرب الأسواق للمنتجات الزراعية السودانية- وضعها كارثي وهو ما يرفع من تكلفة النقل.

بدائل للنفط
بيد أن أبراهام ماتوك دهال -الأستاذ في جامعة رومبيك في جنوب السودان- يرى إمكانية لإخراج جنوب السودان من الأزمة الحالية عن طريق الاستثمارات الخارجية "بما يمتاز به من مؤهلات جيدة تشجع المستثمرين الأجانب على الإقبال عليه خاصة بعد إصدار جوبا قوانين جديدة لتشجيع الاستثمار.

ويشكل عدم الاعتماد على مداخيل أخرى غير النفط ضمانة كبرى للدولة الوليدة بالنسبة لماتوك. ويفسر ذلك بقوله إن مدخلات الحكومات في العالم كله تعتمد على الإيرادات الضريبية وليس النفطية وجنوب السودان يزخر بثروات أخرى مثل الذهب واليورانيوم.

وعلاوة على ذلك فإن جنوب السودان دولة خصبة -كما يضيف ماتوك- وبالتالي لديها ما يكفي من الإمكانات لتحسين قدراتها الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي باستغلال الثروة الطبيعية التي تمتلكها للحصول على قروض دولية لتمويل مشاريع البُنى التحتية.

ويرى ماتوك أنه بعد مرور عام على الانفصال عن الشمال، يمكن الحديث عن تقدم ملموس في الجنوب، "فالعاصمة جوبا مثلا، شهدت بناء طرق جديدة، وتأهيل مقرات الوزارات. إضافة إلى انتعاش قطاع البناء، وهذه كلها مؤشرات على تحسن الحياة رغم المشاكل الكثيرة التي تتخبط فيها البلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة