طرابلس محور تجاذب لبناني وإقليمي   
الثلاثاء 1432/2/20 هـ - الموافق 25/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

لافتة تمجد الحريري مرفوعة في طرابلس (الجزيرة نت)

محمد العلي-طرابلس

استيقظت حساسيات كثيرة في لبنان بعد أن سقطت حكومة سعد الحريري. واحدة منها مذهبية أيقظها تكتل الوزراء الشيعة ومن ضمنهم عدنان السيد حسين وزير الدولة المحسوب على الرئيس ميشال سليمان.

وحرك تلميح المعارضة إلى ترشيح رئيس الوزراء السابق عمر كرامي المنحدر من طرابلس حساسية مناطقية بين بعض سنة لبنان، باعتبار أن زعيما فشل أمام حلفاء الحريري خلال انتخابات عام 2009 يطمح هذه المرة, بدعم من الشيعة, لخلافة الحريري الموصوف بأنه زعيم للسنة.

وباتت طرابلس بعد الأزمة الحكومية الأخيرة محورا لحساسيات تتجاوز حدودها. وقد رشحها هذا الوضع لأن تكون صاعقا تفجيريا للأزمة، حسبما أفاد متابع للشأن اللبناني.

يضاف إلى ذلك أن جبهة بعل محسن وباب التبانة واصلت حتى العام الماضي الاشتعال بشكل متقطع منذ 35 عاما في إطار اقتتال بين أفراد الأقلية العلوية المحسوبين على سوريا وسكان المدينة من السنة.

وقد تجدد الخوف من انفجار جديد للقتال، خصوصا أن قذيفتين أطلقتا على الخط الفاصل بين الحيين الفقيرين يوم الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع إعلان فشل المبادرة السعودية السورية لحل أزمة المحكمة الدولية.

لافتة مرفوعة بطرابلس تتضمن قسما بالولاء المطلق للحريري (الجزيرة نت)
لافتات

وبعد استقالة حكومة الحريري رسميا وبدء الحديث عن رئيس وزراء جديد, اجتاحت المدينة دون سواها عشرات اللافتات التي تعلن استمرار ولاء أصحاب الشعارات تلك للحريري.

وتضمن أحد تلك الشعارات ما يشبه القسم بروح رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بأن أحدا غير نجله لن يصبح رئيسا جديدا للحكومة.

يقول الشيخ بلال شعبان -وهو زعيم حركة التوحيد الإسلامية المتمركزة في المدينة- للجزيرة نت إن طرابلس تعتبر البيئة التي تعتقد الأكثرية (14 آذار) أنها بيئتها "فإذا ما أصيبوا بنكسة أمنية أو سياسية في بيروت يردون عليها في طرابلس".

لكنه يستدرك قائلا "طالما أن هنالك اتفاقا سوريا سعوديا، لا أعتقد أن أي معركة يمكن أن تندلع بالشكل الذي اندلعت به في المرحلة السابقة".

وعن أسباب تواصل القتال بين بعل محسن وباب التبانة رغم تبدل ولاءات الفئات المحلية أو تصالح داعميها من خارج لبنان، يقول شعبان "البعض يعتبره محورا سوريا سعوديا نتيجة أن جبل محسن مصنف على أنه قريب من سوريا، ويصنف الآخرون طرابلس على أنها قريبة من السعودية, وأنا لا أوافق على ذلك".

إجحاف بطرابلس
بالمقابل يرى منسق تيار المستقبل في شمال لبنان مصطفى علوش أن هنالك نوعا من الإجحاف بحق طرابلس من خلال التشديد على العنف فيها.

بلال: طالما أن هنالك اتفاقا سوريا سعوديا، لا أعتقد أن أي معركة يمكن أن تندلع (الجزيرة نت)
ويضيف "العنف يحتاج عادة إلى طرفين أو أن يعتدي طرف على آخر وهو غير مسلح. لا يوجد هنا طرفان مسلحان. هناك بعض الشراذم القريبة والممولة من حزب الله".

وتعطي نبرة علوش -وهو نائب سابق- مثالا جديدا على ظاهرة لافتة تتلخص في انفراد النواب السنة الموالين لتيار المستقبل في الشمال بالرد من طرابلس خلال الشهور الماضية على ما يرد تقريبا في خطابات زعيم حزب الله حسن نصر الله. في حين يعتصم نواب بيروت أو صيدا الموالون لنفس التيار بالصمت.

ولا يخفي علوش امتعاضه من ترشيح رئيس الوزراء الطرابلسي المخضرم عمر كرامي لتشكيل حكومة جديدة على أنقاض تلك التي كان يرأسها سعد الحريري إلى ما قبل أربعة أيام.

ورد علوش على سؤال حول احتمال تكليف كرامي بالتساؤل كيف يقبل الرئيس كرامي إذا عرضت عليه ما أسماها "الوكالة من قبل 8 آذار عن رئاسة الحكومة"، مؤكدا أن "الطائفة السنية ضد توكيل أي شخص غير الحريري" وأنه "سيكون بمواجهة كل نواب 14 آذار وعلى الأخص على مدى السنتين أو السنوات الثلاث القادمة بمواجهة النواب الستة".

ويختم علوش قائلا "على كل الأحوال أعتقد أن تاريخ الرئيس كرامي وشخصيته لا تسمح له بأن يكون آتيا إلى السلطة عبر عباءة حزب الله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة